هذا اليوم - 12/30/2025 6:10:33 PM - GMT (+3 )
في تطور لافت للمشهد السياسي العراقي وضمن حراك نيابي مكثف شهده مبنى البرلمان يوم أمس، تتجه الأنظار اليوم نحو حسم الضلع الثالث في مثلث رئاسة مجلس النواب.
وبعد ماراثون تفاوضي، نجح المجلس في انتخاب النائب هيبت الحلبوسي رئيساً للمجلس (عن حزب تقدم برئاسة محمد الحلبوسي)، تلاه اختيار النائب عدنان فيحان (عن عصائب أهل الحق) لمنصب النائب الأول.
إلا أن عقدة المنصب الثاني ظلت عصية على الحل في جلسة الأمس، بعد إخفاق المرشح شاخوان عبد الله في تأمين الأصوات اللازمة للفوز، وسط منافسة شرسة من النائب ريبوار كريم (عن حركة الموقف برئاسة علي حمة صالح).
وأمام هذا الانسداد، دفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني (برئاسة مسعود بارزاني) بمرشح "الوزن الثقيل" والخبرة الإدارية، فرهاد الأتروشي ليكون الخيار الأقرب لحسم منصب النائب الثاني.
لماذا فرهاد الأتروشي؟ قراءة في السيرة الذاتية والمؤهلات
يمثل ترشيح فرهاد أمين سليم الأتروشي انعطافة نحو تعزيز هيئة الرئاسة بشخصية تجمع بين "الخبرة التشريعية" و"الحنكة التنفيذية".
واستناداً إلى سيرته الذاتية الموثقة، يمتلك الأتروشي المقومات التالية التي تجعله خياراً استراتيجياً للمرحلة المقبلة:
1. الخبرة البرلمانية والملفات الاستراتيجية:
الأتروشي ليس غريباً عن أروقة البرلمان؛ فقد شغل سابقاً عضوية مجلس النواب العراقي في الدورة (2010-2014).
وخلال تلك الفترة، كان عضواً فاعلاً في واحدة من أهم اللجان حساسية، وهي لجنة النفط والغاز (لجنة الطاقة) ، مما يمنحه دراية عميقة بملفات الثروة النفطية والخلافات القانونية المرتبطة بها بين بغداد وأربيل.
2. الرصيد التنفيذي والإداري:
انتقل الأتروشي من التشريع إلى التنفيذ، حيث تولى منصب محافظ دهوك لفترة طويلة امتدت من 12 يونيو 2014 وحتى عام 2020.
وخلال فترة ولايته، عُرف بكونه مؤيداً للتنمية المستدامة وابتكار الحلول للقضايا التي واجهت المنطقة ، وادى دوراً في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.
3. الخلفية الأكاديمية الدولية:
ينحدر الأتروشي، المولود في دهوك عام 1976 ، من خلفية أكاديمية رصينة. فهو حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا ، وعمل محاضراً في كليات القانون والسياسة بجامعة دهوك وجامعة نوروز. كما شغل عضوية مجلس أمناء الجامعة الأمريكية في كردستان - دهوك.
كواليس جلسة الأمس: لماذا تعثر شاخوان وصعد الأتروشي؟
شهدت جلسة الأمس دراما سياسية بامتياز. فرغم التوافق المبدئي، لم يتمكن شاخوان عبد الله (مرشح الديمقراطي الكردستاني) من تجاوز عتبة الأصوات المطلوبة، نتيجة انقسام الأصوات وصعود أسهم منافسه ريبوار كريم ممثل قوى المعارضة الكردية (حركة الموقف).
هذا الإخفاق استدعى تدخلاً سريعاً من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني لاستبدال المرشح بشخصية تحظى بقبول أوسع و"كاريزما" إدارية، فوقع الاختيار على فرهاد الأتروشي، حسبما ذكره اعلاميون.
يراهن الحزب على شبكة علاقات الأتروشي السابقة في بغداد (فترة نيابته) وخبرته التنفيذية لضمان تمريره بالأغلبية، خاصة مع دعم كتلتي الرئيس (تقدم) والنائب الأول (الإطار التنسيقي/العصائب).
تطور أعداد النواب عبر الدورات البرلمانية العراقية
بمناسبة الحديث عن الدورة البرلمانية الحالية وانتخاب هيئة الرئاسة، نقدم رصداً تاريخياً دقيقاً لتطور المؤسسة التشريعية في العراق ما بعد عام 2003، وتدرج أعداد المقاعد النيابية التي تعكس التغيرات الديموغرافية والسياسية في البلاد:
* الجمعية الوطنية الانتقالية (2005):
كانت بمثابة البرلمان التأسيسي، وتكونت من 275 عضواً ومهمتها الأساسية كانت كتابة الدستور الدائم.
* الدورة الأولى (2006 - 2010):
أول برلمان دائم بعد إقرار الدستور. استقر العدد عند 275 نائباً. تميزت هذه الدورة بالتأسيس للقوانين السيادية وتشكيل أول حكومة دائمة (حكومة نوري المالكي الأولى).
* الدورة الثانية (2010 - 2014):
شهدت زيادة ملحوظة في عدد المقاعد تماشياً مع الزيادة السكانية (وفقاً للمحكمة الاتحادية). ارتفع العدد إلى 325 نائباً. وهي الدورة التي كان فيها فرهاد الأتروشي نائباً وعضواً في لجنة الطاقة.
* الدورة الثالثة (2014 - 2018):
تم زيادة المقاعد بشكل طفيف لتصبح 328 نائباً. كانت دورة "التحدي الأمني" والحرب ضد داعش، وشهدت تشريعات طارئة وأزمات مالية.
* الدورة الرابعة (2018 - 2021):
استقر العدد عند 329 نائباً (بإضافة مقعد للأقليات من الكرد الفيليين). اتسمت هذه الدورة بالاضطراب السياسي الذي أدى لاستقالة الحكومة (حكومة عادل عبد المهدي) وحل البرلمان لنفسه مبكراً.
* الدورة الخامسة (2021):
حافظت على نفس العدد 329 نائباً، ولكن بقانون انتخابي جديد (الدوائر المتعددة).
* الدورة السادسة (الحالية):
مع استمرار العدد عند 329 نائباً، تشهد هذه الدورة تحولات في التحالفات السياسية التقليدية، وبروز قوى شبابية ومستقلة، وهو ما انعكس بوضوح في صعوبة تمرير هيئة الرئاسة بسلة واحدة كما كان يحدث سابقاً، مما أدى لسيناريو الجلسات المتعددة وتغيير المرشحين (حالة الأتروشي بديلاً لشاخوان).
بانتظار تصويت النواب اليوم، يبدو أن انتخاب فرهاد الأتروشي سيمثل الحلقة الأخيرة في استعادة البرلمان لتوازنه الإداري. وجود شخصية أكاديمية وسياسية مخضرمة مثله في منصب النائب الثاني، إلى جانب هيبت الحلبوسي وعدنان فيحان، قد يعطي دفعة قوية لتشريع قوانين معطلة، لا سيما تلك المتعلقة بالطاقة والاقتصاد التي يبرع فيها الأتروشي.
إقرأ المزيد


