هل تؤجر حياتك؟
وكالة أخبار المرأة -

الحياة المُؤجرة هي شبه الحياة
ولكنها جافة الجذور
مرة الثمار

هناك من لا يعيشون حياتهم ولكنهم يعيشون شبة حياة، وكأنهم طوال حياتهم يسيرون بجانب جدار ملاصق لحياتهم، لا يفارقون الجدار ولا يعيشون في ذلك البيت الذي يُسمى حياتهم. إنهم رهنوا أوقاتهم وجهدهم وافكارهم لأجل الآخر أو ربما لأجل هدف مستحيل تحقيقه أو لحلم يقبع بين بسطات الأحلام المكتظة ببضائع الوهم والغدر والإحباط.

ولكن كيف يعرف الشخص أنه يعيش حياة حقيقية يمتلكها أو حياة مؤجرة، إنه نفس الشعور حين يعيش الإنسان في بيت ليس بيته، مهما فعل في ذلك البيت من تحسينات فهو ليس ملكه، وإذا أحدث به أضرار فهذا لا يعنيه، ويكره موعد دفع الإيجار، يعيش بهذا البيت ولكنه يعلم أنه ليس بيته، لأنه لا ينتمي إليه، فالشعور بالانتماء لا يكون إلا بامتلاك الشيء، أو الأرض.

هناك من يعيش حياة مؤجرة لأنها خاضعة لظروف فرضها عليه الطرف الاخر سواء عبر علاقة الزواج أو الأبوة أو الصداقة أو العمل، يسير في الحياة ويلبي متطلبات مفروضة عليه برغبة أو بدون رغبة، هناك من يستمر في الزواج لأنه لا يوجد حل آخر فيؤجر حياته إلى أن يأتي الحل الآخر، هناك من يؤجر حياته لخيانة قد تمنحه بعض الامتيازات ولكنه لا يدرك أن الخيانة هي بالأساس التخلي عن امتلاك الذات وهي أسوء من تأجير الحياة إنها عقد تنازل عن الذات.

فمن منا يستطيع فعلاً أن يمتلك حياته؟ فئة قليلة من البشر يمتلكون حياتهم وهم من تحرروا من وهم الآخر، واستطاعوا السيطرة على شهواتهم، وكبحوا جماح غضبهم، وأضعفوا تعلقهم بالآخر، وجعلوا قلوبهم مرتبطة بالخالق الباقي وأدركوا أن كل ما هو فانٍ لا يعول عليه، وأدركوا أن الحياة ليست سوى عبور نحو عالم آخر، فامتلكوا حياتهم وسكنوا بيوت يمتلكونها إن لم تكن من الحجارة فهي من اليقين بالله وأن كل شيء يتغير ويتبدل ولا يبقى إلا الله الواحد الأحد.

لم يؤجروا حياتهم للآخرين ولا لغاية ولا لطمع، لم يعيشوا حياة يراقبون بها حياة الآخرين التي تبدو أجمل من حياتهم، لم يمنحوا من حولهم أكثر مما يستحقوا، وأدركوا أنه حين نمنح من لا يستحق لا يُقدر بل يجحد المعروف. أن تؤجر حياتك هي أن يمتلكك الآخرون، وأن تمتلكك شهوات الدنيا، وأن تصبح ذليلاً باسم الحب، وأن تخنع بذريعة الحكمة، لذلك كان الإيمان العميق بالله تعالى هو ذروة الحرية، لأنه مع هذا الإيمان لا يوجد التعلق بالآخر ولا التهافت لأجل الشهوة ولا بيع الذات أو تأجيرها لأجل المال، لا توجد خيانة ولا غدر ولا نفس ضعيفة تحتقر ذاتها صباحاً وتكرهها مساءاً ولو امتلكت الملايين.

أولئك الذين امتلكوا حياتهم فمنحوها لله تعالى هم المالكون الحقيقيون وما عداهم ليسوا سوى مؤجرين أو مستأجرين في حياة تكتظ بالبيوت التي لا تلبث إلا أن تفرغ من مستأجريها ومن مالكيها.



إقرأ المزيد