المستقبل في انتخابات "البلوكتشين".. لماذا تنجح تقنية البيتكوين في عمل هوية موحدة وآمنة للمواطنين؟
هافنغتون بوست عربي -

ذهب مواطنو سيراليون إلى صناديق الاقتراع في 7 مارس/آذار 2018، لكن في هذه المرة كان هناك شيء مختلف: سجلت البلاد مشاركة 70٪ من الناخبين باستخدام تكنولوجيا تعتبر الأولى من نوعها في التصويت الانتخابي.

التكنولوجيا الحديثة التي تُستخدم على نطاق واسع في تداول العملات الإلكترونية والبيتكوين، استُخدمت في سيراليون لتخزين الأصوات في "الدفتر الأصلي"، مما يتيح الوصول الفوري لنتائج الانتخابات وتحديثها كل ثانية.

"يتم تسجيل الأصوات/الاقتراعات المجهولة المصدر في Blockchain، والتي ستكون متاحة للجمهور لأي طرف معنيٍّ بالمراجعة أو الإشرف والمراقبة، والعد والتأكد من صحتها". "هذه هي المرة الأولى التي تَستخدم فيها الانتخابات الحكومية تقنية Blockchain".

“تود سيراليون أن تخلق بيئة ثقة مع الناخبين في انتخابات مثيرة للنزاع، وعن طريق استخدام Blockchain كوسيلة لتسجيل الأصوات والنتائج بشكل لا يمكن إنكاره، تأمل البلاد خلق شرعية للانتخابات والحدّ من تراجع أو عزوف أحزاب المعارضة".

إنه لأمر مدهش أن نرى تطبيق التكنولوجيا في سيراليون، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 7.4 مليون نسمة. الهدف في نهاية المطاف، هو خفض تكاليف التصويت، عن طريق الحدّ من الاقتراعات الورقية، وكذلك الحد من الفساد في عملية التصويت.


المستقبل في انتخابات الـBlockchain

"نحن الشركة الوحيدة في العالم التي أنشأت منصة تصويت Blockchain وظيفية بالكامل"، يقول ليوناردو جامار، مؤسس شركة أجورا التي تقوم على المنصة.

وبسبب الاختراقات الأمنية والهجوم الإلكتروني، تراجعت بعض البلدان -ومنها الولايات المتحدة* عن استخدام منصات التصويت الإلكترونية، لكن -يضيف جامار- "إذا كنت تعتقد أن معظم البلدان ستستخدم نوعاً من أنواع التصويت الرقمي بعد 50 عاماً من الآن، فإن blockchain هو التكنولوجيا الوحيدة التي تم إنشاؤها والتي يمكن أن توفر حلاً للتصويت يمكن التحقق منه ومراقبته بشفافية وأمان، نعتقد أن هذا هو المستقبل".

وتخطط الشركة لتطبيق التجربة في بلدان إفريقية أخرى.

أما بالنسبة للانتخابات، فما زال من غير الواضح من سيفوز بالانتخابات الرئاسية في 27 مارس/آذار 2018. وسيخلف الفائزُ الرئيسَ إرنست باي كوروما، الذي يدير البلاد منذ عقد كامل.


الهوية الرقمية ليست ترفاً تكنولوجيّاً

الهوية الرقمية الموحدة أصبحت بالفعل واقعاً في بعض البلدان مثل إستونيا وكازاخستان والهند.

على سبيل المثال، يتم استخدام الهوية الرقمية الفردية لكل شخص لتقديم ضرائب الدخل وتسجيل الملكية وتغيير العنوان البريدي والتصويت والحصول على النقد في أجهزة الصراف الآلي، وحتى دفع ثمن وقوف السيارات. ويحمل المواطن الهوية على ما يشبه بطاقة مصرفية مع رقاقة إلكترونية، وتدير السلطات الحكومية المركزية المعرّفات الرقمية.

الرجل الذي يعرف هويتك.. هل نقول وداعاً للعملاق الذي يتحكم فينا؟

حالياً، شركة واحدة بعينها تكاد تحدد هويتك على الإنترنت!

فأخيراً، استقرت السوق بعد فترة من تطور الإنترنت على معيار مملوك لشركة بعينها لتحديد هويتك وهوية من تعرف، حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

هذا المعيار هو فيسبوك. بأكثر من ملياري مستخدم، تخطى حجم فيسبوك الحجم الذي وصل إليه الإنترنت بأَسره في قمة فقاعة الدوت كوم في أواخر التسعينيات.

وذلك النمو في عدد المستخدمين جعل فيسبوك سادس أكبر شركة في العالم بعد 14 عاماً فقط من تأسيسها. ويمثل فيسبوك التجسيد الحقيقي للصدع الذي يفصل بين اقتصادي "ويب واحد" و"ويب اثنان". (ويب 2.0 هو مصطلح يشير إلى مجموعة من التقنيات الجديدة والتطبيقات الشبكية التي أدت إلى تغيير سلوك الشبكة العالمية "إنترنت").

ورغم أن بروتوكولات تحديد البريد الإلكتروني أو نظام التموضع العالمي أو الويب المفتوح لا تملكها شركة خاصة، فإن شركة واحدة تملك البيانات التي تحدد الهوية الاجتماعية لملياري شخص اليوم، وشخص واحد فقط، هو مارك زوكربيرغ، هو من يحمل غالبية سلطة التصويت داخل هذه الشركة.


أنت من سيخلق هويتك الجديدة

يقدم البلوكتشين (الآلية التي تتيح التبادل الآمن للبيتكوين ) نموذج "الهوية الذاتية السيادية"، وهي شكل من أشكال الهوية الرقمية التي لا يمكن تغييرها وآمنة تماماً تقريباً، وهذا يمكن أن يغير طريقة استخدام الأفراد للإنترنت والوصول لبياناتهم المهمة وهوياتهم الافتراضية.

فرغم تبني معايير الأمن الإلكتروني (السيبراني) حالياً لكلمات السر ونظام المصادقة الثنائية 2FA (عبر الإيميل أو الهاتف المحمول)، فإن معدلات القرصنة وسرقة الهوية الرقمية قد ارتفعت بشكل هائل في السنوات الأخيرة، وأصبحت كلمات السر غير كافية للأمان وحماية هوية مستخدمي الإنترنت، مما تطلَّب السعي لنموذج جديد. فعدد كبير من مستخدمي الإنترنت يستخدمون كلمات سر سهلة نسبياً، أو يمكن تخمينها من قِبل القراصنة ذوي الخبرة. لكن البلوكتشين يقدم حلاً أكثر أمناً من الشبكات المركزية التقليدية، ويحمي من الهجمات التي تحدث عن طريق اختراق موزعي هذه الخدمات والشبكات المركزية العملاقة، وذلك عبر الهوية ذاتية السيادة التي تعمل مع البلوكتشين، وتعطي المستخدمين سيطرة كاملة على هوياتهم الرقمية بأنفسهم وليس من خلال المنصات التي يستخدمونها. وتوفر البلوكتشين أو سلسلة الكتل هذه الحلول الآمنة؛ نظراً إلى أنها عبارة عن قاعدة بيانات موزعة وقادرة على إدارة قائمة متزايدة باستمرار من السجلات المسماة (كتل)، صُممت بحيث يمكنها المحافظة على البيانات المخزنة ضمنها والحؤول دون تعديلها.
استغنِ عن محفظة أوراقك.. واستخدم هوية رقمية موحدة
هذا المعرف الرقمي للهوية يمكنه جمع كل هويات المستخدم الموجودة على الإنترنت؛ مثل: الضمان الاجتماعي والسجلات الطبية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات وحسابات الإيميل وفيسبوك وغيرها، ويستخدم مفتاحاً واحداً يتم تخزينه على دفتر البلوكتشين Ledger، وهذا ما يتيح للمستخدمين الاحتفاظ بمعلوماتهم الخاصة ومشاركة ما يريدون منها فقط، وأيضاً بهذه الطريقة لن توجد الهويات الوهمية. ويمكن للمعرف المستقل ذاتياً أن يحل بسرعة محل عدد لا يحصى من الوثائق التي يستخدمها الناس يومياً -سواء كان ذلك في تراخيص أو جوازات سفر أو بطاقات تأمين اجتماعي أو بطاقات تأمين طبي- بمفتاح واحد يمكن مطابقته مع الدفتر. ويمكن للحكومات أن تستفيد من ذلك من أجل تحديد هوية المصوتين، فضلاً عن توفير مجموعة متنوعة من الخدمات العامة وتلبية الاحتياجات البيروقراطية.

إقرأ المزيد