رأس ميدوسا ووتر أخيل وشفاه كيوبيد! أعضاء في الجسم الإنساني مشتقة من أسماء آلهة إغريقية
هافنغتون بوست عربي -

عندما وضع علماء التشريح والجراحة توصيفاً للأعضاء البشرية وأعراض الأمراض، وجدوا أن كثيراً منها يتشابه مع أساطير قديمة وآلهة إغريقية ورومانية، ما أعطى بعداً أسطورياً لبعض الأعضاء دون غيرها، قد تجعلك تقدرها أكثر في المرة المقبلة التي تنظر إليها!

نستعرض فيما يلي أشهرها:


وتر أخيل

هو الوتر الذي يرتكز عليه الجسم بأسفل عضلة السمانة، ويسمى أيضاً الوتر العرقوبي. أُطلق عليه "وتر أخيل" نسبة للأسطورة الإغريقية، التي تحكي عن أخيل المحارب الشجاع، ابن الإلهة ثيتيس، التي أرادت أن تعطي ابنها القوة والخلود عن طريق تعميده في مياه نهر ستيكس الأسطوري، بعد أن علمت بنبوءة أنه سوف يموت صغيراً في إحدى الحروب.

أرادت حمايته وعمّدته في تلك المياه، لكنها كانت ممسكة به من قدمه اليمنى، ولم يغمر هذا الجزء في الماء، إذ كان هذا الجزء ضعيفاً بالنسبة لباقي جسده الذي صار محصناً ضد أي سيوف أو رماح. وقُتل أخيل بالفعل متأثراً بإصابته بسهم مسموم في هذا الوتر بآخر معاركه.

على الجانب الطبي، يعد هذا الوتر أقوى وتر في جسم الإنسان، فيتحمل وزن الجسم بأكمله، لذا تعد إصابته صعبة للغاية؛ حيث إنها تؤثر في قدرة المصاب على المشي، ويستغرق علاجها وقتاً طويلاً نسبياً.

ومن أشهر الرياضيين الذين أصيبوا بقطع في وتر أخيل "ديفيد بيكهام"، نجم منتخب إنكلترا السابق، خلال لعبه مباراة بقميص ميلان بالدوري الإيطالي، ولاعب السلة الأميركي الشهير "كوبي براينت".


شفاه كيوبيد

تسمى الشفاه التي تمتلك شكلاً ذا منحنيات مزدوجة بشفاه كيوبيد cupid's bow lips؛ حيث تتشابه مع قوس الإله كيوبيد، وقد بدأ بعض الأطباء، وبخاصة أطباء الأطفال باستخدام هذا اللقب في الستينات من القرن الماضي؛ حيث إنه ينسب إلى إله الحب عند الإغريق "كيوبيد"، ابن الإلهة أفروديت، الذي كان يصوب سهمه الذي يحمل الحب على أي شخص يريد فيصيبه بالحب فوراً، وهكذا الحال مع محبوبه.

هكذا كان يفعل كيوبيد ناشراً للحب والجمال في قلوب البشر، لأننا إذا تأملنا نجد أن هناك الكثير من أوجه الشبه بين تلك الشفاه وبين قوس كيوبيد، وقد صارت تلك الشفاه إحدى علامات الجمال التي تسعى إليها الفتيات والنجمات لرسمها بأحمر الشفاه، تشبّهاً بأشهر نجمة تتميز ملامحها ببروز شفاه كيوبيد، وهي المغنية الأميركية ريهانا.


الحصين Hippocampus

تعود تسمية منطقة الحصين في مخ الإنسان، التي تقع بجوار المخيخ وتعد مسؤولة عن كثير من وظائف التعلم والذاكرة، إلى الإغريق؛ إذ كانوا يؤمنون بوجود مخلوق نصف جسده حصان والنصف الآخر على شكل حوت، أو أقرب لهيئة حيوان متوحش كثير الشبه بفرس النهر.

لكن هناك رأي آخر يرجع تسمية الحصين hippocampus للفراعنة؛ لإيمانهم بالإله آمون، الذي يملك آذاناً كبرى تشبه قرون الجدي، وتماثل إلى حد كبير منطقة الحصين.

جدير بالذكر أن أية إصابة أو خلل في منطقة الحصين تؤثر في قدرة الذاكرة البشرية، وتؤدي إلى أمراض الخرف والزهايمر في معظم الحالات.


الجهاز الليمفاوي والإغريق

يعد الجهاز الليمفاوي أحد أهم دروع المناعة في الجسد البشري، للوقاية من الأمراض؛ حيث ينتقل السائل الليمفاوي داخل أوعيته حاملاً الخلايا الليمفاوية المسؤولة عن مقاومة البكتيريا والأجسام الضارة التي قد يتعرض لها الجسم.

ويعتقد أن سبب التسمية lymph يعود إلى الإغريق، حيث كانت الفتيات يصطففن وراء بعضهن البعض عازفات للموسيقى للآلهة، وكان يطلق عليهن هذا اللقب.

لذا تم تشبيه هذا الجهاز الذي تتدفق فيه الخلايا وتتراص فيه العقد الليمفاوية وراء بعضها البعض بتلك الفتيات الجميلات.


تفاحة آدم

يطلق هذا الاسم على غضروف الغدة الدرقية عند تضخمه، حيث يحدث هذا عند الرجل والمرأة على حد سواء، لكنه يشتهر بوجوده عند الرجال أكثر بسبب تضخمه بصورة ملحوظة في مرحلة البلوغ، نتيجة لزيادة النشاط الهرموني.

ولهذا الغضروف وظيفة مهمة للغاية، تتمثل في حماية الحنجرة والأحبال الصوتية، ويساعد على زيادة عمق الصوت وفي عملية التنفس.

يرجح كثيرون تسمية هذا الجزء بذلك الاسم، لأن آدم يرمز إلى الرجل الذي تظهر لديه هذه الغدة بوضوح، ويرجع البعض الآخر سبب تسميتها إلى بعض الحضارات القديمة، التي كانت تعتقد أن جزءاً من التفاحة التي أكلها آدم ظلت في حنجرته، ولهذا أطلق هذا الاسم عليها.


رأس ميدوسا

هناك حالة طبية يطلق عليها هذا الاسم عند تشعب الأوردة فوق المعدية بوضوح حول السرة، وهي إحدى العلامات السريرية لارتفاع ضغط الدم بالوريد البابي، الذي يصاحب أمراضاً عدة أشهرها تليف الكبد.

وسميت بهذا الاسم لأنها تعطي شكلاً يتشابه إلى حدٍّ كبير مع رأس ميدوسا، الأسطورة الإغريقية التي تحكي عن ميدوسا، صاحبة الرأس ذي الأفاعي المسمومة بدلاً من الشعر، التي عوقبت بهذه الأفاعي لممارستها الجنس مع بوسيديون، إله البحر، ثم أصبحت بعد هذه اللعنة تستطيع بنظرة واحدة جذب الرجال إليها، وتحويلهم إلى أحجار في الوقت نفسه.


غشاء البكارة Hymen

وهو ذلك الغشاء الجلدي الرقيق الذي يغلف فتحة المهبل عند المرأة، ويسمح بمرور دم الحيض من خلاله خلال الدورة الشهرية.

أُطلق عليه هذا الاسم Hymen، نسبة إلى إله التزاوج عند الإغريق، الإله هيمينوس، حيث كانوا يعتقدون أنه يظهر في الأعراس لمباركة الزواج، وإن لم يظهر فتلك نبوءة سيئة، تنذر بعدم رضا الآلهة، وبالتالي فشل هذا الزواج.



إقرأ المزيد