لماذا تنتشر الأخبار الكاذبة أسرع من الحقيقة على تويتر؟ دراسة كشفت السبب
هافنغتون بوست عربي -

كشفت دراسة أجرها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن الشائعات تنتشر بشكل أسرع من الأخبار الحقيقية على "تويتر" وتصل إلى قطاع أوسع من الناس، وهو ما وصفه الباحثون بأنَّه "أمر مخيف للغاية".

وبهذه الدراسة، قد تصدُق مقولة إنَّ الشائعة ستلفُّ العالم سريعاً بينما تراوح الحقيقة مكانها، بحسب تقرير لصحيفة "التليغراف" البريطانية الجمعة 9 مارس/آذار 2018.

وتعود هذه المقولة، بطرق مختلفة، إلى مارك تواين وتشارلز هادون سبورجون، الواعظ الذي عاش خلال القرن الـ19 في لندن، وقد ظهرت قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار التي تُتداول على مدار 24 ساعة.

وبحسب الدراسة، أظهر تحليلٌ لقصص إخبارية بين عامي 2006 و2017، أنَّ الأخبار المغلوطة تزداد فرص إعادة تغريدها عن الأخبار الحقيقية بنحو 70%، إضافةً إلى أنَّ الأخبار الحقيقية تستغرق نحو 6 أضعاف الوقت المستغرق لتصل إلى 1500 متلقٍّ مقارنةً بالأخبار غير الصحيحة.


دهشة أصابت الفريق

قال ديب روي، مدير الإعلام السابق في "تويتر" بين عامي 2013 و2017 والأستاذ المشارك الآن في العلوم والفنون الإعلامية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إنَّ النتائج جعلت فريقه هائماً "في منطقةٍ ما بين الدهشة والمفاجأة"، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال: "سلَّطت هذه النتائج ضوءاً جديداً على الجوانب الأساسية من النظام البيئي لتواصلنا على الإنترنت"، وأردف ناصحاً: "فكِّروا قبل أن تعيدوا نشر أي شيء".

شرع الباحثون في الدراسة بعدما لاحظ د. سروش وثوقي، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، انتشار الكثير من الشائعات الزائفة على "تويتر" عقب تفجيرات ماراثون بوسطن عام 2013.

زعمت بعض التغريدات مقتل فتاة تبلغ من العمر 8 أعوام في أثناء مشاركتها بالركض في ذكرى ضحايا حادثة إطلاق النار على مدرسة ساندي هوك الابتدائية، وذلك على الرغم من منع الأطفال من دخول السباق، كما قالت الصحيفة البريطانية.

وزعمت قصة أخرى أنَّ امرأة تعرَّضت للتفجير قبيل فترة بسيطة من تقدُّم صديقها للزواج بها.

وقال وثوقي: "أدركتُ أنَّ جزءاً كبيراً مما كنتُ أقرأه على الشبكات الاجتماعية لم يكن إلا شائعات. لقد كانت شائعات".


كيف وصلوا لهذه النتيجة؟

وبحسب "التليغراف"، فإنه لمعرفة ما إذا كانت الأخبار المغلوطة قد انتشرت بسرعة أكبر أم لا، استخدم الفريق أرشيف "تويتر" لتعقُّب نحو 126 ألف تتالي معلوماتي (أو شبكة شجرية) من الأخبار الحقيقية والزائفة، التي تشمل السياسة والأساطير الحضرية والأعمال التجارية والإرهاب والعلوم والترفيه والكوارث الطبيعية.

تضمنت القصص الزائفة الجديدة واحدةً تزعم أنَّ الملاكم فلويد مايويذر ارتدى غطاء رأس ونزل في حشدٍ لمؤيدي الرئيس دونالد ترامب، وأخرى تدَّعي أنَّ ابن عمٍ متوفٍّ لترامب استخدم نعيه لحثِّ الناس على التصويت ضد الرئيس، بحسب "التليغراف".

وتضمَّنت القصص الحقيقية ادِّعاء ميشيل أوباما أنَّ البيت الأبيض بُني على يد العبيد، وتأكيد هيلاري كلينتون أنَّ مديري محافظ التحوُّط الكبار يُحقِّقون مالاً أكثر من جميع معلمي رياض الأطفال مجتمعين.

وصلت القصص إلى 3 ملايين شخص، وأُعيد نشرها نحو 4.5 ملايين مرة.

أضاف سنان آرال، الأستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "وجدنا أنَّ الأخبار المغلوطة تنتشر بصورة أكبر وأسرع وأعمق وعلى نطاقٍ أوسع، من الحقيقة، في فئات المعلومات كافة، وفي كثيرٍ من الأحيان حسب أهمية الخبر".

اندهش الفريق أيضاً عند اكتشافه أنَّ انتشار المعلومات المغلوطة لا يعود إلى "روبوت الويب" (المعروف ببرامج البوت) المبرمج لنشر القصص غير الدقيقة، وإنما السبب هو الإنسان "الذي تفتنه الأشياء المُستحدَثة"، بحسب التليغراف.

وأضاف آرال: "تميل الأخبار المغلوطة إلى أن تكون مُستحدَثة، وغالباً ما يميل الأشخاص إلى مشاركة المعلومات المستحدثة".

وتابع: "على الشبكات الاجتماعية، يمكن أن يلفت الأشخاص الانتباه إليهم عن طريق مشاركة المعلومات غير المعروفة قبل ذلك أولاً، والتي ربما تكون معلومات خاطئة. ويُنظَر إلى من ينشر معلومات مستحدثة على أنَّه شخص مُتبصِّر عارِف بالأسرار والخفايا".


ردود الفعل العاطفية

وبحسب "التليغراف"، يختبر الباحثون بمعهد ماساتشوستس "فرضية الاستحداث" لديهم، عن طريق أخذ عينة عشوائية مكونة من 25 تغريدة من 5 آلاف مستخدم لـ"تويتر" أعادوا نشر قصص مغلوطة، وحلَّلوا ردود الفعل على تلك القصص.

أضاف دكتور وثوقي: "رأينا رداً عاطفياً مختلفاً على كلٍّ من الأخبار الحقيقية والمغلوطة؛ إذ يواجه الأشخاص الأخبار المغلوطة بدهشةٍ واشمئزاز، في حين اتسمت الردود على الأخبار الحقيقية، بوجهٍ عام، بالحزن والتطلُّع والأمل".

تكشف الدراسة أنه على الرغم من أنَّ بعض الأشخاص ينشرون الأخبار الكاذبة عمداً، فإن الكثير منهم يفعلون ذلك دون قصد، مما يشير إلى أن الظاهرة ليس دافعها ببساطة، النوايا السيئة.

وأضاف آرال: "تحتل التدخلات السلوكية أهميةً أكبر في كفاحنا للحدّ من نشر الأخبار المغلوطة. وإذا كان الأمر مقتصراً على روبوت الويب، فسنحتاج إلى حلٍ تكنولوجي".



إقرأ المزيد