في المغرب والمكسيك والنرويج واليونان وغيرها.. مدن تتخذ مبانيها لوناً واحداً.. ما السبب؟
هافنغتون بوست عربي -

في ثلاث قارات مختلفة، ينجذب السياح لبلديات شفشاون، وبيرغن، وإيزمال، وأويا، وغيرها لعدة أسباب، على رأسها ألوان تلك المدن التي تتباين ما بين الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض - على الترتيب-.

لم يتم اختيار هذه الألوان عشوائياً؛ بل وراء كل منها هناك قصة ما، فقد قرر سكان كل من هذه المدن إعطاء المباني والشوارع طابعاً معيناً، وفي السطور التالية نتعرف عل دوافعهم المختلفة ولماذا يجب أن تتجول بنفسك يوماً ما لمشاهدة هذه المدن الساحرة، وفقاً لتقرير النسخة الإسبانية من "هاف بوست".


1. شفشاون (المغرب)

ما تسمى بالمدينة الزرقاء، هي من أكثر المدن أناقة وجمالاً في شمال المغرب، على بعد 60 كيلومتراً من تطوان و 110 كيلومترات من طنجة، ووفقاً لموقع Booking.com، هي من أكثر الأماكن الملونة في العالم.

في الأصل، كان اللون الأزرق يستخدم لإبعاد البعوض، بالطبع هناك طرق أخرى حالياً لتجنب هذه الحشرات، إلا أن المدينة (أو البلدة القديمة) احتفظت بهذا اللون، الذي أصبح السمة المميزة للمكان.

تقع شفشاون على بعد 90 كيلومتراً من مدينة سبتة، وتحتفظ ببعض الروابط مع إسبانيا؛ فقد كان سكانها الأصليون يتألفون أساساً من المنفيين الأندلسيين من شبه الجزيرة الأيبيرية (المسلمين واليهود على حد سواء)، لذلك فإن الشوارع غير النظامية والبيوت البيضاء تذكرهم بأصولهم في المدن الأندلسية.

تعرف شفشاون أيضاً بحرفها التقليدية والسياحة البيئية، فهي منطقة ريفية بين البحر الأبيض المتوسط وسلسلة جبال الريف.

تشتهر المدينة كذلك بمنتجات مثل جبن الماعز والتين والعسل وزيت الزيتون.

وبالإضافة إلى ذلك، فهي قريبة من واحدة من أكثر المناطق المزدهرة في المغرب: خليج تامودا، وقد افتتح مؤخراً منتجع بانيان تري تامودا باي، وهو مجمع فنادق فخم به فيلات على أكثر من 200 متر مربع وسبَّا يقدم علاجات لا توجد في أماكن أخرى.


2. أويا (اليونان)


أي مدينة في أرخبيل سانتوريني تستحق التصوير، وبالأخص مدينة أويا التي تلفت الانتباه لمنازلها البيضاء على ضفاف بحر إيجة.

يقال أن استخدام اللون الأبيض لعدة قرون كان بهدف صد الحرارة العالية.

أويا هي قرية صغيرة يعيش بها حوالي 1500 نسمة ويمكن الوصول إليها بسهولة من عاصمة الجزيرة، ثيرا.

اللون الأبيض ليس تقليداً متبعاً في هذه المدينة الواقعة على البحر المتوسط فقط ؛ ففي إسبانيا هناك ما تسمى بالقرى البيضاء في الأندلس وكذلك المنازل التقليدية لا مانشا، حيث يتم طلاء الواجهات باللون الأبيض في كل عام.

يعتقد السكان أن ذلك بالإضافة إلى ما يضفيه من طابع جمالي، على الجدران التي تكون مصنوعة، في كثير من الأحيان، من مواد بناء ذات جودة منخفضة، فإن اللون الأبيض للواجهة يعكس الكثير من أشعة الشمس، مما يجعل الجدران الخارجية تمتص طاقة أقل حرارة وتبقى الداخلية باردة في الصيف الحار، وكذلك فإن الجير الأبيض المستخدم الذي يتميز بالقلوية المرتفعة لديه قوة تعقيم مطهرة للجدران.


3. إزمال (المكسيك)

هذه المدينة المكسيكية الواقعة في شبه جزيرة يوكاتان تعرف باسم "مدينة التلال" أو "مدينة الثقافات الثلاث" وكذلك "المدينة الصفراء".

هناك تفسير بأن اللون الأصفر سببه زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 1993، لذا تم تلوين المباني في وسط المدينة بلون الفاتيكان، والتفسير الآخر يعود إلى حضارة المايا التي سكنت هذه المدينة قبل مئات السنوات وإيمانها بأن الإنسان يأتي من الذرة.


4. بيرغن (وغيرها من المدن النرويجية)

كل من زار النرويج قد أدرك بسرعة أن منازل هذا البلد الإسكندنافي تتميز بلونين أساسيين؛ هما الأبيض والأحمر.

في الماضي كان هذا الاختلاف بين اللونين يشير إلى الحالة الاقتصادية لسكان المنازل؛ فقد كان اللون الأبيض يرمز للأغنياء بينما يشير الأحمر أو البرتقالي، إلى طبقة العمال والفقراء.

في حديثه مع هاف بوست، يقول كنوت هانزفولد، وهو مرشد سياحي "كان الطلاء الأحمر أرخص بكثير لأنه مصنوع من دهون أسماك القد والنحاس وأكسيد الحديد".

اليوم، يتم طلاء المنازل الخشبية كل عشر سنوات وهذا يسمح بتنوع الألوان وفقاً للاتجاهات السائدة.

يتابع هانزفولد "الآن اللون الأبيض هو السائد، بينما في التسعينيات كانت الألوان أكثر تنوعاً، وفي السبعينيات كان كل شيء يميل إلى اللون البني".

في الأجزاء السياحية من المدن يكون الأبيض إلزامياً ولا يمكن للسكان الابتكار في الألوان.

في الواقع، في بعض أحياء الأغنياء، يقوم السكان بمقاطعة جيرانهم الذين يقومون بطلاء منزلهم بلون غير الأبيض.

-هذا الموضوع مترجم عن النسخة الإسبانية لـ "هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.



إقرأ المزيد