مظهر اليساريين أقل جاذبية من اليمينيين لكنهم أكثر تعاطفاً مع معاناة الآخرين.. دراسة توضح لك الأسباب
هافنغتون بوست عربي -

ثمة مدرسة فكرية تقول أن كل ما يلزم الأشخاص ذوي الميول الاشتراكية هو مجرد حمام وقصة شعر وأن يجدوا لأنفسهم فتاة طيبة يرتبطون بها؛ لكن الباحثين الآن توصلوا –علمياً- إلى أنهم حتى لو اغتسلوا وحسنوا من مظهرهم فسيظلون على الأغلب أقل جاذبية من الأشخاص ذوي الميول المحافظة.

قد يتفاجأ البعض بهذا الخبر، خصوصاً لو سبق لهم حضور جلسة اجتماع لحزب المحافظين الشباب، لكن دراسة بالفعل وجدت أن من يتمتعون بقدر من الجاذبية يميلون أكثر ليكونوا من حزب اليمين المحافظ، وفق ما ذكرت صحيفة التايمز البريطانية.

كانت دراسات سابقة قد أظهرت أن أفضل المرشحين حظوظاً في الانتخابات هم أفضلهم مظهراً، لكن قلة من الباحثين والعلماء تساءلوا عن وجود آثار مشابهة ذات تأثير على المصوتين. يقول رولف بيترسون من جامعة ساسكويهانا والذي أجرى الدراسة بالتعاون مع جامعة إلينوي الحكومية: "الجاذبية أمر مهم يشكل فرقاً، فعندما نلقى معاملة مختلفة نبدأ حينها بالنظر إلى العالم بطريقة مختلفة".

وقد أظهر البحث أن الجذابين يبلون بلاء أفضل في الحياة، وأن السبب يعود في معظمه إلى كون الآخرين يتعاملون معهم بشكل مختلف لكن تلك المعاملة المختلفة قد تنشئ لديهم منطقة عمى فلا يرون معاناة الآخرين، وبهذا الشكل ينتج لدينا أن الشخص حسن المظهر أقل ميلاً لدعم إعادة توزيع الضرائب وأنه يميل أكثر للآراء المحافظة.


ولاختبار هذه الفكرة ولصالح دورية Politics and the Life Sciences عكف البروفيسور بيترسون على تفحص نتائج مسحين استبيانيين سابقين سئل فيهما الناس عن اتجاهاتهم السياسية وتم فيهما أيضاً تقييم جاذبية المشاركين لكن بشكل منفصل.

في أحد الاستبيانين المذكورين، شمل أكثر من 2000 أميركياً، قام الشخص الذي أجرى المقابلات بإعطاء كل مشارك نقاطاً قيمه فيها على حسن مظهره/ها، أما الاستبيان الآخر الذي شمل أكثر من 5 آلاف أميركياً فقد قامت لجنة من 6 أشخاص بتقييم صور الطلبة في الكتاب السنوي الذي تصدره المدرسة الثانوية نهاية العام. في كلتا الحالتين كان الجذابون أكثر ميلاً لليمين، وثبتت هذه النتيجة حتى بعدما أخذ عامل المدخول المادي في الحسبان.

نتائج الدراسة الجديدة تأتي بعد بحث صدر العام الماضي وجد أن الاشتراكيين يميلون أكثر للضعف والهزال الجسدي، وقد علل ذلك العلماء القائمون على الدراسة بأن أجدادنا الأقوى والأصح بدناً قد ضعفت بنيهم وقلت مكاسبهم بسبب التشارك.

قد يظن ناخبو حزب العمال أن معتقداتهم وآراءهم تنبع من قيم العدالة الاجتماعية، وكذلك قد يظن الناخبون المحافظون أن مصدر ولاءهم هو الإيمان بقوة السوق، ولكن ترى كم من هذا الرأي أو ذاك بني في واقع وحقيقة الأمر على جاذبية المرشحين؟

أو بكلمات أخرى، لو أن كارل ماركس كانت له لحية أفضل، ترى هل كان تاريخ القرن الـ20 سيتغير؟

هذا هو السؤال الذي طرحته دراسة حول "عقوبة المظهر العادي" وتأثيرها على الفكر، فوجدت أن الناس عاديي المظهر والأقل جاذبية يميلون أكثر إلى اليسار.

رغم أن معظم الناس يعتقدون أنهم توصلوا لآرائهم السياسية بناء على تقييم منطقي للحجج بعيداً عن العاطفة، إلا أن رولف بيترسون من جامعة ساسكويهانا الأميركية أراد النظر في عوامل اللاوعي؛ كما أراد بالذات أن يبني على أساس بحث أظهر أن مجرد الجاذبية الجسدية قد تؤثر تأثيراً ضخماً على فرص الحياة.


كتب بيترسون في دورية Politics and the Life Sciences "لقد أظهر أن الأطفال الجذابين يلقون معاملة أكثر دفئاً من آبائهم وأمهاتهم فضلاً عن الغرباء، وعلى مدار حياة الإنسان يبدون أن لهذه الأنماط التعاملية تأثيراً أوضح على صفات الشخصية التي يتسم بها الأكثر جاذبية، فيبدون أكثر ثقة وأكثر انطلاقاً في التعبير، كما يبدون أسعد وأكثر صحة عند وصولهم سن الرشد."

تقول نظرية بيترسون أن هذا يجعلهم أقل تعاطفاً مع معاناة الآخرين؛ فيكتب قائلاً "عدم مواجهتهم للتحديات التي تواجه مواطنين آخرين تجعل من الناس الأكثر وسامة أقل دعما لمعالجة هذه التحديات وتذليلها أمام عامة الشعب."

وقد نظر بيترسون وزملاؤه في استبيانين سياسيين اثنين شملا آلاف الأشخاص ومنحا المشاركين نقاطاً على جاذبيتهم، فأظهرت النتائج بشكل واضح أن المظهر الحسن والوسامة تقودان الناس إلى اليمين السياسي. ومع أن بيترسون قال أن هذا لا يثبت أن المظهر يحدد السياسات إلا أنه تمسك بالقول إنه من الخطأ القول بأن المظهر غير مهم.

بكلمات أخرى، عندما تنتخب مقاعد الأقلية النيابية، لا تستخفنّ بصوت الدمامة!



إقرأ المزيد