انتقاء بشرٍ للعيش في كوكب آخر قبل تحطم الأرض.. إليك خطة ثريٍ للحفاظ على الإنسان والحضارة من الإنقراض
هافنغتون بوست عربي -

ما النتيجة إذا اندلعت حرب نووية، أو ارتطم كوكب الأرض بجسم آخر أو تسبب الذكاء الاصطناعي AI الخبيث في ضياع كل شيء، مما يؤدي إلى محو تواجدنا الهش على الأرض؟

يسبق رجل الأعمال الكندي الثري إيلون ماسك هذه الاحتمالات بخطوة، إذ أعلن العام الماضي تطلعاته لإرسال البشر إلى المريخ "كنسخة احتياطية" للعيش بكواكب متعددة من أجل الحضارة.

يوضح بحث نُشر في مجلة New Space التصميمات الأولية لمركبة الفضاء العملاقة المُصممة لنقل 100 شخص.


كم يستغرق وقت الخطة؟

ويكشف البحث "سيكون مستوى قوة الدفع هائلاً. فنحن بصدد قوة إطلاق تصل إلى 13000 طن، ولذا سيكون الوضع تكتونياً عند الإطلاق".

ووفقاً للخطة، سيستغرق الأمر من 40 إلى 100 سنة لخلق حضارة تكتفي ذاتياً بشكل كامل من قرابة مليون شخص، وهناك يحتاج رجل الأعمال لنوعية الأشخاص الذين سيجري اختيارهم على مركبة المريخ، ومن ناحية أخرى، هؤلاء الذين يمكنهم تحمل مثل هذا النوع من المغامرة. ووصل أحد التقديرات المتفائلة للتكلفة الحالية إلى 10 مليارات دولار لكل شخص.

يُصرح ماسك بأنه "تعمد إخفاء" الوقت الذي سيقوم خلاله بتنفيذ هذه الرؤية أو المنظور، على الرغم من أن أحد العروض حدد أنَّ انطلاق أولى الرحلات يمكن أن يبدأ في مُستهل عام 2023. إذا سارت الأمور بالشكل المناسب، فمن الممكن أن يجري تنفيذ ذلك خلال الإطار الزمني الذي يمتد لعشر سنوات، ولكن لا أرغب في الإفصاح عن الوقت المحدد لحدوث ذلك".

ويتوقع ماسك إنه إذا انخفضت تكلفة المهمة لتتساوى مع تكلفة منزل أميركي عادي، فسيبدأ الناس في التسجيل بأعداد كبيرة بشكل كافٍ يمكن من خلالها البدء في مشروع بناء حضارة على كواكب متعددة. كما يوضح "بالنظر إلى أن المريخ سيواجه نقصاً في العمالة لوقت طويل، فلن تكون فرص العمل قليلة".


الكوكب الأفضل للحياة


ويُظهر البحث نغمة مرحة مازحة، ولا يتعمق بشكل كبير في التفاصيل التقنية. ويوضح أحد الأقسام بعنوان "لماذا المريخ" أن الكوكب الأحمر هو الأفضل من بين الخيارات السيئة المتاحة. ويقول ماسك "يعاني الزهرة من الضغط العالي –ضغط عالٍ إلى حد كبير– والمياه الحمضية الساخنة. ولذا، قد يكون من الصعب حقاً نجاح الحياة على الزهرة".

واستُبعِد القمر لصغره بالنسبة للمنظور الشامل: "في الحقيقة ليس لدي ما يتعارض مع الذهاب إلى القمر، ولكني أعتقد أنه من الصعب تطبيق نظرية تعدد الكواكب على القمر لأنه أصغر بكثير من الكوكب".

وأردف متوقعاً أن وقت الرحلة يمكن تقليصه إلى 30 يوماً "من الممتع أن تكون على المريخ لأن الجاذبية هناك تمثل 37% من الجاذبية الموجودة على الأرض، لذا ستتمكن من رفع الأشياء الثقيلة والتنقل".

ومن الناحية المالية، هناك بعض التحديات التي يحددها البحث: "يتحتم علينا التوصل إلى طريقة لتحسين تكلفة الرحلات إلى المريخ بنسبة 5%".

ومع ذلك، لدى ماسك بعض الأفكار التي تتعلق بكيفية الحصول هذا القدر الهائل من المدخرات. كما أن إعادة استخدام الصواريخ مرة أخرى يمكن أن يقلل من تكلفة الرحلة ألف مرة، وكذلك يمكن لإعادة ملئها بالوقود في المدار بدلاً من الهبوط أن يوفر الكثير من الأموال أيضاً.


التشكيك بنجاح الفكرة


تقول إلين ستوفان، إحدى كبار العلماء السابقين في ناسا، إن الفكرة بمثابة الإلهاء عن المشاكل التي نواجهها على كوكبنا. وقالت: "لا أتوقع أبداً نقل البشر بشكل جماعي إلى المريخ. وتتمثل المهمة الأولى في الحفاظ على ملاءمة هذا الكوكب للعيش به... فليس هناك كوكبٌ بديل".

أما مارك مكوجهرين، أحد المستشارين الكبار للعلوم والاستكشاف بوكالة الفضاء الأوروبية، فيقول "إن هذا النوع من الاستثمار يعد من الاستثمارات غير الواقعية، المدفوعة من قبل الحماسة التي يتمتع بها الشباب الساذج ممن نشأوا في ظل كتب الخيال العلمي الكوميدية، والمنغمسين في فخ التبشيرية الذي يهدف إلى إنقاذ البشرية من نفسها ومن المشاكل التي جلبناها على هذا الكوكب، وهو أحد الأقدار التي ظهرت في الوقت الحاضر".

وأضاف قائلاً: "لا أهتم بجعل البشر من الأنواع التي تعيش على كواكب متعددة أكثر من أن أجعل الأرض كوكباً أكثر اكتفاء لأنواع متعددة قبل أن نهتم باستعمار النظام الشمسي".


ناسا تزيح الستار عن اكتشاف تاريخي

وكانت وكالة ناسا الفضائية قالت الأربعاء 22 فبراير/شباط 2017، إنها تمكنت من اكتشاف 7 كواكب مشابهة لكوكب الأرض، ويمكن الحياة عليها.

وقال علماء الوكالة الفضائية في مؤتمر صحفي، إن النظام الشمسي المكتشَف حديثاً يبعد عن الأرض بـ40 سنة ضوئية ويحتوى على سبعة من الكواكب الصخرية، وتدور السبعة كواكب التي تقارب حجم الأرض حول نجم صغير بارد جداً، ويعد هذا النظام الشمسي الجديد من أكبر الأنظمة المكتشفة خارج نظامنا ويعتبر اختراقاً كبيراً في مجال البحث المستمر عن حياة خارج كوكب الأرض، وقد يكون على سطح هذه الكواكب درجة حرارة قريبة من الموجودة على الأرض ومناسبة لمياة سائلة يُحتمل وجودها على سطحها.

يبين هذا الرسم: في الأعلى، الكواكب السبعة المكتشفة وفترات دورانها حول النجم (راهب1)، والمسافات بينها وبين النجم وأنصاف أقطارها وكتلتها مقارنة مع الأرض. وفي الأسفل، بيانات عن عطارد والزهرة والمريخ (المصدر ناسا).

وأشار العلماء -الذين بدوا متفائلين للغاية بقدرتهم على الحصول على نظرة أكثر عمقاً بتقدم أدوات البحث والتلسكوبات- إلى أن السؤال الآن عن كيفية العيش خارج الكرة الأرضية أصبح من الماضي، وبات السؤال الأهم الآن: متى سنصل إلى الكواكب الجديدة للعيش عليها؟ حسبما ذكرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

النظام الشمسي الذي أعلن عنه تفصيلاً الأربعاء، ليس اكتشافاً جديداً في الواقع؛ إذ تم الإعلان عنه العام الماضي من قِبل الباحثين أنفسهم، ولكن في هذا الوقت كانوا قد اكتشفوا ضمنه 3 كواكب فقط، وبعد أن نظروا من قرب أكثر بتلسكوبات أكثر دقة؛ منها تلسكوب سبيتزر الفضائي التابع لناسا، وجدوا بقية الكواكب القريبة.

تفاصيل الاكتشاف:


حسب مجلة الطبيعة التي نشرت تفاصيل الاكتشاف، قال الباحثون إن النظام المكتشف يحتوي على كواكب أكثر من أي نظام اكتُشف سابقاً وهو مختبر مثالي لدراسة عوالم بعيدة ويمكن أن يكون أفضل مكان في المجرة للبحث عن حياة خارج الأرض.

النظام المكتشف حديثاً يشبه نسخة مصغرة من نظامنا الشمسي، يقع النجم (راهب1) في المركز وهو نجم قزم بارد وتدور الكواكب دائرياً حوله ويستغرق أقربها إليه يوماً ونصف اليوم لإكمال دورته، بينما يستغرق الأبعد 20 يوماً، ولو كان النجم أكبر وأكثر إشراقاً لكانت الكواكب احترقت؛ بسبب قصر المسافة بينها وبين النجم، ولكن وضعها الحالي يسمح لها بالحصول على الدفء والحرارة المناسبة لوجود الماء السائل على ظهرها وثلاثة من هذه الكواكب تحصل على كمية حرارة تماثل الزهرة والأرض والمريخ، وهي بذلك توجد في المنطقة المعتدلة القابلة للسكنى ونمو الحياة.

وهي تشبه الأرض أيضاً من حيث الحجم والكتلة والطاقة التي تحصل عليها من النجم وطبيعتها الصخرية الدافئة، وسيحتاج العلماء لمراقبة وتحليل أكثر للأجواء والبحث عن احتمالات وجود مواد حيوية على سطح هذه الكواكب.

صورة تقارن حجم النجم (راهب1) بشمسنا


لماذا يعد هذا الاكتشاف مهماً؟

الخطوة الأولى للعثور على حياة خارج كوكبنا، هي العثور على كوكب يشبهنا: صغير وصخري ويوجد على المسافة الصحيحة من النجم بحيث يستقبل ضوءاً وحرارة بالقدر الذي يسمح بوجود الماء على سطحه.

هذا هو المثير في إعلان ناسا اليوم، "هذه هي المرة الأولى التي يتم العثور فيها على مجموعة من الكواكب من هذا النوع الشبيه بالأرض حول النجم نفسه"، هكذا قال مايكل جيلون المؤلف الرئيسي للورقة العلمية التي نُشرت في مجلة "نيتشر" والذي يقول إن "احتمال وجود مياه وحياة على سطحها هو احتمال وارد وقد تكون ثلاثة من الكواكب -في المنطقة القابلة للسكن حول النجم- غنية بالمياه على سطحها"، وحتى الأربعة الباقية قد تحتوي على الماء بناءً على تكوين غلافها الجوي.

والنظام الشمسي المكتشف مختلف عن نظامنا كثيراً، فهو مكون من نجم بارد جداً؛ لأنه صغير (عشر حجم شمسنا تقريباً وواحد من الألف من لمعان شمسنا) وكتلته منخفضة بحيث تسمح للكواكب بأن تدور حوله من قرب وتبقى في المنطقة القابلة للسكن حوله.

وتبلغ المسافة بين نجم (الراهب1) وكواكبه الصخرية مسافة مماثلة للمسافة بين كوكب المشتري وأقماره، ولكن الكواكب المكتشفة تبلغ حجماً قريباً من كوكب الأرض (أكثر أو أقل بنسبة 10-20%)

خفوت (عتمة) هذا النجم هو ما أدى إلى اكتشاف هذا النظام، فعندما يبحث الفلكيون عن الكواكب الخارجية فإنهم عادة ما يبحثون عن خفوت مؤقت لأحد النجوم ويعد ذلك مؤشراً على أن الكواكب قد مرت من أمامه، ولا ينجح هذا الأسلوب مع النجوم الساطعة الكبيرة التي لا تظهر بسببها الكواكب الصغيرة.

يظهر الفيديو كيف يقوم علماء ناسا بتحليل وجود الكواكب في أثناء دورانها حول النجم المرصود

والمثير حقاً في هذا الاكتشاف أيضاً هو أن "هذه الكواكب السبعة مناسبة بشكل جيد جداً لدراسة غلافها الجوي" كما يقول جيلون، وسوف يقوم تلسكوب جيمس ويب الفضاء المقرر إطلاقه في عام 2018 ولديه القدرة على قياس التركيب الكيميائي لأجواء الكواكب، وإذا كانت تحتوي على غازات منبهة مثل الأوزون والأكسجين أو الميثان فسيكون هذا مؤشراً على وجود حياة هناك، "ونتوقع أنه في غضون سنوات قليلة سوف نعرف الكثير عن هذه الكواكب السبعة"، كما يقول أماوري ترياد أحد المشاركين في الورقة العلمية.

صورة تخيلية لأحد الكواكب (مرسومة)، هل تناسبك لقضاء إجازة عائلية؟!

مع هذا الاكتشاف، حققنا نقلة عملاقة للبحث عن عوالم أخرى للسكن والحياة، و"سنكتشف ربما نجوماً باردة صغيرة مثل (راهب1) التي قد تكون شائعة في المجرة وسيساعدنا ذلك على أن نقترب أكثر من كواكب تشبه الأرض"، حسب العلماء. ولم يعد كيفية العيش خارج الكرة الأرضية هو السؤال؛ بل: متى سنصل إلى الكواكب الجديدة للعيش عليها؟!



إقرأ المزيد