تركيا اليوم - 1/9/2026 11:50:21 AM - GMT (+3 )
أثار رصد فلكي حديث جدلاً واسعاً في الأوساط العلمية، بعدما أعلن باحثون متخصصون في علوم الفضاء عن التقاط ما وصفوه بأنه أوضح الآثار المحتملة حتى الآن على وجود كائنات غير بشرية (كائنات فضائية) في الكون، وذلك خلال دراسة دقيقة لمذنب غامض قادم من خارج المجموعة الشمسية.
وبحسب تقرير نشره موقع “Science Alert” العلمي، أجرى فريق من العلماء مسحاً تفصيلياً باستخدام أحد أكبر التلسكوبات الراديوية في العالم، ما أتاح رصد إشارات غير اعتيادية رافقت المذنب المعروف باسم 3I/ATLAS، وهو جرم سماوي أثار اهتمام الباحثين منذ اكتشافه.
تلسكوب عملاق يرصد إشارات غامضة
استخدم العلماء، ضمن إطار مشروع علمي دولي يُعرف باسم “Breakthrough Listen”، تلسكوب “غرين بانك” الراديوي، الذي يبلغ قطره 100 متر، للاستماع إلى المذنب على مدى خمس ساعات متواصلة، قبل يوم تقريباً من وصوله إلى أقرب نقطة له من الأرض في 19 ديسمبر/كانون الأول 2025.
وخلال عملية الرصد، بحث الفريق عن ما يُعرف بـ”البصمات التقنية الاصطناعية” عبر نطاق واسع من الترددات الراديوية، وهي إشارات يُحتمل أن تكون ناتجة عن تكنولوجيا غير طبيعية.
ورغم التقاط عدد من الإشارات، لم يتمكن الباحثون من الجزم بأن أياً منها صادر مباشرة عن المذنب نفسه.
تسع إشارات تفتح باب التساؤلات
وبعد استبعاد الإشارات التي ظهرت في مناطق أخرى من السماء، بقيت تسع إشارات راديوية محتملة.
وأظهرت تحليلات لاحقة أن هذه الإشارات قد تكون ناتجة عن تداخلات تقنية بشرية، إلا أن العلماء شددوا على أن هذا الاحتمال لا ينفي بشكل قاطع فرضية وجود تقنية غير أرضية مرتبطة بالمذنب.
وأكد الفريق أن المذنب، الذي اكتُشف في يوليو/تموز 2025، يتميز بكونه قادماً من خارج المجموعة الشمسية، وقد وصل إلى أقرب نقطة له من الشمس في أكتوبر/تشرين الأول، ثم اقترب من الأرض لمسافة تقارب 270 مليون كيلومتر، ما أتاح فرصة نادرة لدراسته بتفصيل أكبر.
آراء علمية متحفظة ولكن منفتحة
وفي تعليق له، أوضح أميت كشاتريا، المدير المساعد لوكالة ناسا، أن المذنب يتصرف علمياً كمذنب تقليدي، إلا أن مصدره الخارجي يجعله ذا أهمية علمية خاصة.
وأضاف أن البحث عن إشارات غير اعتيادية، حتى في حال عدم العثور على دليل قاطع، يُعد جزءاً أساسياً من المنهج العلمي.
من جانبه، اعتبر الفيزيائي بول جينسبارج من جامعة كورنيل أن مثل هذه النقاشات تمنح غير المتخصصين لمحة عن طبيعة الاكتشافات العلمية المعقدة، وتُسهم في تطوير أجيال جديدة من أدوات الرصد القادرة على تأكيد أو نفي الفرضيات الحالية، أو حتى اكتشاف ظواهر غير متوقعة.
ورغم غياب دليل حاسم حتى الآن، يرى العلماء أن ما جرى رصده يمثل إحدى أكثر المحاولات جدية للبحث عن آثار محتملة لكائنات خارج الأرض، ويؤكدون أن استمرار هذه الأبحاث قد يفتح آفاقاً جديدة لفهم الكون وموقع الإنسان فيه، سواء أفضت النتائج إلى تأكيد الفرضيات أو دحضها بالكامل.
إقرأ المزيد


