مجلّة "ماكو".. قراءة بغداد من بوابة الفنّ
العربي الجديد -

تاريخ من التراكمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية

"عن بغداد.. مدينتنا.. التي كسروا روحها!". بهذه العبارة تفتتح فصلية "ماكو" الإلكترونية، المتخصّصة بالفنّ العراقي، عددها الجديد والأول لعام 2025، وهو عامها السادس. ليست جملة للإثارة، بل "واقع له تاريخ من التراكمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، وفقاً للقائمين على المجلّة التي يُشرف على تحريرها الفنّان ضياء العزاوي.

يتضمّن العدد المكوّن من 223 صفحة تسعة مقالات، حيث يبدأها الناقد سعد القصّاب بمقال عنوانُه "الصور تُثني على الغائبين"، متناولاً مجموعة من صور بغداد مطالع العشرينيات بالأبيض والأسود، منثورة بين وسائل التواصل الاجتماعي والصُّحف القديمة والبطاقات البريدية، ويرصد أحوال المدينة "الحزينة"، وملامحها الاجتماعية وتبدلاتها العمرانية والسياسية من زمن الملك فيصل إلى عبد الكريم قاسم. إنها ديناميات الحداثة المُعطّلة حيث ينتهي إلى التساؤل: "هل بإمكان الصورة أن تكون ضرباً من تعويض الخسائر؟".

معالم حطّمتها الاحتلالات وأماكن لم يبقَ منها سوى الأطلال

بدورها تُعنون الصحافية والمترجمة لطفية الدليمي مُساهمتَها بـ"بغداد: زمن متحفي وحاضر ملتبس"، لافتةً إلى تلك العلاقة الخفية بين المتحف والمدينة، ومنبّهةً، في الوقت عينه، إلى أنّه "من المتحف والكتاب المدرسي يبدأ تزوير الوقائع وانتقائية التاريخ". وتقف الدليمي عند حالتَي "المتحف البغدادي" و"المتحف العراقي"، حيث يبدو فيهما المتحف "مصطنِعاً نوعاً من القداسة التي تعزل وجوده عن وجود المدينة". كذلك يتساءل الباحث والمعماري إحسان فتحي: "ماذا تبقّى من بغداد العبّاسية؟"، مُسلّطاً الضوء على أبرز معالم تلك الحقبة والتهدّمات التي تعرضت لها، مثل: جامع القمرية، وباب المعظم، والباب الشرقي، والقصر العبّاسي، وقبر زمرد خاتون، والمدرسة المستنصرية، وجامع عمر السهروردي. ويوضّح فتحي أن المدينة قد تعرّضت لأكثر من 20 احتلالاً عبر تاريخها، وعشرات الفيضانات الكاسحة، ما أدّى إلى تدمير أبرز معالمها الأصيلة.

المعمار العراقي جواد سليم في جدارية لـ وجدان الماجد، بغداد، 2022 (Getty)

"الصورة المؤجّلة لشارع الجمهورية"، عنوان مساهمة الناقد والفنّان التشكيلي سهيل سامي نادر، التي تُشرّح معمارياً المخطط الحضري للشارع، وكيف تمدّد في الفضاء المديني مبتلعاً الأزقّة القديمة المحيطة به منذ منتصف القرن العشرين تقريباً، على وقع الهجرة من الريف إلى المدينة، وتنامي الريع النفطي في العراق. أمّا مقداد عبد الرضا، فيقرأ في "خيال بغداد الزائل"، أحوال سينمات المدينة مثل "سينما سنترال"، و"الملك غازي"، و"سميراميس"، و"الزوراء"، و"الحمراء"، و"شهرزاد"، و"أطلس". وليس بعيداً عن السينمات، يرصد مصطفى جمال مراد أحوال المقاهي في مقاله "الماضي الجميل ينبض بيننا بوهن: بين مقاهي بغداد التراثية: أُمّ كلثوم والزهاوي".

إلى جانب ما سبق، يتضمّن عدد فصلية "ماكو" ثلاثة مقالات أُخرى: "بغداد.. افتراس التبغدد" للباحث رشيد خيون، وحكاية المصوّر الأهلي والبطاقات البريدية التي سجّلت تحولات الحياة البغدادية" لبدر الحاج، و"عن تأسيس أول مكتبة عامّة في بغداد: ماذا عن مكتبة مكنزي في شارع الرشيد" مقتطف من كتاب سعدون الجنابي "رحلة في ذاكرة شارع الرشيد".



إقرأ المزيد