بثياب العائلة
العربي الجديد -

لا أحدَ يرفعُ الستارةَ،
الأدوارُ ذاتُها
منذ الخَلقِ.
يضحكون في الكواليسِ
يطرّزونَ الأكفانَ.
هنا أبٌ
هناك أمٌّ؛
وبينهما أخٌ...
أخٌ من الخيباتِ،
ذوّب الماءُ رئتيهِ.

يعتادُ الموتُ علينا
يجلسُ في كلّ زيارةٍ
على الذاكرةِ
لا يرفعُ الستارةَ لأحدٍ...
سيبدأ المشهدُ الأخيرُ،
لم تصلَ مؤونةُ الدموعِ.

لم تُرفعَ الستارةُ،
رخامٌ يُثلجُ من حروف الراحلينَ.
رخامٌ ينقرُ على عيوننا...
وفي الكواليسِ
هُم
لا زالوا يضحكونَ.
يذوّبون الماءَ لموتٍ جديدٍ،
يتعاونون بـ "تآخٍ".
على القبورِ الثلاثةِ؛
علاماتُ الخشبةِ الماضيةِ،
من سوفَ يصلبونَ اليومَ؟
الفصولُ لا تبدأ هناك
في أرواحهم
ربّما
الحياةُ أيضاً!
المطرُ يتلصّصُ على الأرضِ
هل غابوا؟
الشمسُ تتأخرُ لبعضِ العُمرِ
و
الصقيعُ صديقُ الدّمِ
دمُهُمْ ذاتُهُ
في الكواليسِ
من يرفع الستارةَ
سوى موتٍ آخرَ!
رحّبوا معي...
صفّقوا معي...
لهؤلاءْ
هؤلاءْ الذين لا أعرفُ دمَهُمْ:
قتلةٌ 
بثيابِ 
العائلةِ...


* شاعر سوري مقيم في قبرص

نصوص

التحديثات الحية



إقرأ المزيد