هكذا أثرت أحداث 11 سبتمبر على صناعة السينما في هوليوود
عربي ٢١ -
نشر موقع "ّذا كونفرسيشن" الأمريكي تقريرا تحدث فيه عن تأثير أحداث 11 سبتمبر على صناعة السينما في هوليوود.

وقال الموقع: "إحدى أكثر الردود شيوعًا حول حادثة 11 سبتمبر -سواء ممن شهدوا الحدث على أرض الواقع أو عبر الشاشات- هو أن تدمير برجي مركز التجارة العالمي كان أشبه بلقطة لا ترى إلا في الأفلام. مما دفع المخرج المخضرم روبرت التمان إلى الإعلان أن أحداث الـ 11 من سبتمبر كانت مثالاً حياً لتقليد الأفلام "الأفلام هي من حددت النمط، وهؤلاء الأشخاص قاموا بتقليدها".

وبما أن الهجمات التي حصلت كانت أقرب للأفلام، فإن رد هوليوود الفوري عقب الأحداث أن أفلامها لا يجب أن تكون شبيهة بأحداث 11 سبتمبر. وأصبح تصوير مركزي التجارة العالمي من المحرمات. وعليه تم سحب المقطع الدعائي الأصلي لفيلم (سبايدر مان 2002) الذي كان يظهر البرجين التوأمين، بينما قام فيلم Men in Black II"" بإعادة تصوير بعض المشاهد. إضافة إلى أن بعض الأعمال قامت بمسح البرجين في مرحلة الإنتاج.

يذكرنا أيضًا فيلم "The Dark Knight 2008"، بأحداث الـ 11 من سبتمبر حيث يصور الفيلم الجوكر كإرهابي، ويلقي ضوءًا متناقضًا حول سعي باتمان لتحقيق العدالة في مكافحة الإرهاب.

لعب "Dark Knight" دورًا مهمًا في ازدهار أفلام الأبطال الخارقين التي لا تزال تهيمن على السينما السائدة. ربما ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن هذه الطفرة المستمرة تقريبًا مع ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب"، وخاصة الغزو المشؤوم للعراق.

غموض أخلاقي

وفي وقت تزداد فيه التعقيدات الجيوسياسية والفشل الأخلاقي، تعبر هذه الأفلام عن توقها إلى بطولة نقية وقيادة فعالة واستجابات مناسبة للأزمات.

ولقي غزو أفغانستان في عام 2001 والعراق في عام 2003 دعمًا واسع النطاق في البداية في الولايات المتحدة. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2001 أظهر استطلاع للرأي أن 88٪ من الموجودين في الولايات المتحدة يؤيدون الرد العسكري على الهجمات الإرهابية. لكن مع استمرار الحروب، انخفض الدعم الشعبي بشكل كبير.

وتعكس الدراما الواقعية لكاثرين بيجلو، في كل من "The Hurt Locker 2008" و "Zero Dark Thirty 2012"، الغموض الأخلاقي لموقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وفي غضون ذلك تلتقط أفلام مثل "Eye in the Sky" الطبيعة غير الشخصية لحرب الطائرات بدون طيار بعيدة المدى. على شاشة التلفزيون يتتبع المسلسل "Homeland" الذي يحظى بشعبية كبيرة تورط الأمريكيين والعراقيين في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.

وتركز العديد من هذه الروايات على شخصية المرأة الغربية البيضاء كوسيلة لـ "تلطيف" صورة الولايات المتحدة في الخارج. هذا التحرك بعيدًا عن أفلام الإثارة الرائجة إلى المزيد من الأعمال الدرامية الشخصية يتماشى مع تحول أوباما في عهده نحو شكل من أشكال "الحرب الإنسانية"، وهي خطوة أطلق عليها البعض "إضفاء الطابع الإنساني على صراع لا نهاية له".

الإرهابي والبطل؟

تطورت شخصية الإرهابي في السينما بعد 11 سبتمبر. في الثمانينيات والتسعينيات كان الإرهابيون الذين تم ترميزهم كمسلمين أو عرب في أفلام مثل "True Lies" موجودين جنبًا إلى جنب مع الأشرار الألمان كما في فيلم "Die Hard" أو مع رجل الجيش الجمهوري الأيرلندي مثل "The Devil’s Own" و "The Crying Game". ومع ذلك بعد أحداث 11 سبتمبر، تم ربط الإرهاب بشكل أساسي بالجهادية في أفلام هوليوود. حيث يجرد الإرهابيون في كثير من الأحيان من أي توصيف عميق ويتناقضون مع أبطال الولايات المتحدة.

ويعتبر فيلم "American Sniper" مثالًا رئيسيًا على ذلك. حيث يروي الفيلم قصة كريس كايل أحد أكثر القناصين فتكًا في تاريخ الجيش الأمريكي.

على إثره انقسم النقاد، ووصفته الصحافة اليسارية بأنها دعاية جمهورية بينما أشادت مجلة "ناشونال ريفيو" ذات الميول اليمينية بالفيلم لتصويره "الحقيقة"، وهي طبيعة العدو "العراقيون" الذين تسميهم الشخصية الرئيسية "المتوحشين".

لكن صانعي الأفلام من جميع أنحاء العالم سعوا أيضًا لالتقاط التداعيات المستمرة للحدث وما تلاه من "الحرب على الإرهاب".

ويتناول فيلم المخرجة الهندية الأمريكية ميرا ناير "The Reluctant Fundamentalist"، الصورة النمطية العرقية والإثنية الموجودة في أفلام مثل "American Sniper". ويلعب ريز أحمد فيه دور شاب باكستاني في الولايات المتحدة ينتقل من شخص ناجح لا يرحم إلى مهاجر خائب الأمل ومستبعد طوال الفيلم.

الحرية والنصر

يعد الهجوم على مركز التجارة العالمي أحد أهم أحداث القرن الحادي والعشرين. لدرجة أنه يتم استخدامه كمؤشر للأجيال حيث يتم تمييز جيل الألفية عن الجيل Z (الجيل المولود في منتصف التسعينات) من حيث ما إذا كان يتذكرون الحدث مباشرة أم لا.

ربما يكون من المناسب، أن يقوم عالم مارفل بالتلميح بشكل مجازي إلى فشل "الحرب على الإرهاب". ويبدو أن أحدث عرض تلفزيوني لها "Loki 2021"، يشكك في صحة اللهجة التي أحاطت بـ 11 سبتمبر والذي بدأ باسم "عملية الحرية الدائمة".

بعد ظهر يوم 11 أيلول/ سبتمبر، صرح جورج دبليو بوش أن "الحرية تعرضت للهجوم هذا الصباح"، وهنا يتحدى لوكي فكرة التحرير ذاتها قائلاً: "الكذبة الأولى والأكثر قمعًا على الإطلاق كانت أغنية الحرية".

والآن بينما يشهد العالم استيلاء طالبان على أفغانستان في غضون أيام من انسحاب القوات الأمريكية والبريطانية، سنرى كيف ستتعامل هوليوود ليس فقط مع أحداث 11 سبتمبر، ولكن مع تداعياتها المستمرة -والتي حتى آلة الأحلام في هوليوود ستكافح لتحقيق مشهد الحرية والنصر-.

إقرأ المزيد