دراسةحديثة: لقاح فيروس نقص المناعة سيكون متوفرا قريبا
عربي ٢١ -
نشرت مجلة "نيوز ويك" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن اقتراب العلماء من تطوير لقاح يعد بمثابة سلاح مهم لمحاربة فيروس نقص المناعة البشرية، الذي يصيب حوالي 1.8 مليون شخص سنويا.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن العلماء على وشك تطوير لقاح ضد فيروس العوز المناعي البشري، بعد أن تسببت حقنة في تحفيز استجابة مناعية لدى البشر وساهمت في حماية القردة من الفيروس.

ونقلت المجلة عن أستاذ الطب في كلية هارفارد الطبية ومؤلف الدراسة، دان باروش، في تصريح له لمجلة "نيوزويك" أنه "متفائل نسبيا" حيال النتائج، إلا أنه شدد على أهمية تخطي عديد العقبات قبل إطلاق اللقاح للعامة. ويعد هذا اللقاح بمثابة سلاح مهم من أجل محاربة هذا الفيروس، الذي يصيب ما يقارب 1.8 مليون شخص سنويا. وحاليا، يحمل فيروس الإيدز حوالي 37 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، حيث تجعله هذه الأرقام ضمن فئة الأوبئة.

وأشارت المجلة إلى أن فيروس العوز المناعي البشري النمط الأول يعد من أكثر أشكال المرض شيوعا، في حين أن النمط الثاني غير شائع نسبيا. وفي المرحلة الأولى من التجارب السريرية، ركز الباحثون على إجراء التجارب على "النمط الأول"، والتي نشرت نتائجها لاحقا في مجلة "ذا لانسيت". وقد طور فريق البحث لقاحا مستوحى من الفسيفساء، تطلب استخدام أجزاء مختلفة من فيروسات العوز المناعي البشري ودمجها معا.

وأضافت المجلة أن العلماء كانوا يأملون نجاح اللقاح الجديد في تحفيز استجابة مناعية بغية محاربة مجموعة واسعة من سلالات الفيروس. وكان قد استعان الباحثون بإحدى سلالات الإنفلونزا غير القادرة على التكاثر كناقل للقاح. وفي سنة 2015، جمع الفريق حوالي 400 من البالغين المصابين بفيروس العوز المناعي البشري، الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و50 سنة، قدموا من 12 عيادة في أنحاء جنوب وشرق أفريقيا وتايلاند والولايات المتحدة الأمريكية، من أجل اختبار اللقاح.

عموما، وقع توزيع المشاركين بشكل عشوائي، حتى يتلقى كل منهم نوعا واحدا من اللقاح من أصل سبعة تركيبات أخرى، بينما تلقت إحدى المجموعات الأخرى علاجا وهميا. وعلى مدار 48 أسبوعا، تم إعطاؤهم أربعة جرعات من اللقاح.

وأوردت المجلة أن النتائج أظهرت استجابة مناعية مضادة للفيروس لدى المشاركين لجميع اللقاحات. وفي دراسة موازية شملت قردة الرايزيسي الحاملة لفيروس شبيه بفيروس العوز المناعي البشري، يعرف "بفيروس نقص المناعة لدى القردة"، تمكن لقاح الفسيفساء من توفير حماية وصلت نسبتها إلى 67 بالمائة.

منذ ذلك الحين، استهل الباحثون المرحلة الثانية من التجربة، التي شارك فيها 2600 مصابا من جنوب إفريقيا لمواصلة اختبار مدى فعالية لقاح فيروس العوز المناعي البشري (النمط 1)، وما إذا كان استعماله آمنا. لذلك، يستوجب على العلماء انتظار ظهور نتائج هذه التجربة للتأكد مما إذا كان اللقاح قادرا على أن يتجاوز أداءه مجرد تحفيز استجابة مناعية، وتقديم الوقاية بشكل فعال ضد فيروس العوز المناعي البشري.

وأوضحت المجلة أنه قبل هذه الدراسة، كان قد وقع اختبار اللقاح الوحيد الذي حقق نتائج إيجابية على البشر في تايلاند في سنة 2009. وقد ساعد ذلك في خفض معدل الإصابة بنسبة 31 بالمائة، إلا أن الباحثين اعتبروها نسبة ضعيفة للغاية، وبالتالي، لا يمكن تقديم اللقاح للعامة. وأفاد باروش لمجلة "نيوز ويك" قائلا: "نحن متفائلون نسبيا، لكننا بحاجة أيضا إلى توخي الحذر عند قراءتنا للبيانات. وحتى الآن، لا زلنا نجهل ما إذا كانت الحماية التي قدمها اللقاح للقردة تعني بالضرورة وقاية البشر أيضا من الفيروس".

ونقلت المجلة عن باروش أن التحديات التي واجهتهم خلال تطوير اللقاح المضاد لفيروس العوز المناعي البشري كانت غير مسبوقة في هذا المجال. وفي هذا الشأن، قال باروش إنه "لا يمكن التأكد من فعالية اللقاح إلا من خلال تجربة سريرية لتحديد ما إذا كان بإمكانه بالفعل حماية البشر من الفيروس. لكن النتائج التي توصلنا إليها واعدة، وسنكون سعداء بالإعلان عنها عند حدوث استجابة مناعية".

وأشارت المجلة إلى أنه خلافا لغيره من الفيروسات، على غرار الجدري، أظهر فيروس العوز المناعي البشري تباينا كبيرا بين سلالاته، حتى عند المصاب الواحد. وتساءل باروش قائلا: "كيف يمكننا تطوير لقاح قادر على استهداف مختلف سلالات فيروس العوز المناعي البشري؟". وفي الحقيقة، قد يكمن الحل في انتهاج  طريقة الفسيفساء، حيث تؤخذ المستضدات من عدة سلالات من الفيروس.

وذكرت المجلة أن سرعة دخول الفيروس في حالة الكمون بمجرد دخوله الجسم، تمثل إحدى العقبات. وفي هذا الإطار، أضاف باروش أن "انتقال الفيروس إلى مرحلة الكمون بشكل سريع يمثل تحديا رئيسيا، لذلك يجب على اللقاح إعطاء مفعوله بسرعة لمنع إصابة الأفراد بالمرض". واختتم باروش قائلا: "هناك تقدم مهم وواعد، لكن مازالت هناك تحديات كبيرة وصعبة".



إقرأ المزيد