كيف نحمي الطفل من مضار طلاق والديه؟
النور نيوز -

النور نيوز/ منوعات
نشرت صحيفة “أرغومينتي إفاكتي” الروسية تقريرا تناولت من خلاله موضوع الطلاق وآثاره السلبية على حياة الطفل، ففي حين يحاول بعض الأولياء تحمل زواجهما المضطرب في سبيل حماية الأطفال، يفضل البعض الآخر إنهاء الزواج، ما سيضر بنفسية الطفل كثيرا.

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن الطلاق يعد من بين أكثر الأمور تأثيرا على الأطفال، وفي هذا الصدد، قدمت المختصة في علم النفس التربوي، أناستازيا كوزنتسوفا، بعض الطرق التي من شأنها أن تساعد الطفل في التأقلم مع هذا الوضع الجديد، فضلا عن ذلك، يمكن لهذه السبل أن تساعد الطفل على تخطي هذه المحنة، دون أن يضطر الوالدان إلى العدول عن قرارهما.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطفل يحتاج لوجود كل من الأم والأب لينشأ في بيئة سليمة، لكن ذلك لا يحتم على الولي التضحية كليا بسعادته، وإنما عليه بذل قصارى جهده لدعم طفله وحمايته من المشاعر السلبية الناتجة عن الطلاق.

ولكن، إذا حاول الولي إتباع جميع الخطوات الممكنة لإنقاذ العلاقة الزوجية إلا أنه لم يفلح، فعليه أن يتوقف عن الشعور بالذنب ويتخذ هذه الخطورة دون قلق، فالشعور بالذنب لن يساعد الطفل على التعامل مع هذا التغيير في حياته بل يمكن أن يزيد الأمور تعقيدا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الأولياء يشعرون نتيجة الطلاق بالذنب تجاه الطفل، لذلك يبذلون كل ما في وسعهم لإرضائه، في المقابل، قد يحاول الطفل استغلال ذلك لصالحه في سبيل تلبية حاجياته، ما قد يؤثر سلبا على صفاته الشخصية فيما بعد.

وأفادت الصحيفة بأن الطلاق يؤدي إلى تغيير حاد في نسق الحياة العادية، كما قد يمثل انهيارا للنظام الذي تعود عليه الطفل. وإذا لم يفهم الطفل ماذا يحدث حوله، فإن ذلك سيفقده الشعور بالأمان، وسيولد لديه مشاعر القلق والخوف. وتجدر الإشارة إلى أن تراكم هذه المشاعر السلبية لمدة طويلة يمكن أن يؤدي إلى إصابة الطفل بالعصاب.

وتطرقت الصحيفة للحديث عن أهمية تفسير بعض تطورات التي تشهدها العلاقة بين الأب والأم، واحترام بعض الخطوات،

أولا: يجب قول الحقيقة للطفل وعدم إخفاء ما يحدث عنه، كذلك من المستحسن أن يتم ذلك قبل حصول أي تغيير مفاجئ في حياته.

ثانيا: ينبغي التحدث مع الطفل بلغة واضحة وتفسير الوضع مثل قول “نحن نجد صعوبة في العيش معا، كما أننا نتخاصم باستمرار. إذا ابتعدنا سيكون من السهل التواصل”. أما الخطوة

الثالثة: يجب أن يحصل الطفل على إجابات واضحة لكل أسئلته، بالإضافة إلى ذلك، من المهم جدا محاولة مصارحته بمختلف حيثيات هذه المسألة ليتمكن من تقبلها والتأقلم معها.

أما رابعا، لا يجب أن يخاف الولي من ردود فعل الطفل، بل يجب أن يتفهم ذلك، فمن الطبيعي أن يكون الطفل مستاء في البداية من انفصال والديه.

وخامسا، لا يجدر على الأبوين تغيير المبادئ وقواعد النظام التربوية التي اعتادا اتباعها مع الطفل، إذ يجب أن يواظب الطفل على القيام بواجباته المدرسية كالمعتاد، ويذهب إلى النوم في الوقت المحدد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في أغلب حالات الطلاق، من الضروري أن يعيش الطفل مع أمه إلى حدود بلوغه سن 10 أو 12 سنة، نظرا لدور الأم الهام في تكوين شخصية الطفل في هذه الفترة العمرية الحساسة، وفي كل الحالات، يعتقد الخبراء أنه من المهم محافظة الوالدان على علاقات تواصل العادية مع طفلهما.

وأكدت الصحيفة أنه يمنع إجبار الطفل على اختيار العيش مع أحد الوالدين؛ لأنه الخيار في جميع الأحوال سيكون متعارضا مع رغباته، وفي هذا الصدد يجدر على الأولياء محاولة التفاوض بصفة ودية حول حضانة الطفل ومراعاة مصالحه.

والجدير بالذكر أن انفصال الوالدين لن يضر بالطفل إذا شعر بأنه لن يؤثر على علاقته بأحد والديه أو أحد أفراد عائلته المقربين.

وأفادت الصحيفة بأنه في بعض الأحيان يتحتم على أحد الأولياء أن يفسر لطفله سبب غياب الطرف الآخر.

ففي بعض الحالات، قد يقرر أحد الأولياء قطع علاقاته مع الطفل تماما بعد الطلاق. وفي هذه الحالة، ينبغي على الأم أن لا تخبر طفلها بصفات الأب السلبية حتى لا تضر بمصلحة الطفل.

كما ذكرت الصحيفة أنه من الوارد أن يفكر أحد الأولياء في إنشاء علاقة جديدة بعد الطلاق. وبطبيعة الحال، من غير المعقول أن يستأذن من طفله، إلا أن عليه مراعاة مشاعره. ومن هذا المنطلق، من المهم أن يوضح الولي لطفله أن الدخول في علاقة جديدة لن يؤثر على مكانته، ويؤكد له أن زواجه لن يؤثر على علاقتهما، ولن يلغي كل ما اعتادا على القيام به؛ من قراءة كتاب ما قبل النوم، أو الذهاب إلى السينما في عطلة نهاية الأسبوع.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن تربية الطفل لا يجب أن تتأثر بالتغييرات الطارئة على حياة العائلة. والأهم من ذلك، ينبغي على الأم أن لا تحاول فرض زوجها الجديد على طفلها، والأمر سيان بالنسبة للأب. كذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه من المتوقع أن لا يحب الطفل زوج أمه أو زوجة والده، لذا لا داعي للغضب أو الاستياء.



إقرأ المزيد