إيطاليا تهين تاريخها وتغيب عن مونديال روسيا بعد 60 سنة
عربي ٢١ -

نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية تقريرا سلطت من خلاله الضوء على الانسحاب المهين للمنتخب الإيطالي من تصفيات كأس العالم في روسيا لسنة 2018 أمام نظيره السويدي. والجدير بالذكر أن هذه الصدمة مثلت إهانة لتاريخ هذا المنتخب العريق والفائز بكأس العالم لأربع مرات، كما رافقتها خيبة أمل أصابت أحباء المستديرة في جميع أنحاء العالم.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن عشاق كرة القدم يشعرون بالمرارة بسبب تغيب إيطاليا عن كأس العالم المقبلة في روسيا، حيث أنها تخلت بذلك عن إرث كروي زاخر باللحظات التاريخية والنجاحات. ومن أبرز هذه اللحظات؛ الدموع التي ذرفها ماركو تارديلي عند فوز إيطاليا بكأس العالم في إسبانيا سنة 1982، والاحتفال الحماسي للرئيس الإيطالي السابق، ساندرو برتيني، في ملعب برنابيو على الرغم من أنه كان يبلغ من العمر 86 سنة.
 
فضلا عن ذلك، تخلى المنتخب الإيطالي على إثر هذه الهزيمة عن إرث العديد من عمالقة كرة القدم الإيطالية من قبيل جوزيبي مياتزا، وسيلفيو بيولا، وباولو روسي، وجانلويجي بوفون، وهم النجوم الأربعة الذين قادوا منتخب بلادهم إلى الفوز بكأس العالم في أربع مناسبات.
 
واعتبرت الصحيفة أن تنظيم الدورة المقبلة لكأس العالم في غياب إيطاليا يثير الحزن، وهي التي شاركت في نهائيات المونديال طيلة 60 سنة متتالية. كما يمثل ذلك خيبة أمل بالنسبة لجيل كامل من اللاعبين الذين فشلوا في التأهل ضد المنتخب السويدي الذي يواجه صعوبات منذ اعتزال نجمه وقائده، زلاتان إبراهيموفيتش.
 
وأشارت الصحيفة إلى ضرورة العودة إلى الماضي من أجل فهم ما يحدث حاليا في صفوف المنتخب الإيطالي، حيث أن إيطاليا تغيبت عن كأس العالم في مناسبتين فقط، كانت أولاها في سنة 1930، ويعود السبب في ذلك إلى أنها لم تكن ترغب في المشاركة. ومن ثم استمر حضور إيطاليا إلى غاية سنة 1958، حين تم إقصائها من قبل السويد.
 
وتجدر الإشارة إلى أن تلك الدورة كانت شاهدة على بروز نجم شاب وموهوب يبلغ من العمر 17 سنة واسمه بيلي، حين فاز باللقب العالمي برفقة كوكبة من النجوم من قبيل غارينشيا، وفافا، وديدي، وزاغالو. كما سجل النجم الفرنسي، جوست فونتين، خلالها 13 هدفا لا تزال تمثل رقما قياسيا يصعب تحطيمه.
 
وأوضحت الصحيفة أن مشكلة المنتخب الإيطالي لم تكمن يوما في العزيمة والروح القتالية، حيث أن نجومه من أمثال الحارس جانلويجي بوفون، والمدافعين المحاربين ليوناردو بونوتشي وجورجيو كيلليني يتفانون في الدفاع عن ألوان العلم الإيطالي. في الأثناء، تتمثل معضلة إيطاليا الأساسية وسبب هذه الخيبة المدوية، في غياب المواهب التي تحسن مداعبة الكرة وصنع الأهداف.
 
وعلى النقيض من ذلك، امتاز بعض النجوم السابقين على غرار روبرتو باجو، وأليساندرو دل بييرو، وفرانشيسكو توتي، وأندريا بيرلو، بالفنيات التي لطالما أمتعوا بها الجماهير وصنعوا من خلالها الفارق. في المقابل، لا تعتبر مهارات اللاعبين الحاليين من أمثال جورجينهو، وبارولو، وفلورنزيي كافية، خاصة وأن جورجينهو لم يشارك في أي مباراة رسمية مع المنتخب سابقا وتم الزج به مباشرة في مواجهة مع السويد، كي يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه.
 
وألقت الصحيفة اللوم على المدرب الإيطالي، جيامبييرو فينتورا، باعتباره المسؤول الرئيسي عن هذه الهزيمة وذلك لإخفاقه في وضع الخطط وإدارة اللاعبين. علاوة على ذلك، لا يمتلك فينتورا، البالغ من العمر 69 سنة، خبرة واسعة على صعيد المنافسات الدولية. وفي هذا السياق، اقتصرت تجربة المدرب على خوض ناديه تورينو لأربعة عشر مباراة ضمن الدوري الأوروبي، وبالتالي، يُعدّ قرار الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بتعيينه على رأس الفريق بمثابة الخطأ الفادح.
 
وأضافت الصحيفة أن أداء الحكم الإسباني، ماتيو لاهوس، كان دون المستوى أيضا، نظرا لأنه تجاهل سقوط اللاعب الإيطالي بارولو داخل منطقة الجزاء. علاوة على ذلك، تجاهل لاهوس الإعلان عن ضربتي جزاء لصالح المنتخب السويدي، كما أنه لم يلق بالا لتصرفات كل من دارميان وبارزالي.
 
وذكرت الصحيفة أن إيطاليا، وعلى الرغم من الضغط الكبير وصعوبة الموقف، حاولت بكل السبل تسجيل الهدف الذي سيخرجها من عنق الزجاجة من خلال تسديدات كاندريفا وإيموبيلي التي كانت دون جدوى. بالإضافة إلى ذلك، بائت تسديدات بارولو اليسارية ومحاولات فلورنزي بالفشل، باستثناء كرة واحدة ارتطمت بالقائم بعد تجاوز المدافع لوستيغ.
 
وبيّنت الصحيفة أن المدرب جيامبييرو فينتورا تشبث بموقفه ورفض تغيير الخطة التي تعتمد على ثلاثة مدافعين فقط. وقد اكتفى فينتورا بإقحام ثلاثة بدلاء وهم بيلوتي، برناردسكي، وستيفان الشعراوي الذي أتيحت أمامه فرصة ذهبية في الدقيقة 86 ليتصدى لها الحارس السويدي، روبن أولسن، ببراعة. أما الحارس الإيطالي، جانلويجي بوفون، الذي صفق للنشيد الوطني السويدي قبل انطلاق اللقاء على الرغم من استهجان الجماهير الإيطالية في ملعب سان سيرو، فقد كانت نهاية مشواره الكروي مأساوية.
 
وفي الختام، قالت الصحيفة إن بوفون، الحارس العملاق، واجه صعوبة في حبس دموعه أمام الكاميرات، بعد أن أيقن عدم مشاركته في الدورة المقبلة لكأس العالم التي كان يأمل أن تمثل مشاركته السادسة ببلوغه سن الأربعين.
 
الكاتب: فرنشيسكو كابيزاس


الصحيفة: الموندو


الرابط:

 

http://www.elmundo.es/deportes/futbol/2017/11/13/5a0a1313468aebdb258b4577.html
 



إقرأ المزيد