مشاريع إسنيورت المهجورة تعود إلى الواجهة: “مقابر ناطحات السحاب” في صور جوية
تركيا اليوم -

عادت مشاريع الأبراج السكنية غير المكتملة في حي إسنيورت بمدينة إسطنبول إلى دائرة الاهتمام مجددًا، بعد تداول صور جوية كشفت حجم الإهمال الذي طال عشرات الأبراج الشاهقة التي بدأ بناؤها منذ عام 2010، قبل أن تتوقف وتُترك لسنوات طويلة بسبب أزمات مالية ودعاوى قضائية وإفلاس شركات مقاولات.

وأظهرت الصور ما يشبه “مقابر ناطحات السحاب”، حيث تقف الأبراج الخرسانية المهجورة وسط مناطق مكتظة بالسكان، دون أن تُستكمل أو تُسلَّم لأصحابها، ما خلّف معاناة طويلة لآلاف العائلات.

مشروع “Fi Side”.. 16 عامًا من الانتظار

من أبرز هذه المشاريع مجمع Fi Side السكني، الواقع في حي كوزا بإسنيورت، والذي انطلق بناؤه عام 2009، وكان من المقرر تسليمه عام 2012، إلا أنه ظل غير مكتمل لمدة 16 عامًا. ويضم المشروع 3296 شقة جميعها تحمل سندات ملكية رسمية.

وبحسب المعطيات، كانت نسبة الإنجاز قد بلغت نحو 70–80% في مراحل سابقة، لكنها تراجعت لاحقًا إلى نحو 50%، بعد إزالة أبواب ونوافذ وتمديدات كهربائية ومواد بناء أخرى من الشقق وبيعها، ما زاد من تعقيد الأزمة.

مصادرة ثم إعادة المشروع

وتعود جذور الأزمة إلى مصادرة الشركة المنفذة “في يابي” من قبل وزارة الخزانة والمالية التركية عام 2016، على خلفية اتهامات بارتباطها بحركة غولن. وخلال فترة المصادرة، توقفت الأعمال بالكامل، قبل أن يُعاد المشروع إلى مالكي الشركة في عام 2022 عقب إسقاط الدعاوى القضائية.

غير أن آمال المالكين لم تتحقق، إذ تبيّن أن مستوى الإنجاز تراجع بشكل كبير، ما عمّق خسائر أصحاب الشقق وأطال أمد الانتظار.

مبادرة ذاتية لإنقاذ المشروع

في عام 2025، قرر أصحاب الشقق المتضررون التحرك بأنفسهم، حيث أسسوا جمعية خاصة وقرروا استكمال المشروع بمواردهم الذاتية. وتهدف الجمعية إلى اختيار مقاول جديد والبدء بأعمال الإكمال على أن تُستأنف عمليات البناء رسميًا بعد اجتماع الجمعية العمومية في مارس/آذار 2026.

وتُظهر الصور الجوية الحديثة أن بعض المباني خضعت لأعمال طلاء، فيما تشير صور سابقة إلى أن عددًا من الأبراج كان قريبًا من مرحلة التسليم قبل توقف المشروع.

مشاريع أخرى مهجورة

ولا يقتصر المشهد على مشروع Fi Side، إذ يوجد مجمع سكني آخر في حي يشيلكنت، بدأ بناؤه عام 2010 واكتمل إنشائيًا عام 2017، لكنه تُرك مهجورًا حتى اليوم. ويتكون المجمع من 25 مبنى، ولم تُنفذ فيه أي أعمال إضافية منذ سنوات، ما فاقم معاناة عشرات العائلات.

أصوات من المتضررين

وقال جان فولكان دوكميجي، رئيس مجلس إدارة جمعية مالكي مشروع Fi Side:
“بدأ المشروع عام 2009 وكان من المفترض تسليمه عام 2012، لكنه توقف بسبب مخالفات تتعلق بعدد الطوابق، ثم وُضع تحت إدارة وزارة الخزانة. وبعد إعادته للشركة، فوجئنا بانخفاض نسبة الإنجاز من 80% إلى 50%، حيث أُزيلت تجهيزات الشقق وبِيعَت. نهدف اليوم إلى استكمال المشروع ليكون نموذجًا لبقية المشاريع العالقة في إسنيورت”.

من جهتها، عبّرت المالكة أولكه إيميكان عن أملها قائلة:
“انتظرت شقتي نحو 15 عامًا وفقدت الأمل لفترة طويلة، لكن مع تأسيس الإدارة الجديدة عادت الثقة. نريد إخراج هذا المشروع من كونه مقبرة لناطحات السحاب”.

أما دينغر بينيك، الذي يمتلك شقتين في المشروع، فقال:
“انتظرنا 13 عامًا، وليس أمامنا خيار سوى إكمال المشروع بأنفسنا”.

وقال ممدوح كيزيلتاش، الذي اشترى شقة لأطفاله عام 2010:
“مرت 15 سنة وخسرنا الكثير، وتعطلت كل خططنا. سنضطر لدفع أقساط جديدة، لكن لا خيار آخر أمامنا”.



إقرأ المزيد