العربي الجديد - 4/2/2025 11:47:06 PM - GMT (+3 )

دونالد ترامب يتناول الرسوم الجمركية المتبادلة في البيت الأبيض، 2 أبريل 2025 (Getty)
بعد أجواء من الترقب والحذر سادت عواصم القرار وأسواق المال، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء، "يوم التحرير"، فرض الرسوم الجمركية الجديدة الشاملة التي قد تذكي حرباً تجارية مع الشركاء العالميين وترفع الأسعار وتقلب نظاماً تجارياً قائماً منذ عقود رأساً على عقب. وبعدما دفع ترامب العالم إلى حالة من التخمين على مدى أيام، كشف من حديقة الورود في البيت الأبيض مساءً، تفاصيل خطط الرسوم الجمركية الجديدة التي دخلت حيّز التنفيذ فور إعلانها، فيما ستدخل رسوم جمركية منفصلة بنسبة 25% على واردات السيارات حيز التنفيذ غداً الخميس.
وفي التفاصيل، أعلن ترامب أن الغرض من خطوته حماية الاقتصاد الأميركي والحلم الأميركي من "السارقين"، مضيفاً: "لقد استعدنا مصير الولايات امتلحدة وقد أعدناها إلى سابق عهودها". وتابع: "سأوقع أمراً تنفيذياً يفرض رسوماً جمركية متبادلة، وهذا اليوم من أهم أيامنا لأنه يمثل إعلان الاستقلال الاقتصادي". واعتبر أن الولايات المتحدة ستجني تريليونات الدولارات وستعود أميركا ثرية من جديد. كما قال: "سنفرض بدءاً من منتصف الليل رسوماً بقيمة 25% على كل السيارات الأجنبية".
ومباشرة وأثناء إلقاء ترامب خطابه، ارتفع سعر الخام الأميركي يرتفع 1% في تعاملات ما بعد التسوية، فيما تراجع الدولار 1%، وصعد سهم تسلا 3.4 %، وحافظت أونصة الذهب في المعاملات الفورية على مكاسبها مسجلة 3160.5 دولاراً، بزيادة 0.5%.
وقبل كشف التفاصيل، سبق أن قال ترامب الذي وصف ذات مرة كلمة الرسوم الجمركية بأنها "أجمل كلمة في القاموس"، إن خططه المضادة ستضاهي الأسعار الأميركية مع الأسعار المرتفعة التي تفرضها الدول الأخرى وستتصدى للحواجز غير الجمركية التي يقول إنها تضر بالصادرات الأميركية. وكتب على منصة تروث سوشال للتواصل الاجتماعي اليوم الاربعاء: "إنه يوم التحرير في أميركا!".
— Donald J. Trump (@realDonaldTrump) April 2, 2025
وقال المستشار التجاري لترامب إن الرسوم الجمركية على السيارات ستعيد قدرات التصنيع الحيوية استراتيجياً إلى الولايات المتحدة. وكتب في صحيفة يو.إس.أيه توداي قائلاً: "هذه ليست حمائية. إنها استرداد".
شركاء أميركا التجاريون يتأهبون للرد على الرسوم الجمركيةهذا وتوعد الشركاء التجاريون، من أستراليا إلى الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، بالرد برسوم جمركية مضادة وإجراءات أخرى، حتى مع سعي بعضهم للتفاوض مع البيت الأبيض. وفي هذا الصدد، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مقابلة مع إذاعة نيوزتوك الأيرلندية، إن الرسوم التي يعتزم ترامب فرضها "ستكون سلبية في جميع أنحاء العالم، وستتفاوت شدة التأثير تبعاً لنطاقها والمنتجات المستهدفة ومدتها وما إذا كانت محل تفاوض أو لا". وقالت إن تبعات الرسوم الجمركية الجديدة ستكون سلبية على مستوى العالم وإن أضرارها ستتوقف على مدى تطبيقها ومدة استمرارها وما إذا كانت ستؤدي إلى مفاوضات ناجحة.
وقالت لاغارد: "ستكون سلبية على مستوى العالم، وستختلف شدة واستمرار التأثير حسب النطاق والمنتجات المستهدفة ومدة استمرارها وما إذا كانت هناك مفاوضات أو لا". وأضافت: "لأننا ينبغي ألا ننسى أن في كثير من الأحيان يؤدي هذا التصعيد المرتبط بالرسوم الجمركية، لأنه يثبت ضرره حتى على من يفرضونه، إلى مفاوضات حيث يجلس الناس فعلياً ويناقشون ويزيلون في النهاية بعض تلك الحواجز".
من جانبها، قالت الناطقة باسم فون ديرلاين، باولا بينيو، إن رئيسة المفوضية "على اتصال مع قادة الاتحاد الأوروبي بشأن هذه القضية المهمة" من أجل التوصل إلى "رد منسق مع مداولات القادة". كذلك، حذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني التي حرصت على تجنب انتقاد ترامب من أن الرسوم الجمركية ستضر بالشركات الإيطالية بشدة وستكون "غير عادلة" أيضاً على المستهلكين الأميركيين. وقالت: "هذا هو السبب في أنني ما زلت مقتنعة بضرورة العمل على تجنب حرب تجارية".
ومن باريس، قال وزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي اليوم، إن أوروبا سترد بشكل متناسب على الرسوم الجمركية التي سيفرضها ترامب، لكنها لن تصعد التوتر تحت أي ظرف من الظروف، فيما يقول ترامب إن العمال والمصنعين الأميركيين تضرروا لعقود من اتفاقيات التجارة الحرة التي قلصت القيود أمام التجارة العالمية وعززت نمو سوق أميركية للسلع المستوردة بقيمة ثلاثة تريليونات دولار، ما أدى إلى عجز في تجارة السلع يتجاوز 1.2 تريليون دولار. ووفقاً لمختبر الميزانية بجامعة ييل، فإن فرض رسوم جمركية بنسبة 20%، بالإضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل، سيكلف الأسرة الأميركية المتوسطة ما لا يقل عن 3400 دولار.
كذلك أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريما أن الاتحاد الأوروبي سيرد "قبل نهاية إبريل/نيسان" على الرسوم الجمركية الجديدة. وقالت بعد اجتماع للحكومة: "سيكون هناك ردان: الأول سيُتخذ في منتصف إبريل، ويتعلق بالرد على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على الصلب والألمنيوم (...) ثم ستتم دراسة مفصلة، بحسب القطاعات، على أن يُعلن الاتحاد الأوروبي قراراً أوروبياً قبل نهاية نيسان/إبريل، بشكل متسق وموحد وقوي".
وأضافت أن "العمل جارٍ لتحديد قطاعات النشاط التي ستحمل هذه الاستجابة"، مشيرة إلى أن من المقرر أن تجري نقاشات بهذا الصدد بعد ظهر الأربعاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين. وأكدت أنه "يجب أن نكون يقظين للغاية في اختيارنا لهذه القطاعات، وفي الوقت نفسه متحدين للغاية، لأن من الواضح أن الولايات المتحدة ستحاول تقسيمنا وإيجاد نقاط اختلاف بين الدول الأوروبية".
ومن بروكسل، صرح متحدث باسم الاتحاد الأوروبي للصحافيين اليوم الأربعاء، بأن رد التكتل على رسوم ترامب جمركية الجديدة برسوم مضادة سيأتي في الوقت المناسب، فيما حذّرت ألمانيا من أن الحروب التجارية تضرّ "كلا الجانبين"، في وقت تترقب فيه أكبر أقتصادات العالم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزمة جديدة من الرسوم الجمركية في ما يسمي "يوم التحرير". وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفن هيبسترايت "إن تكاليف الحرب التجارية لا يتحملها طرف واحد، بل قد تصبح تكلفتها باهظة على كلا الجانبين"، مضيفاً أن برلين "مستعدة وراغبة في التفاوض على المستوى الأوروبي مع الولايات المتحدة" لتجنب ذلك.
والخبراء يحذرون...وقد حذر خبراء اقتصاد من أن الرسوم قد تبطئ الاقتصاد العالمي، وتعزز احتمالات الركود، وتزيد من تكاليف المعيشة للأسرة الأميركية العادية بآلاف الدولارات. واشتكت الشركات من أن وابل التهديدات التي أطلقها ترامب جعلت التخطيط لعملياتها صعباً. وقال ستيف سوسنيك، كبير المحللين في إنترأكتيف بروكرز: "لا أتذكر موقفاً كانت فيه المخاطر مرتفعة لهذه الدرجة والنتيجة غير متوقعة إطلاقاً". وأضاف: "الأزمة تكمن في التفاصيل، ولا أحد يعلم التفاصيل".
وفي مختلف القطاعات من السيارات إلى الشحن البحري والسلع الفاخرة وغيرها، يترقب قادة الأعمال القرارات التي ستؤثر في قطاعاتهم. وقال بيتر ساند، كبير المحللين في منصة تسعير الشحن زينيتا: "لا يمكن اتخاذ قرارات مهمة بشأن سلسلة التوريد حينما تتغير قواعد اللعبة باستمرار".
ورغم اتفاق المستثمرين على أن إعلان اليوم الأربعاء، الذي طال انتظاره، قد يكون محورياً في تشكيل التوقعات بالنسبة إلى الأسواق المالية العالمية على المدى القريب، فإنهم غير متأكدين من اتجاه الأسعار وما سيأتي لاحقاً لأن المفاوضات قد تطول. وهنا، قال كبير خبراء الاقتصاد في شركة إنترأكتيف بروكرز، ستيف سوسنيك: "لا أتذكر موقفاً كانت فيه المخاطر كبيرة إلى هذا الحد والنتائج غير متوقعة"، مضيفاً أن "الشيطان يكمن في التفاصيل، ولا أحد يعرف التفاصيل".
تراكم الرسوم الجمركية الأميركيةفي غضون ما يزيد قليلاً على عشرة أسابيع منذ توليه منصبه، فرض الرئيس المنتمي إلى الحزب الجمهوري بالفعل رسوماً جمركية جديدة بنسبة 20% على جميع الواردات من الصين بسبب مخدر الفنتانيل، وأعاد بالكامل فرض رسوم بنسبة 25% على واردات الصلب والألمنيوم، ما وسّع نطاق تلك الرسوم لتشمل المنتجات النهائية بقيمة تقارب 150 مليار دولار. ومن المقرر أيضاً أن تنتهي اليوم الأربعاء فترة إعفاء مدتها شهر واحد لمعظم السلع الكندية والمكسيكية من الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل البالغة 25%.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن جميع رسوم ترامب الجمركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية السابقة، تتراكم، لذا فإن أي سيارة مكسيكية الصنع، التي كانت تُفرض عليها رسوم بنسبة 2.5% سابقاً لدخول الولايات المتحدة، ستخضع لكل من رسوم الفنتانيل والرسوم الجمركية على قطاع السيارات، بمعدل رسوم جمركية إجمالي قدره 52.5%، بالإضافة إلى أي رسوم جمركية مضادة قد يفرضها ترامب على السلع المكسيكية.
ويؤدي تزايد حالة الضبابية بشأن الرسوم الجمركية إلى تراجع ثقة المستثمرين والمستهلكين والشركات. وتراجعت الأسهم العالمية اليوم الأربعاء، بينما استقر الذهب الذي يُعتبر ملاذاً آمنا بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة.
وظل الدولار والعملات الأخرى في نطاقات ضيقة اليوم الأربعاء مع ترقب المتداولين تفاصيل خطط ترامب. وأدت المخاوف من الرسوم الجمركية بالفعل إلى تباطؤ نشاط التصنيع في جميع أنحاء العالم، لكنها حفزت أيضاً مبيعات السيارات وغيرها من المنتجات المستوردة مع اندفاع المستهلكين إلى الشراء قبل ارتفاع الأسعار.
هكذا تفاعلت الأسواق مع الرسوم الجمركية الجديدةوفي أسواق المال، فتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض حاد اليوم الأربعاء، مع استمرار عمليات بيع ذهبت بنحو خمسة تريليونات دولار من قيمتها منذ فبراير/ شباط، بحسب رويترز، قبل أن تقلص خسائرها. وهبط المؤشران داو جونز الصناعي وستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.4% لكل منهما، كذلك تراجع المؤشر ناسداك المجمع 0.3%.
وهبطت الأسهم الأوروبية اليوم الأربعاء، متأثرة بخسائر في أسهم الرعاية الصحية، بينما كان المستثمرون يترقبون خطط الرسوم الجمركية التي يخشى بعضهم من احتمال إبطائها للنمو العالمي وتأجيجها للتضخم. وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً 0.5%، وهبط المؤشر داكس الألماني شديد التأثر بالتجارة 0.7%. وشهدت المؤشرات الأوروبية تقلبات هذا الأسبوع تحسباً للإعلان، وذلك بعد أن خيب ترامب الآمال في فرض رسوم أكثر تحديداً. ويحوم المؤشر ستوكس 600 حول أدنى مستوياته منذ شهرين وسجل مستوى أقل بنحو 5.1% من أعلى مستوياته على الإطلاق والمسجل في مارس.
وانخفض قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1.7%، ليتصدر خسائر القطاعات ويهبط إلى أدنى مستوياته هذا العام. وهبط سهم شركتي سانوفي ونوفارتس بنحو 1.6% لكل منها. وتأثر المؤشر بشدة بهبوط سهم شركة نوفو نورديسك 2.6%. وفي هذا الصدد، قال خبير الاستراتيجيات الكمية لدى بنك إس إي بي، فيليب كارلسون: "لا شك أن (الرسوم الجمركية) ستؤثر في الإقبال على المخاطرة. السؤال الحقيقي هو: أين تكمن نقاط الضغط؟"، مضيفاً أن التحول واسع النطاق في وقت سابق من هذا العام نحو الأسهم الأوروبية بدأ يتلاشى.
أما أسعار الذهب، فقد تمسكت بمستوى مرتفع اليوم الأربعاء، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوى على الإطلاق في الجلسة السابقة. وزاد سعر الأونصة في المعاملات الفورية 0.6% ليصل إلى 3128.62 دولاراً بحلول الساعة 10:24 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.5% إلى 3163 دولاراً، علماً أن الذهب خيار مفضل للمستثمرين في ظل تزايد الغموض الاقتصادي والجيوسياسي، مع الإشارة إلى أن أسعار الذهب في المعاملات الفورية الآن، تزيد على ما كانت عليه قبل تولي ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني بحوالى 400 دولار، وقد سجلت ذروة قياسية أمس الثلاثاء، عند 3148.88 دولاراً.
إقرأ المزيد