العربي الجديد - 4/2/2025 4:45:03 PM - GMT (+3 )

يسجل التداول النقدي في تونس قفزات سريعة ومتلاحقة، تونس في 10 مارس 2024 (Getty)
بلغت قيمة النقد "الكاش" المسحوب من الأرصدة المالية خلال عيد الفطر المبارك في تونس ما يزيد عن 680 مليون دينار (227 مليون دولار)، حيث صعّدت مصاريف رمضان والعيد من عمليات سحب الأموال من البنوك التونسية. ويسجل التداول النقدي في تونس قفزات سريعة ومتلاحقة تحت تأثير القانون الجديد لاستعمال الشيك الذي دخل حيز النفاذ في فبراير/ شباط الماضي، ورفع القيود عن تداول النقد الذي يفوق قيمته خمسة آلاف دينار. وقفز تداول "الكاش" بشكل كبير منذ النصف الثاني من العام الماضي، بعدما تجاوز 20 مليار دينار لأول مرة في نهاية يونيو/ حزيران الفائت، بينما بلغ نحو 24 مليار دينار نهاية مارس/ آذار الماضي، وسط توقعات بأن يتواصل النسق التصاعدي للتداول النقدي.
ولا يساعد ارتفاع الكتلة النقدية المتداولة السلطات المالية على تحقيق أهدافها بالانتقال نحو كبح السيولة خارج الجهاز البنكي والانتقال نحو المدفوعات الإلكترونية. ويقول الخبير المالي معز حديدان إن التداول النقدي لـ"الكاش" بلغ مستوى تاريخياً قياسياً جديداً خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان بعد لجوء التونسيين إلى سحب مبالغ مهمة لقضاء حاجيات العيد.
وأكد حديدان في حديث مع "العربي الجديد" أن هذه الفترة عادة ما تشهد سحوبات مكثفة للسيولة، مشيراً إلى أن التداول النقدي زاد بفعل التراجع الكبير لاستعمال الشيك كوسيلة دفع حينية أو مؤجلة. وقال إنه "خلال فترات الذروة الاستهلاكية يلجأ التونسيون لاستعمال الشيك لتسيير العمليات التجارية، غير أن قانون الشيك الجديد حفّز التداول النقدي بعد تحديد سقف المبالغ في النسخة الجديدة للشيك وإلغاء التعامل به كوسيلة دفع مؤجلة، ما أدى إلى هبوط حاد في استخدام الشيك وصل إلى 90%".
وأشار حديدان في سياق متصل إلى أن النسق التصاعدي لحجم النقد والمسكوكات المالية المتداولة سيظل عند مستويات عالية ما لم يتم تحفيز التعامل النقدي الإلكتروني وتعميمه من خلال الإدماج المالي لأكبر طيف ممكن من التونسيين. وخلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، راجعت سلطات تونس تدابير الاحتفاظ بالنقد، وأعلنت رفع القيود عن الاحتفاظ بالمبالغ النقدية أو "الكاش" التي تساوي أو تفوق الخمسة آلاف دينار (1600 دولار)، وذلك عقب نحو عشر سنوات من تطبيق القانون.
وقالت الحكومة حينها، في بلاغ رسمي، إنّ "تطبيق القانون الملغى أدّى إلى تضييق نشاط بعض الفئات من المتعاملين وخاصّة منهم صغار الفلاحين وصغار التجار والحرفيين". وخلال السنوات الماضية شكا صغار التجار والمزارعين الذين يتداولون المبالغ النقدية في معاملاتهم من تعرضّهم إلى مضايقات أدت إلى حجز الأموال التي يستعملونها في نشاطاتهم التجارية أو الفلاحية.
وتشكل الأوراق والمسكوكات النقدية 43% من إجمالي الكتلة النقدية المتداولة في تونس، ما يعكس حجم توسع السوق الموازية التي تعتمد بشكل أساسي على "الكاش". وينتعش التداول النقدي في تونس في ظل ضعف الإدماج المالي لطيف واسع من التونسيين، حيث أظهرت بيانات نشرها البنك الدولي، في تقرير له عام 2021، أنّ 37% من التونسيين فقط يملكون حسابات في مؤسسات مالية في حين تناهز النسبة 29% للنساء و32% لدى الأشخاص محدودي الدخل.
(الدولار = 3.1 دنانير تقريباً)
إقرأ المزيد