إدارة الكفاءة الحكومية تقترب من تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية
العربي الجديد -

احتجاجات على إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية، واشنطن في 5 فبراير 2025 (Getty)

قال مسؤولان كبيران سابقان في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ومصدر آخر مطلع لوكالة رويترز، إن إدارة الكفاءة الحكومية التي يديرها إيلون ماسك تضع اللمسات النهائية لتفكيك الوكالة بإصدار أوامر بتسريح آلاف الموظفين المحليين والدبلوماسيين الأميركيين وموظفي الخدمة المدنية المُكلفين بالعمل في الخارج. وجرى إبلاغ الكونغرس يوم الجمعة، بأنه سيتم تسريح جميع موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقريبا بحلول سبتمبر/ أيلول، وإغلاق جميع مكاتبها الخارجية، ونقل بعض الوظائف إلى وزارة الخارجية.

وستؤدي الخطوة الأحدث التي اتخذتها إدارة الكفاءة الحكومية إلى التخلص مما تبقى من القوى العاملة في الوكالة. وقال أحد المسؤولين السابقين في الوكالة: "هذا بالتأكيد هو الإغلاق النهائي". وبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وماسك في فبراير/ شباط عملية إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج عملياتها في وزارة الخارجية لضمان توافقها مع سياسة ترامب "أميركا أولا". 

ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق. لكن جاء في بيان صادر عن وزير الخارجية ماركو روبيو، الأسبوع الماضي، أن "وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد USAID) أبلغتا الكونغرس بنيّتهما خوض عملية إعادة تنظيم تقتضي نقل بعض مهام الوكالة إلى الوزارة بحلول الأول من يوليو/ تموز 2025، وإلغاء مهام الوكالة الأخرى التي لا تتوافق مع أولويات الإدارة".

وأوكل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس شركات إكس وتسلا وسبيس إكس قيادة هيئة "الكفاءة الحكومية" المعروفة اختصارا باسم "دوج"، والتي بدأت حملة واسعة النطاق في الأيام الأخيرة لخفض الإنفاق العام، ما تسبب بتعطيل عمل مؤسسات حكومية فيدرالية عدّة. وقال المسؤولان السابقان والمصدر المطلع شريطة عدم ذكر أسمائهم، إن مكتب الموارد البشرية في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أبلغ المكاتب الإقليمية في مؤتمر عبر الهاتف بأن إشعارات التسريح ستصل إلى أكثر من 10 آلاف مواطن أجنبي جرى تعيينهم محليا، وذلك اعتبارا من أغسطس/ آب. 

وأضافت المصادر أنه سيتم إرسال إخطارات أيضا إلى الدبلوماسيين الأميركيين والموظفين المدنيين المكلفين بالعمل في الخارج لمصلحة الوكالة الرائدة في تقديم المساعدات الخارجية الأميركية منذ أكثر من 60 عاما. وقال ترامب، دون دليل، إن الوكالة تغرق في الاحتيال ويديرها "مختلون من اليسار المتطرف"، فيما اتهمها ماسك زورا بأنها منظمة "إجرامية". وجرى وضع الآلاف من موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في إجازة إدارية، إذ تلقوا إخطارات بالتسريح يوم الجمعة، وتم فصل مئات المتعاقدين وإنهاء أكثر من خمسة آلاف برنامج، مما أدى إلى تعطيل جهود المساعدات الإنسانية العالمية التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص.

وأكد ملخص للاتصال الهاتفي الذي وزعه أحد المكاتب الإقليمية واطلعت عليه رويترز، إنهاء خدمات جميع الرعايا الأجانب المعينين محليا والدبلوماسيين الأميركيين وموظفي الخدمة المدنية المكلفين بمهام مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في الخارج. وذكرت الوكالة أن أكثر من 600 دبلوماسي أميركي معارون للعمل في الخارج، لكنها لم تُحدد عدد موظفي الخدمة المدنية الأميركيين. ومن المقرر إنهاء خدمات معظمهم في يوليو تموز، إذ يُتوقع إغلاق "جميع أعمال البرامج".

وورد في الملخص: "جرى إلغاء جميع الوظائف، 100% من الوكالة، إما تم تقليص عدد موظفيه أو سيجري تقليصه"، ونصح الموظفين بأنه لن يتم الإبقاء على أي منهم، وأن "يركزوا على أمور تضمن حصولهم على المزايا المناسبة". 

وبعد عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير/ كانون الثاني، وقع ترامب مرسوماً يأمر بتجميد المساعدة الأميركية الأجنبية مدّة 90 يوماً، استتبع بعدّة اقتطاعات في برامج مختلفة للوكالة، بالرغم من إعفاءات مرتبطة بالمساعدة الإنسانية الحيوية. ووضع الجزء الأكبر من موظّفي الوكالة في إجازة إدارية. وتسبّب هذا القرار بصدمة في أوساط الوكالة المستقلّة التي أنشئت بموجب قانون صدر عن الكونغرس الأميركي عام 1961. وكانت ميزانيتها السنوية تقدر بـ42,8 مليار دولار تشكّل وحدها 42% من إجمالي المساعدات الإنسانية في العالم.

وتشير دائرة البحوث التابعة للكونغرس، وهي هيئة غير حزبية، إلى أن الوكالة لا تزال تضطلع بمهام في أكثر من 60 دولة، ويذهب معظم أموالها إلى المساعدات الإنسانية والبرامج الصحية. ومن بين أكبر المستفيدين من المساعدات أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية اللتان مزقتهما الحرب، والأردن حليف الولايات المتحدة، والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وقطاع غزة الذي مزقته المعارك.

(رويترز، العربي الجديد)



إقرأ المزيد