زيادات فواتير إبريل تثقل كاهل البريطانيين
العربي الجديد -

فواتير الغاز والكهرباء الأكثر تأثيراً على الأسر، لندن في 28 نوفمبر 2024 (Getty)

استقبلت الأسر البريطانية شهر إبريل/ نيسان بقلق متزايد، مع موجة جديدة من ارتفاع تكاليف المعيشة التي ستؤثر على فواتير الطاقة والمياه وضريبة السيارات، وحتى رسوم رخصة التلفزيون. ومع تزامن هذه الزيادات، بدأ البعض يصف شهر إبريل بأنه "نقطة تحول صعبة" للأسر ذات الدخلين المتوسط والمنخفض، بينما تتصاعد الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول تخفف الأعباء المتزايدة على المواطنين. 

وتُعدّ فواتير الغاز والكهرباء من أكثر بنود الإنفاق تأثيرًا على الأسر، إذ سترتفع بنسبة 6.4%، ما يعادل 111 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، ليصل المتوسط السنوي للفاتورة إلى 1849 جنيهًا إسترلينيًا للأسرة التي تعتمد على الوقود المزدوج وفقًا للتعرفة المتغيرة القياسية. هذه الزيادة هي الثالثة على التوالي، ما يعني أن الأسر ستدفع نحو 600 جنيه إسترليني إضافية سنويًا مقارنة بما كانت تدفعه قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.

في الوقت نفسه، ستشهد فواتير المياه زيادات ملحوظة بمتوسط 26% أو ما يعادل 123 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا للمنازل في إنكلترا وويلز، لترتفع الفاتورة السنوية من 480 إلى 603 جنيهات إسترلينية. إلا أن الزيادة تختلف بحسب شركات المياه، حيث سيواجه عملاء "ساوثرن ووتر"، التي تغطي أجزاء من جنوب شرقي إنكلترا، ارتفاعًا يصل إلى 47%. 

مخاوف من ارتفاع التضخم مع زيادة فواتير الاستهلاك

ستدفع القفزة المؤلمة في فواتير الأسر أفقر العائلات في المملكة المتحدة إلى مزيد من الفقر. كما ستُشكّل هذه الزيادة صدمةً إضافيةً لوزراء حزب العمال الذين ما زالوا يعانون من تبعات بيان ربيعي أثار اتهاماتٍ لاذعةً بأن سياساتهم مُقلّدةٌ من حزب المحافظين. وستجد "الطبقة الوسطى المضغوطة"، التي سلّط عليها وزير الطاقة إد ميليباند الضوء عندما كان زعيمًا لحزب العمال، أن التعافي من صدمة التضخم التي أعقبت الجائحة قد توقّف. ويتوقع خبراء أن ينتعش التضخم، الذي انخفض إلى 2.8% في فبراير/ شباط، إلى 3.7% في أواخر الصيف، وفقًا لبنك إنكلترا. 

مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ستشهد ضريبة المجلس "Council Tax" زيادة جديدة، حيث من المتوقع أن يصل متوسط فاتورة العقار النموذجي من الفئة "D" في إنكلترا إلى 2280 جنيهًا إسترلينيًا لعام 2025-2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 5%، أو 109 جنيهات إسترلينية مقارنة بالعام السابق. وتُصنَّف العقارات في المملكة المتحدة ضمن نطاقات ضريبية تراوح بين الفئة "A" (الأقل كلفة)، والفئة "H" (الأعلى كلفة)، بناءً على قيمتها التقديرية منذ 1 إبريل 1991، ويُعتبر العقار من الفئة "D" متوسطًا.

وفي بعض المناطق، تجاوزت الزيادات النسبة المحددة قانونيًا، حيث ستشهد برادفورد في غرب يوركشاير ارتفاعًا بنسبة 9.99%، ونيوهام في شرق لندن بنسبة 8.99%. أما مالكو السيارات، فسيواجهون زيادة قدرها خمسة جنيهات إسترلينية سنويًا في ضريبة المرور، ما يرفع الكلفة السنوية للمركبات المصنعة بعد عام 2017 إلى 195 جنيهًا إسترلينيًا. وبالتزامن مع ذلك، سترتفع كلفة رخصة التلفزيون الملون بمقدار خمسة جنيهات إسترلينية، لتصل إلى 174.50 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا اعتبارًا من بداية الشهر.

ولن تكون خدمات الإنترنت عريض النطاق والهواتف المحمولة بمنأى عن هذه الزيادات، إذ يتوقع موقع المقارنة "Uswitch" أن يدفع المشتركون في العقود المرتبطة بالتضخم زيادة سنوية تبلغ 21.99 جنيهًا إسترلينيًا، فيما قد تصل الزيادة إلى 42 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا للمشتركين في الخطط الأحدث بعد تعديل القواعد التنظيمية في يناير/ كانون الثاني الماضي.

ولا يزال الضرر الناجم عن ارتفاع التضخم لثلاث سنوات يتردد صداه في جميع قطاعات الاقتصاد. وآخر ما تحتاجه الأسر ذات الدخلين المنخفض والمتوسط هو سبب آخر للتقشّف. وتُظهر استطلاعات الرأي حول التسوق وجود تردد في شراء السلع باهظة الثمن، في حين تُهدد ردود الفعل السلبية الناجمة عن الرسوم الجمركية المتقطعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الأسعار أكثر.

ومن المرجح أن يستمر هذا التردد لأشهر عديدة أخرى، حيث تُظهر نظرة سريعة على عمليات الاقتطاع المباشر الشهرية ارتفاعًا حادًا في الفواتير الأساسية. ويقول الخبراء إن استمرار حالة عدم اليقين العالمي و"ثبات" التضخم في المملكة المتحدة، على عكس معظم دول الاتحاد الأوروبي التي انخفض فيها التضخم بشكل أكبر، قد يمنع راشيل ريفز، وزيرة الخزانة، من التمتع بأي استراحة من فواتير الفائدة المرتفعة، وقد تجبر التكاليف الإضافية هذا العام لتمويل الديون وزارة الخزانة على رفع الضرائب في الخريف.

وسيتحمل مشترو المنازل المعاناة، فقد انخفضت القروض العقارية الثابتة خلال العامين الماضيين، لكنها توقفت أخيرًا. ويعتمد جزء كبير من الاقتصاد على شراء المستهلكين للمستلزمات المنزلية لشققهم أو منازلهم الجديدة. ومع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الحد من مبيعات العقارات، قد تمر المملكة المتحدة بفترة طويلة من ركود النمو والتضخم، أو ما يُعرف بالركود التضخمي.

أثر الأزمة على الأسر البريطانية

تحدّث "العربي الجديد" إلى عدد من المواطنين للتعرّف إلى تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة عليهم وعلى أسرهم. تقول يولاندا، وهي أم لثلاثة أطفال وفي الأربعينيات من العمر، إن ابنتها الكبرى بلغت الثامنة عشرة من العمر هذا الشهر وتستعد للانتقال إلى سكن الجامعة، وهو ما يضيف أعباء مالية كبيرة على الأسرة. رغم أن زوجها يدير عمله الخاص وتعمل هي بدوام جزئي، فإن ارتفاع أسعار الطاقة وضريبة المجلس يهدد قدرتهم على توفير دروس خصوصية لأبنائهم أو استمرارهم في التدريبات الرياضية، التي تعتبرها يولاندا ضرورية لتحسين صحتهم الجسدية والنفسية. 

أما جو، وهو شاب في أواخر العشرينيات، فيروي أن والدته اضطرت إلى التخلي عن شقتها المستأجرة بعد زيادة الإيجار وارتفاع الفواتير، خاصة بعد مغادرة ولديها المنزل. اليوم، تجد نفسها بلا سكن وتقيم مؤقتًا عند أقاربها بينما تبحث عن غرفة في سكن مشترك، بعدما غرقت في الديون نتيجة الضغوط المالية المتزايدة.

في ظل هذه التطورات، تطالب المعارضة، وعلى رأسها حزب الديمقراطيين الأحرار، الحكومة بـ"التحرك العاجل" لضبط فواتير الطاقة، حيث يرى زعيم الحزب إد ديفي أن الأسر تواجه "تكاليف متصاعدة" تستدعي استجابة فورية. ويقترح الحزب تطبيق "تعرفة اجتماعية" لحماية الفئات الهشة التي تعاني من فقر الوقود، إلى جانب تقديم دعم إضافي لملايين المتقاعدين الذين فقدوا مدفوعات وقود الشتاء العام الماضي. في المقابل، تسعى جمعيات معنية بحقوق المستهلكين إلى تقديم نصائح عملية للتخفيف من وطأة هذه الزيادات، مثل التحول إلى تعرفة طاقة ثابتة منخفضة الكلفة، أو الاستفادة من التخفيضات المتاحة لضريبة المجلس. ومع دخول هذه الزيادات حيز التنفيذ، تجد الأسر البريطانية نفسها أمام تحديات مالية متزايدة، في وقت تتواصل فيه الدعوات للحكومة لاتخاذ تدابير تخفف حدة الأزمة الاقتصادية الراهنة.



إقرأ المزيد