العربي الجديد - 2/27/2025 7:49:32 PM - GMT (+3 )

رجل عابر بجوار صيدلية في موسكو، 15 فبراير 2023 (فلاد كاركوف/Getty)
في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد، تبرز إمكانية عودة شركات الدواء الأجنبية إلى السوق الروسية كفرصة مهمة لتعزيز النظام الصحي. يأتي هذا التطور في وقت يعاني السوق الروسي من نقص في بعض الأدوية والمعدات الطبية نتيجة العقوبات الغربية. وفي هذا السياق، أعربت ناتاليا زوباريفا، صيدلانية روسية في موسكو، لـ"العربي الجديد"، عن تفاؤلها، مشيرة إلى أن "عودة شركات الدواء الأجنبية إلى السوق الروسية تمثل فرصة لتعزيز النظام الصحي في البلاد. إن وجود هذه الشركات يمكن أن يساهم في تحسين جودة الأدوية المتاحة، ويعزز المنافسة التي ستكون في مصلحة المرضى من حيث الأسعار والابتكار".
وأضافت زوباريفا أن "روسيا عانت في السنوات الأخيرة من نقص في بعض الأدوية والمعدات الطبية، ويبدو أن عودة شركات الدواء الأجنبية ستساعد في سد هذه الفجوات. إن التنوع الكبير في الأدوية المتاحة، والذي يتجاوز مئات الآلاف من الأنواع، يجعل من الصعب على الإنتاج المحلي وحده تلبية جميع احتياجات السوق. لذا، فإن التعاون مع الشركات الأجنبية سيمكننا من الوصول إلى مجموعة واسعة من العلاجات المتطورة".
كما أوضحت زوباريفا أهمية تحقيق توازن بين الاستقلالية عن شركات الدواء الأجنبية والاستفادة من خبراتها، قائلةً: "يجب أن نكون واقعيين وندرك أن الاستقلالية عن الشركات الأجنبية لا تعني بالضرورة إغلاق الأبواب أمامها. بل يجب أن نبحث عن توازن يتيح لنا الاستفادة من خبرات هذه الشركات مع تعزيز قدراتنا المحلية. إن وجود بيئة تنافسية سيعود بالنفع على المستهلكين، حيث ستتاح لهم خيارات أكبر وأسعار أكثر تنافسية".
من جهة أخرى، أعرب نائب رئيس لجنة الصحة في مجلس الدوما الروسي، سيرغي ليونوف، لوكالة الأنباء الروسية "ريا نوفوستي"، أمس الأربعاء، عن تفاؤله بشأن إمكانية عودة شركات الدواء الأجنبية إلى السوق الروسية. وتأتي هذه التصريحات بعد قرار كوريا الجنوبية بإلغاء القيود المفروضة على تصدير المعدات الطبية إلى روسيا اعتباراً من 28 فبراير/ شباط، بحسب ما أعلنته وزارة الصناعة والتجارة والموارد في كوريا الجنوبية في وقت لاحق. ووفقًا للوكالة الروسية، فقد يلهم هذا القرار دولاً أخرى للنظر في إعادة فتح أسواقها أمام المنتجات الروسية.
وأشار ليونوف إلى أن "روسيا تسعى لتحقيق استقلالية أكبر عن شركات الدواء الأجنبية في قطاع الأدوية، إلا أنها في نفس الوقت مستعدة لاستقبال هذه الشركات مجدداً بشرط أن تأخذ بعين الاعتبار الظروف الجديدة التي تفرضها السوق الروسية، حيث سيتم إعطاء الأفضلية للمنتجين المحليين". وأوضح أن روسيا تبذل جهوداً كبيرة لتعزيز قدراتها الإنتاجية المحلية وتخفيف الاعتماد على الواردات. ومع ذلك، فإن وجود الشركات الأجنبية يمكن أن يسهم في تعزيز المنافسة الصحية في السوق، مما يؤدي إلى تحسين جودة المنتجات المحلية وتطوير التكنولوجيا في هذا المجال.
وأكد ليونوف أن "عودة الشركات الأجنبية لن تشكل خطراً على السوق الروسية، بل ستساهم في خلق بيئة تنافسية تعود بالنفع على المستهلكين". وعبر عن أمله في أن تكون هناك شراكات مثمرة بين الشركات المحلية والأجنبية، مما سيعزز من قدرة روسيا على تلبية احتياجاتها الصحية بشكل أفضل.
وفي شهر مارس/آذار من العام الماضي، نقلت وكالة "تاس" عن وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو قوله إن 70% من الأدوية الحيوية والأساسية في السوق الروسية كانت تُنتج محلياً. وأوضح أنه في عام 2023 جرى تسجيل حوالي 540 دواءً جديداً في روسيا ضمن برنامج استبدال الواردات، معظمها كان من إنتاج محلي.
وفي اجتماع لجنة حماية الصحة بمجلس الدوما (مجلس النواب للبرلمان الروسي)، ذكر موراشكو أن البلاد شهدت تسجيل ما يقرب من 540 دواءً، حيث جرى استيراد 160 منها فقط. وأشار إلى أن صناعة الأدوية الروسية بدأت تتجه نحو تطوير منتجات مبتكرة، حيث افتتحت ثمانية مرافق إنتاجية جديدة في عام 2023. كما أضاف أن السوق شهدت ظهور 6 مليارات عبوة دواء، منها حوالي 70% كانت محلية الصنع.
وأكد موراشكو أهمية مواصلة تطوير مرافق الإنتاج والبحث في مجال الصيدلة، مشدداً على ضرورة تحسين الإطار التنظيمي لتسريع عملية طرح الأدوية الجديدة في السوق. وبيّن أنه عند تصنيع منتجات جديدة يجب أن يكون هناك فهم واضح لمدى سرعة وصولها إلى المرضى. كما أشار إلى الحاجة الملحة للإسراع في إنتاج أدوية جديدة ومبتكرة لعلاج الأمراض الخطيرة، بما في ذلك الأمراض النادرة.
إقرأ المزيد