حكومة الأسد تحدد سعراً إلزامياً للقمح لا يرضي الفلاحين
العربي الجديد -

حددت حكومة بشار الأسد السورية اليوم، سعرًا جديدًا لشراء القمح من الفلاحين للموسم الحالي بـ1700 ليرة للكيلوغرام، ثم أعلنت عن منح مكافأة إضافية للفلاحين في مناطق سيطرة النظام بـ 300 ليرة، والمناطق الخارجة عن سيطرة الأسد (الإدارة الذاتية شمال شرق سورية والمناطق المحررة، شمال غرب) بقيمة 400 ليرة، ليصبح سعر كيلو القمح المسلم لمؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب بين 2000 و2100 ليرة سورية.
وجاء الإعلان اليوم، حيث أشارت الحكومة إلى أن السعر الجديد يأتي "بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد"، وذلك على 
الرغم من مطالبة اتحاد الفلاحين منذ أيام بسعر 2500 ليرة لكيلو القمح. ورأى وزير التجارة الداخلية بحكومة الأسد، عمرو سالم، أن قرار التسعير الجديد "من شأنه تحقيق عدة أهداف اقتصادية واجتماعية دفعة واحدة تنعكس إيجابياتها على تحقيق الاستقرار النوعي لدى المزارعين وإنصافهم والتعويض لهم عن الزراعة التي أصبحت مكلفة نتيجة ارتفاع مستلزمات الإنتاج، وذلك وسط تداعيات الحصار والعقوبات.

وأضاف خلال تصريحات صحافية أن دعم زراعة القمح يوفر مبالغ كبيرة من العملة الصعبة لقاء استيراد المادة من الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن الأسعار الجديدة من شأنها خفض فاتورة الاستيراد بصورة مباشرة.
ووصف مدير مؤسسة الحبوب بالمعارضة السورية، حسان محمد تسعيرة حكومة الأسد بـ"الظالمة" لأنها بالكاد تغطي تكاليف الزراعة بسبب غلاء البذار والأسمدة والمشتقات النفطية التي يضطر المزارع لاستخدامها بعمليات الري، وهذه التكاليف محسوبة بالدولار في حين يتم التسعير بالليرة السورية المتهاوية.

اقتصاد عربي

التحديثات الحية

وحول أسعار الحبوب بمناطق المعارضة، يضيف مدير المؤسسة المتخصصة "نحن نسعر بعد تقدير التكاليف الحقيقية. وشرح أنه "ستقوم اللجان الزراعية بدراسة التكاليف بالدولار، وبعد إضافة هامش ربح سنحدد السعر، ولكن بمجمل الأحوال سيكون أعلى من تسعيرة النظام".
وأشار محمد لـ"العربي الجديد" أن متوسط سعر طن القمح العالمي اليوم بين 400 و420 دولاراً للطن، ولكن من دون حساب تكاليف النقل، أي نحو 1700 ليرة للكيلو ولكن إذا ما أضفنا أسعار تكاليف النقل، المرتفعة جداً هذه الفترة، سنلاحظ أن نظام الأسد سيتشري القمح من الفلاحين بأقل مما يستورده من الخارج.
ولفت محمد إلى أن قرار توقف الصادرات الروسية من القمح، أثر كثيراً على نظام الأسد وهدد مخزوناته شبه الفارغة ما اضطره للبحث عن بدائل من الهند وأوروبا "بعدما أمدته الإمارات بالقمح أخيراً"، في حين مشاكل التصدير ستكون محدودة الآثار على مناطق المعارضة، لأن الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، من المتوقع أن تنتج نحو 150 ألف طن قمح "ولدينا مخزون استراتيجي يكفي حتى حصاد الموسم".
وقال محمد إن المنظمات الإغاثية ترفد حكومة المعارضة بالطحين، وفي حال أي طوارئ، يمكن اللجوء إلى القمح الأوروبي، وكذا يستمر الاستيراد عبر تركيا من "مرافئ مرسين وإسكندرون" وبالتالي لا خوف على خبز المناطق المحررة، لأن الاحتياطيات جميعها مؤمنة.
ويأتي تراجع إنتاج القمح المتوقع، خلال الموسم الحالي إلى نحو 1.5 مليون طن، ليزيد من أزمات نظام الأسد والتوقعات برفع أسعار الخبز والطحين، إذ لا تقل حاجة سورية السنوية عن 2.5 مليون طن قمح، بحسب المهندس الزراعي السوري، يحيى تناري.

اقتصاد عربي

التحديثات الحية

وأضاف تناري لـ"العربي الجديد" أن كامل الإنتاج الزراعي بسورية تراجع، وليس القمح وحده، معتبراً أن غلاء المشتقات النفطية والأسمدة والبذار، من الأسباب الأساسية لخسائر المزارعين وإحجام الكثيرين عن الزراعة، ليأتي الجفاف وتراجع تدفق المياه بنهر الفرات، ليصبح السبب الأهم بتراجع المواسم الزراعية، خاصة الحبوب في مدن شمال شرق سورية التي تعتبر خزان سورية الغذائي.
وحول مستوى سعر القمح للموسم الحالي، توقع تناري تهريب بعض المحاصيل إلى الدول المجاورة، لأن الأسعار بالعراق القريبة من مناطق الإدارة الذاتية "الأكثر إنتاجاً" أعلى من سعر النظام أو الذي ستحدده قسد، كما لم يستبعد تهريب بعض المحصول إلى تركيا، بواقع زيادة الطلب على القمح عالمياً وسط ارتفاع سعره.
لكن المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد ستكون مضطرة للبيع بالسعر المحدد والذي يمكن اعتباره "ابتزازاً" لأن أي بيع لغير مؤسسة الحبوب، يحاسب عليه النظام بالمصادرة والسجن، بحسب المهندس تناري.
وكان المدير العام للمؤسسة السورية للحبوب بحكومة بشار الأسد، عبد اللطيف الأمين قد كشف عن إبرام عقود لاستيراد مليون طن قمح الموسم الماضي، منها 500 ألف طن من روسيا الاتحادية و500 ألف طن من الموردين السوريين المحليين قيمتها نحو 319 مليون دولار تقريباً.
ويذكر أن إنتاج سورية من القمح كان قبل عام 2011 بين 3.5 ملايين و4 ملايين طن، في حين الاستهلاك السوري لا يزيد عن 2.5 مليون طن، ولكن، منذ نحو عشر سنوات، تراجع إنتاج القمح إلى نحو 1.2 مليون طن يتوزع على مناطق المعارضة "شمال غرب" ومناطق الإدارة الذاتية "شمال شرق" ومناطق سيطرة الأسد.
وكان برنامج الغذاء العالمي «WFP» التابع للأمم المتحدة، قد حذر أخيراً من أن مستوى انعدام الأمن الغذائي في سورية بلغ أعلى مستوى منذ عام 2011، وأن هناك نحو 12.4 مليون شخص في سورية لا يعرفون من أين ستأتي وجباتهم الغذائية.



إقرأ المزيد