سورية: سباق أسعار بين النظام والمعارضة لشراء قطن المزارعين
العربي الجديد -

رفع نظام بشار الأسد سعر القطن المستلم من المزارعين بمقدار ألف ليرة عن السعر الذي حدده في مارس/ آذار الماضي، ليصل أخيراً إلى 2500 ليرة للكيلوغرام الواحد، ويكسر بذلك سعر الإدارة الذاتية التي حددت السعر عند 1950 ليرة، فيما تسيطر على أهم مناطق إنتاج القطن في محافظتي الحسكة والرقة، شمال شرقي سورية.

وبالأسعار التي طرحها نظام بشار، تبقى المعارضة خارج المنافسة، وفق حسان محمد، مدير مؤسسة الحبوب بالحكومة المعارضة. وقال محمد لـ"العربي الجديد"، إن أهم مناطق إنتاج القطن تقع تحت سيطرة المعارضة السورية، في تل أبيض بمحافظة الرقة ورأس العين في محافظة الحسكة.

وأشار إلى إمكانية عزوف البعض عن تسليم المحصول سواء إلى حكومة النظام أو المعارضة، خاصة أن السعر في مناطق المحالج في الرقة والحسكة يحدد مبدئياً بين 800 دولار و850 دولاراً للطن، وهو أعلى من السعر الذي حدده نظام الأسد وسعر الإدارة الذاتية.

وتأتي أهمية محصول القطن، بحسب المهندس الزراعي يحيى تناري، "من تراجع المساحات والإنتاج وحاجة المنشآت"، فبعد أن كان القطن يزرع على مساحة تزيد عن 250 هكتاراً (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، أضحت مساحة زراعته هذا العام لا تتجاوز 29 هيكتارا، كما تراجع الإنتاج من نحو 1.3 مليون طن في فترات ذروة الإنتاج بنهاية التسعينيات، بما يمثل 1.8% من الإنتاج العالمي، إلى نحو 120 ألف طن اليوم.

وبجانب انحسار المساحات المزروعة بالقطن، تراجعت إنتاجية الهكتار الواحد، فقبل عام 2011 كانت في حدود 3953 كيلوغراماً من القطن المحبوب و1383 كيلوغراماً من قطن الشعر، في حين كان المردود العالمي 787 كيلوغراماً من قطن الشعر بالهكتار الواحد، كما دخلت سورية منذ عام 2008 في إنتاج القطن العضوي لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بعد الصين وتركيا، وفق تناري.

وقال إن أهمية القطن تأتي أيضاً من حاجة المنشآت الحكومية والخاصة العاملة في قطاع الغزل والنسيج والألبسة إلى المحصول المحلي، لافتا إلى أنه بعد أن كان نحو 70% من المحصول يصدر خلال العقود الماضية، أضحى اليوم أقل من حاجة المنشآت المحلية، ما دفع نظام بشار الأسد، خلال يوليو/ تموز الماضي، إلى السماح للقطاع الخاص، ولأول مرة بتاريخ سورية، باستيراد القطن المحلوج.

وكان رئيس مجلس الوزراء في حكومة بشار الأسد حسين عرنوس قد وافق على توصية اللجنة الاقتصادية بتأييد مقترح وزارتي الاقتصاد والتجارة الخارجية والصناعة القاضي بالسماح باستيراد القطن المحلوج للقطاع العام والصناعيين فقط وفق طاقتهم الإنتاجية الفعلية لمدة ستة أشهر فقط.

كما نص القرار على السماح للصناعيين باستيراد مادة الخيوط القطينة بكمية 5 آلاف طن، تلبية لطلبات الصناعيين والتوصيات المنبثقة عن الملتقى الأول للصناعات النسيجية، الذي عقد في أواخر العام الماضي، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية من الأقطان المحلوجة.

ويعتبر مدير معمل غزل إدلب السابق عدنان تامر أن تراجع إنتاج القطن جاء بقرارات حكومية، حتى قبل الثورة، وذلك بتقليل المساحات المزروعة بحجة شراهة القطن للمياه، ما أدى إلى تراجع الإنتاج تدريجياً إلى ما دون 800 ألف طن، ليستمر التراجع خلال الثورة، بسبب تفتت الملكية وغلاء مستلزمات الإنتاج الزراعي، والأهم تراجع المياه، خاصة بنهر الفرات، شمال شرق سورية.

وحول قرار الاستيراد، يقول تامر لـ"العربي الجديد"، إنه "فضلاً عن أنه قرار محزن، فسورية التي اتهمت يوماً بإغراق السوق المصرية والأسواق الأوروبية بالقطن والغزول، تستورد اليوم، ولكن الملفت في الأمر هو الكمية التي حددها القرار بخمسة آلاف طن، وهي أقل من ربع إنتاج معمل إدلب قبل الثورة، وهذا يدل على تراجع هذه الصناعة وإغلاق المنشآت الخاصة، بينما كانت نحو 20% من الأيدي العاملة في سورية تعمل في قطاع الغزل والنسيج والأقمشة".

من جهته، يقول المدير السابق للمؤسسة العامة للصناعات النسيجية سمير رمان إن زراعة القطن تتركز في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة وحلب، إضافة إلى مساحات قليلة في حماة وإدلب، وهذه المناطق شهدت حرباً وتعاني حتى اليوم من قلة الأيدي العاملة وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، بعد تراجع المياه وقلة المحروقات والأسمدة.

ويضيف رمان، متحدثاً لـ"العربي الجديد"، أن إنتاج القطن السوري منذ عام 2011 في تراجع، ففي حين كان يراوح بين 600 و800 ألف طن من القطن الخام، نزل حالياً إلى ما بين 120 و130 ألف طن، مشيراً إلى أن انحسار الإنتاج لم يكن فقط بسبب تراجع المساحات المزروعة، وإنما أيضاً بسبب توقف المحالج والمعامل لسنوات، فضلاً عن انعدام إمكانية التصدير عملياً.



إقرأ المزيد