سكاي نيوز عربية - 8/26/2026 5:59:45 AM - GMT (+3 )
وخلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، اعتبر رباح أن السؤال لا ينبغي أن يوجه إلى حزب الله وحده، بل إلى الجهة التي تقود العمليات العسكرية في الجنوب، مؤكدا أن القرار العسكري للحزب يرتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى رباح أن حزب الله تعرض لضربات أضعفت قدراته، لكنه "لا يزال موجودا ويقاتل"، معتبرا أن ما يجري في الجنوب يُدار ضمن غرفة عمليات إيرانية، وأن الشبكة العسكرية تمتد عبر أنفاق باتجاه البقاع الغربي.
ومن هذا المنطلق، يضع تفكيك تلك الشبكة في صلب أي مقاربة تهدف إلى استعادة قرار الدولة اللبنانية.
من الجنوب إلى بيروت
يربط رباح بين التطورات الميدانية وقدرة الدولة على فرض سلطتها، محذرا من أن عدم تعاون مؤسساتها في التعامل مع الأنفاق والمواقع العسكرية قد يمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة تقدمها داخل الأراضي اللبنانية.
ويذهب في توقعاته إلى احتمال وصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت بعد الانتخابات الإسرائيلية، قائلا إن خطة لغزو العاصمة قُدمت إلى الحكومة الإسرائيلية ونالت الموافقة، وإن لم تُحدد لها، وفق تعبيره، "ساعة الصفر". ويبقى ذلك تقديرا طرحه رباح في سياق تحليله للمشهد العسكري.
وفي المقابل، يرى أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لتوسيع العمليات الإسرائيلية إلى بيروت والضاحية الجنوبية لا يمكن ضمان استمراره.
ويستحضر رباح تجربة وقف إطلاق النار الأول، حين احتفظت إسرائيل بخمس تلال داخل الأراضي اللبنانية، معتبرا أن هذه المواقع تحولت إلى أداة للضغط على الدولة وإحراجها سياسيا. ويدعو الجيش اللبناني إلى التحرك لاستعادة هذه التلال وإثبات قدرته على حماية الأراضي اللبنانية.
احتكار السلاح واستعادة الهيبة
ينقل رباح مركز النقاش من إسرائيل وحزب الله إلى الدولة اللبنانية، معتبرا أن تكرار التحذير من أن مواجهة الحزب ستؤدي إلى حرب أهلية يخدم سرديته ويضعف مؤسسات الدولة.
كما ينتقد ما يصفه بتراجع هيبة الدولة، مستشهدا بقضايا مرتبطة بعدم احترام قرارات مؤسساتها، وبمنح تأشيرة لمدة ستة أشهر لمسؤول أمني إيراني، وهي خطوة اعتبرها إساءة إلى رئيس الحكومة وهيبة الدولة والجيش.
ويرى أن المؤسسة العسكرية تواجه اختبارا يتعلق بأمن اللبنانيين أنفسهم، خصوصا إذا كانت الأنفاق والمواقع العسكرية موجودة تحت المنازل وفي محيط القرى.
ويؤكد أن الدعم الدولي والعربي والخليجي للجيش والدولة يظل ممكنا، لكنه يرتبط بقدرة المؤسسات اللبنانية على استعادة دورها وإثبات أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والسلاح والقرار العسكري.
نزع السلاح دون حرب شاملة
يضع رباح نزع سلاح حزب الله في إطار سياسي وأمني ومؤسساتي، وليس ضمن مواجهة عسكرية شاملة فقط. ويرى أن المسار يبدأ بانتزاع الدولة من نفوذ القضاة والضباط والمسؤولين المرتبطين بالحزب، وصولا إلى إعادة إخضاع جميع المؤسسات لسلطة الحكومة.
وبحسب قراءته، يمثل إنهاء النفوذ الإيراني شرطا للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء ما يصفه بالاحتلال الإسرائيلي للبنان.
ويشدد رباح على أن تفكيك نفوذ الحزب لن يحدث دفعة واحدة، مستعينا بتعبير "أكل الفيل لقمة لقمة". ويدعو إلى مواجهته سياسيا ومؤسساتيا، ورفض سرديته القائلة إن تمثيله النيابي يمنح سلاحه شرعية.
ويؤكد أن الدستور اللبناني، وفق تفسيره، لا يشرعن وجود سلاح خارج مؤسسات الدولة، بصرف النظر عن حجم التمثيل النيابي الذي يمتلكه الحزب أو حلفاؤه.
حزب الله والأجندة الإيرانية
يقدم رباح قراءة تاريخية لنشأة حزب الله، معتبرا أنه لم يؤسس في البداية بوصفه حركة مقاومة، وأن رسالته المفتوحة عام 1985 تضمنت هدف إقامة دولة إسلامية على النموذج الإيراني، قبل أن يدفعه الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد إلى أداء دور المقاومة.
كما يشير إلى انخراط الحزب بعد عام 2006 في سوريا والعراق، ويرى أن أجندته ارتبطت مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
ويربط رباح بين السلاح وشبكات المصالح في لبنان، معتبرا أن هذا التحالف كان من العوامل التي أسهمت في الانهيار الاقتصادي. وفي المقابل، يرى أن بقية القوى اللبنانية، رغم طائفيتها وفسادها، تتحرك وفق أجندات لبنانية.
ويخلص إلى أن استعادة الدولة تبدأ بحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري في مؤسساتها، من دون اختزال المواجهة في القتال، بل عبر تفكيك النفوذ داخل القضاء والأجهزة والإدارة، وإعادة بناء سلطة لا يأتمر مسؤولوها إلا بالدولة اللبنانية.
إقرأ المزيد


