سكاي نيوز عربية - 8/17/2026 4:12:41 AM - GMT (+3 )
وبينما تتعثر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، يرى الكاتب والباحث السياسي بديع يونس أن حسابات إسرائيل وحزب الله تتقاطع عند رفض مسار تفاوضي يعتبره الطرفان متعارضاً مع أهدافهما. في المقابل، يرى الكاتب السياسي رضوان عقيل أن إسرائيل تريد إبقاء الجنوب ورقة عسكرية وانتخابية إلى ما بعد انتخابات الكنيست.
مفاوضات تحت النار
وصف يونس، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، المفاوضات الحالية بأنها متعثرة، رابطاً ذلك بطريقة تعامل إسرائيل مع المرحلة التي كان يُفترض أن تكون فترة لوقف إطلاق النار.
وأوضح أن إسرائيل تتحدث عن تحركات واستفزازات من حزب الله بوصفها مبرراً لعملياتها، بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة المفاوضات تحت النار، في مقابل رفض حزب الله هذه المفاوضات.
ويرى يونس أن الخط الأحمر الإسرائيلي يتمثل في الحفاظ على حرية الحركة واستهداف القيادات، حتى مع الضغوط الأميركية الداعية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن واشنطن لم تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للعملية الأخيرة، لكنها تحاول احتواء تداعياتها، فيما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل الضربات طالما رأت حاجة إلى ذلك، إلى حين تأمين المنطقة وعودة المستوطنين إلى شمال إسرائيل.
أما عقيل، فوضع المفاوضات في سياق مختلف، مؤكداً حق لبنان في التفاوض، لكنه أشار إلى أن الجولات التي انتقلت من واشنطن إلى روما لم تحقق نتائج، وأن إسرائيل لم تنسحب من أي شبر. كما اعتبر أن الحديث عن مناطق تجريبية لا يعالج جوهر المشكلة مع استمرار الضربات.
نزع السلاح وخطر الصدام
بحسب يونس، يحاول لبنان الخروج بأقل الخسائر من ملف نزع سلاح حزب الله، مع التعويل على عدم وصول الدولة إلى صدام مباشر مع الحزب.
ولفت إلى تباين خطاب حزب الله تبعاً لمسار المفاوضات الإيرانية الأميركية، قائلاً إن حدة الخطاب تتراجع عند تقدم المفاوضات، ثم ترتفع مجدداً عند تعثرها.
وأضاف أن الدولة اللبنانية أصدرت قرارات بشأن نزع السلاح، وأن الحكومة مطالبة بإظهار الجدية في تطبيقها، بينما تقول إسرائيل إنها ليست مستعجلة، وإنها مستعدة للبقاء عسكرياً داخل لبنان ومواصلة الضربات حتى تأمين الشريط الحدودي.
ووضع يونس لبنان أمام سباق مع الوقت، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يعني تواصل العمليات الإسرائيلية، في وقت لا تملك فيه الحكومة سوى الدعم الأميركي لمحاولة خفض مستوى العنف الإسرائيلي، بينما تبقى قدرتها محدودة في التعامل مع قرار حزب الله بشأن حصرية السلاح.
من جانبه، أكد عقيل أن الجيش اللبناني جاهز لتطبيق ما تطلبه الحكومة، لكنه قال إن إسرائيل تستهدف الجيش نفسه، مستشهداً بما جرى في زوطر الشرقية والمنصور، حيث سقط قتلى وجرحى من المؤسسة العسكرية، وفق روايته.
وتساءل عقيل عن سبب عرقلة الجيش اللبناني إذا كان التفاهم يقوم على استهداف مقاتلي حزب الله.
الجنوب ورقة انتخابية
يرى عقيل أن إسرائيل لا تحتاج إلى ذرائع جديدة، وأن هذه الذرائع ستزداد مع اقتراب انتخابات الكنيست.
واعتبر أنها لا تريد الانسحاب من جنوب لبنان، على الأقل حتى نهاية العام وإجراء الانتخابات، وأن الجنوب أصبح ورقة استثمار إسرائيلية ومادة انتخابية رئيسية لدى الأحزاب اليمينية.
وأشار إلى استمرار احتلال إسرائيل مزارع شبعا ووجود 13 نقطة لبنانية محتلة، معتبراً أن هذه الملفات قائمة قبل الحديث عن سلاح حزب الله.
وأكد أنه لا يعارض المفاوضات من حيث المبدأ، لكنه انتقد أداء الوسيط الأميركي، معتبراً أنه لم يؤدِّ الواجبات المطلوبة منه.
تلّة تتجاوز أهميتها الجغرافيا
منح عقيل تلّة علي الطاهر أهمية عسكرية خاصة، موضحاً أنها تلّة واحدة، وليست مجموعة تلال، وأن مساحتها توازي مساحة بلدة متوسطة، كما تمثل موقعاً استراتيجياً في الجنوب.
وكشف أن الوفد الأميركي طرح خلال جولة روما إمكان تسليمها إلى الجيش اللبناني، لكن الاقتراح واجه إشكالية مرتبطة برفض حزب الله، خشية أن يؤدي تسليمها للجيش إلى احتلالها لاحقاً وإبعاد الحزب عنها.
وأوضح أن سيطرة إسرائيل على التلّة قد تؤدي عسكرياً إلى فصل الجنوب عن جزين وجبل لبنان وقضاء الشوف والبقاع الغربي، بما يعني سقوط الخط الدفاعي الثاني لحزب الله.
واعتبر أن رسالة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى المقاتلين في التلّة تحمل طابعاً معنوياً، وقد تتضمن رسالة إلى الأميركيين بأن إيران ربما تطلق صواريخها باتجاه إسرائيل إذا توسعت المواجهة.
كما رأى أن السيطرة الإسرائيلية على التلّة قد تمنح نتنياهو صورة إعلامية يمكن استثمارها داخلياً مع اقتراب الانتخابات.
آخر أوراق الضغط الإيرانية؟
تساءل يونس عما إذا كانت تلّة علي الطاهر تمثل آخر أوراق الضغط التي تملكها إيران لتوظيفها في مفاوضاتها مع الأميركيين، خصوصاً مع إصرار طهران، وفق قراءته، على ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي.
ورأى أن رفض إيران للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يترجم عبر موقف حزب الله، بما يتقاطع مع هدف نتنياهو في ضرب المفاوضات.
وخلص يونس إلى أن لبنان ذهب إلى التفاوض لأنه لا يملك خياراً آخر، بعدما لم ينجح الحل العسكري في وقف الاعتداءات، بينما قد يفتح الحل الدبلوماسي نافذة باعتباره الخيار الأنجع.
وفي المقابل، قال عقيل إن التنسيق بين الدولة اللبنانية وحزب الله لا يمنع تطبيق اتفاق الإطار، شرط أن يؤدي إلى وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل. وأكد أن سلاح الحزب لا ينبغي أن يبقى إلى الأبد، وأن الملف يمكن أن يُترك للحكومة اللبنانية إذا تحققت هذه الشروط.
إقرأ المزيد


