سكاي نيوز عربية - 7/22/2026 10:54:03 AM - GMT (+3 )
وفي قراءته لهذه التطورات، قدم الخبير العسكري والاستراتيجي فادي داوود، خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، رؤية تربط بين مسار الانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل سلاح حزب الله، وانعكاسات التطورات الإقليمية على الداخل اللبناني.
انسحاب زوطر الغربية.. مؤشر على أولوية الانسحاب
يرى داوود أن الدولة اللبنانية تواجه عقبات داخلية كبيرة، في مقدمتها العلاقة مع إسرائيل، وملف الانسحاب الإسرائيلي، وقضية الأسرى اللبنانيين. ويعتبر أن إحراز تقدم في هذه الملفات يشكل مدخلاً أساسياً لأي معالجة لاحقة للملفات الداخلية.
ويلفت إلى التزامن بين دخول الرئيس اللبناني إلى اجتماعه مع الرئيس الأميركي وإعلان انسحاب الجيش الإسرائيلي من زوطر الغربية، وهي منطقة كانت القوات الإسرائيلية ترفض الانسحاب منها سابقا، معتبرا أن هذا التطور يشير إلى طبيعة المسار الذي حمله الوفد اللبناني إلى واشنطن، والذي يقوم، بحسب تقديره، على تحقيق انسحاب إسرائيلي، وليس الاكتفاء بالحديث عن مناطق تجريبية.
مشروع حصرية السلاح يستند إلى ورقة الانسحاب
وفي معرض حديثه عن الموقف الإسرائيلي، يشير داوود إلى أن الرئيس ترامب اتخذ في مراحل سابقة مواقف فاجأت حليفه الإسرائيلي، معتبرا أن ذلك يعكس رغبته في إظهار أن القرار النهائي يبقى بيده. ويستشهد بتصريح ترامب خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني، الذي أكد فيه أن الجيش الإسرائيلي في طور الانسحاب، معتبرا أن هذا الموقف، إذا تُرجم عملياً، سيمنح الدولة اللبنانية ورقة مهمة في إدارة الملفات الداخلية.
ويضيف أن الرئيس اللبناني لم يتحرك بصفته الشخصية، وإنما بصفته رئيس الدولة، مستندا إلى دعم الحكومة، وإلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يصدر عنه أي موقف معارض لهذا التوجه، وهو ما يجعل مشروع حصرية السلاح، وفق تقديره، مطلباً تتبناه مؤسسات الدولة اللبنانية.
كما يؤكد أن الرئيس اللبناني حمل إلى الاجتماعات مشروعاً متكاملاً يهدف إلى حصرية السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله.
انعكاسات الخلاف الأميركي الإيراني على الداخل اللبناني
ويرى داوود أن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ستنعكس بصورة مباشرة على الساحة اللبنانية، سواء اتجهت نحو التفاهم أو نحو مزيد من التصعيد.
ويتوقع أن يعارض حزب الله مشروع نزع السلاح، مشيرا إلى أنه لم يؤيد الزيارة إلى واشنطن ولا مسار التفاوض. لكنه يرجح أن تبقى هذه المعارضة في الإطار الإعلامي، من دون انتقالها إلى الشارع، انطلاقاً من وجود قرار صادر عن المرجعيات اللبنانية، ومدعوم من المرجعيات الرسمية والسلطات الدولية، يقضي بعدم الانزلاق إلى مواجهات داخلية.
وفي المقابل، يؤكد أن إيران لم تدفع، حتى الآن، حزب الله إلى التحرك عسكرياً ضد إسرائيل، معتبراً أن أي تحرك من الجنوب اللبناني يبدو مستبعداً في ظل انتشار الجيش اللبناني في عدد من المناطق، ومع تراجع قدرات الحزب العسكرية في الجنوب، وانتشار القسم الأكبر من قواته المتبقية في منطقة البقاع.
ويضيف أن احتمال إطلاق صواريخ باليستية من البقاع يبقى مرتبطاً بمآلات العلاقة الأميركية الإيرانية، وبالتطورات في مضيق هرمز، الذي يرى أن مؤشراته الحالية تدل على استمرار التصعيد أكثر من اتجاهها نحو الانفراج.
الجيش اللبناني.. أساس الاستقرار وبسط سلطة الدولة
ويشدد داوود على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يمثل ركناً أساسياً لترسيخ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
ويشير إلى أن الجيش اللبناني يتلقى دعما أميركيا منذ سنوات، إلا أنه بات بحاجة، في المرحلة الحالية، إلى مساعدات نوعية، تشمل تجهيزات تقنية لكشف الأنفاق وتأمينها ورصد المتفجرات، إضافة إلى دعم يطال أوضاع العسكريين المعيشية ورواتبهم وتقديماتهم، بما يتيح لهم أداء مهامهم بكفاءة.
كما يؤكد أن الاتصالات الجارية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إلى جانب المساعدات الواردة من فرنسا ودول أخرى، سواء في مجالي التدريب أو التجهيز، ستستمر، لأن الجيش اللبناني يمثل، بحسب تقديره، ركيزة الاستقرار وركيزة نجاح المشروع الإطاري.
ويضيف أن أي جهة سياسية لا تستطيع رفض تسليح الجيش اللبناني أو الاعتراض على المساعدات المقدمة له، لأن مثل هذا الموقف لن يكون مقبولا أمام الرأي العام اللبناني، كما أن الحكومة الجديدة لا يمكنها منع تسليح الجيش أو وقف المساعدات المخصصة له.
وفي السياق نفسه، يستبعد داوود انزلاق الأوضاع إلى مواجهة بين الجيش اللبناني وحزب الله، معتبراً أن المؤسسة العسكرية لا ترغب في إدخال البلاد في مزيد من الأزمات أو الصراعات الداخلية.
ملف الشرع.. عامل ضغط أم سيناريو مستبعد؟
ويتناول داوود أيضاً ما أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع من أنه لن يتدخل في لبنان إلا إذا طلبت الحكومة اللبنانية ذلك، معتبراً أن الدولة اللبنانية لن تتجه إلى طلب مثل هذا التدخل.
وفي المقابل، يرى أن الرئيس الأميركي يمتلك أدوات ضغط سياسية قد تتيح له طرح هذا الخيار، انطلاقاً من انضمام الشرع إلى التحالف الدولي، ومن تصنيف الولايات المتحدة لحزب الله منظمة إرهابية.
ومع ذلك، يرجح داوود أن يبقى هذا السيناريو في إطار الضغط السياسي، لأن أي تدخل من هذا النوع من شأنه أن يزيد تعقيد المشهد اللبناني بصورة كبيرة.
ويخلص إلى أن استمرار هذا المسار قد يدفع حزب الله إلى إعادة التموضع ضمن إطار الدولة اللبنانية، محذراً من أن البديل قد يقود البلاد إلى مرحلة تحمل تداعيات خطيرة لا تُحمد عقباها.
إقرأ المزيد


