إغلاق حدود تشاد مع السودان.. 4 معابر إنسانية على المحك
سكاي نيوز عربية -

وتعد تشاد إحدى أبرز بوابات الإمداد الإنساني لإقليم دارفور، إذ تمتد حدودها مع السودان لنحو 1400 كيلومتر، وتضم أربعة معابر رئيسية هي: الطينة، أدري، فوربرنقا، وأم دخن، التي شكلت خلال الفترة الماضية شريانا أساسيا لدخول المساعدات.

أبعاد إنسانية وأمنية

الوزير الأسبق بالخارجية السودانية، مهدي الخليفة، اعتبر أن قرار الإغلاق يحمل "أبعادا أمنية وإنسانية واقتصادية وسياسية إقليمية"، مشيرا إلى أن المعابر الأربع كانت تمثل ممرات حيوية لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وقال الخليفة لسكاي نيوز عربية إن إغلاق هذه المعابر قد يؤدي إلى تباطؤ أو توقف دخول الغذاء والدواء لملايين المحتاجين في دارفور، في وقت يواجه فيه أكثر من ثلاثة ملايين شخص خطر الجوع، وفق تقديرات أممية.

 وجاء القرار التشادي عقب ما وصفته انجامينا بعمليات توغل وانتهاكات لأراضيها من قبل "القوى المتنازعة في السودان"، وذلك بعد يوم من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة الطينة الحدودية، وسط تقارير غير مؤكدة عن فرار مقاتلين متحالفين مع الجيش إلى داخل الأراضي التشادية.

وكانت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، قد حذرت خلال جلسة لمجلس الأمن من خطر امتداد النزاع السوداني إلى نطاق إقليمي أوسع، بما يهدد استقرار المنطقة.

تداعيات على تدفق المساعدات

في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية بدارفور، شددت الأمم المتحدة على أهمية استمرار تشغيل المعابر الحدودية لضمان تدفق الإغاثة إلى الفئات الأكثر ضعفا.

وكانت المنظمة قد أعلنت، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر في أكتوبر 2025، إدخال أكثر من 10 آلاف طن من المساعدات الغذائية عبر المعابر المشتركة مع تشاد.

 إغلاق هذه المنافذ يطرح تساؤلات حول قدرة الوكالات الإنسانية على إيجاد بدائل سريعة، في ظل هشاشة البنية اللوجستية داخل السودان.

توتر متصاعد على الحدود

منذ اندلاع القتال، شهدت العلاقات بين الخرطوم وانجامينا توترات متكررة. ففي ديسمبر 2023 طلبت تشاد من أربعة دبلوماسيين سودانيين مغادرة أراضيها خلال 72 ساعة، على خلفية تصريحات اعتبرتها "خطيرة".

ورغم إعلان تشاد التزامها الحياد، اتهمتها قيادات في الجيش السوداني بدعم قوات الدعم السريع. وفي مارس 2025، وصف مساعد قائد الجيش السوداني مطاري أم جرس وإنجمينا بأنهما "هدفان عسكريان مشروعان"، ما دفع الخارجية التشادية للرد محذرة من أي اعتداء على أراضيها.

وفي ديسمبر الماضي، تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الطينة الحدودية.

ويرى مهدي الخليفة أن لدى تشاد مخاوف من تسلل عناصر مسلحة وانتقال الصراع القبلي إلى داخل أراضيها، في ظل الامتدادات الاجتماعية بين المجتمعات الحدودية.

تأثيرات اقتصادية وإقليمية

استقبلت تشاد نحو 1.2 مليون لاجئ سوداني من إجمالي 3.5 ملايين عبروا إلى دول الجوار منذ اندلاع الحرب، بحسب الأمم المتحدة، ما شكل ضغطا اقتصاديا واجتماعيا متزايدا.

المحلل في الشأن الأفريقي عبد الله الجابر قال لسكاي نيوز عربية إن الأسواق التشادية تأثرت بارتفاع أسعار سلع أساسية كانت تستورد عبر الحدود، كما تعطلت أنشطة تجارية وصناعية وسياحية بين البلدين.

 ويمتد تأثير الحرب إلى الإقليم الأوسع، إذ يجاور السودان سبع دول، فيما تجاوز عدداللاجئين السودانيين ثلاثة ملايين خلال السنوات الماضية، مع تراجع ملحوظ في حركة التجارة الحدودية بنسبة تصل إلى 60 بالمئة في بعض الحالات.

وكانت التداعيات الأشد على جنوب السودان، الذي يعتمد على الأراضي السودانية لتصدير نفطه، الذي يشكل نحو 90 بالمئة من إيراداته، فضلاً عن اعتماده على الأسواق السودانية لتأمين نسبة كبيرة من احتياجاته الغذائية.

قرار انجامينا بإغلاق الحدود يعيد إلى الواجهة سؤالا محوريا: هل تتجه الأزمة السودانية إلى مزيد من التدويل الإنساني والأمني، أم تفرض التطورات مسارات جديدة لإعادة فتح قنوات الإمداد الحيوية؟



إقرأ المزيد