موقع سي ان ان بالعربية - 1/19/2026 9:04:21 AM - GMT (+3 )
(CNN)-- سجلت الصين أدنى معدل مواليد لها على الإطلاق في عام 2025، مع انخفاض عدد سكانها للعام الرابع على التوالي، مما يعمق التحدي الديمغرافي الذي قد يُؤثر سلبًا على ثاني أكبر اقتصاد في العالم لعقود قادمة.
وذكر المكتب الوطني للإحصاء في الصين، الاثنين، أن معدل المواليد انخفض إلى 5.63 مولود لكل 1000 نسمة في عام 2025، وهو أقل من أدنى مستوى له في عام 2023 والذي بلغ 6.39 مولود لكل 1000 نسمة. ويشير هذا الانخفاض إلى أن الارتفاع الطفيف في المواليد في عام 2024 كان استثناءً وليس انعكاسًا لانخفاض مطرد منذ عام 2016.
وأفاد مسؤولون أيضا بأن الاقتصاد الصيني سجل نسبة نمو بلغت 5% في عام 2025، بما يتماشى مع الهدف السنوي للحكومة البالغ "حوالي 5%".
ودعم هذا النمو السنوي الارتفاع في الصادرات الصينية، التي عوضت التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وضعف الاستهلاك المحلي. وحققت الصين فائضا تجاريا قياسيا بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، رغم الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
لكن البيانات أظهرت كذلك تسجيل تباطؤ اقتصادي في الربع الأخير، حيث سجلت البلاد نموا بنسبة 4.5% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أبطأ معدل نمو ربع سنوي منذ نهاية عام 2022.
وأشاد المسؤولون بـ"الاستقرار الملحوظ" للاقتصاد، حيث قال رئيس مكتب الإحصاء، كانغ يي، إن ذلك تم تحقيقه على الرغم من "وضع معقد وحرج يتسم بتغيرات سريعة في البيئة الخارجية وتحديات داخلية متزايدة".
وقال كانغ يي في مؤتمر صحفي: "في عام 2025، صمد الاقتصاد الصيني أمام الضغوط وحافظ على تقدم مطرد، وحقق نتائج جديدة في التنمية عالية الجودة".
وعلى الرغم من تحقيق معدلات النمو الاقتصادي السنوي المستهدفة، فإن أرقام المواليد تشكل ضربة لجهود بكين الرامية إلى عكس آثار عقود من سياسات تحديد النسل الصارمة التي فرضتها الدولة في إطار سياسة "الطفل الواحد" التي تم التخلي عنها الآن، وإقناع المزيد من الشباب بإنجاب الأطفال.
وتشير البيانات إلى أنه مع عدد المواليد في الصين العام الماضي، والبالغ 7.92 مليون مولود، والذي تجاوزه عدد الوفيات البالغ 11.31 مليون حالة، انخفض إجمالي عدد السكان بمقدار 3.39 مليون نسمة. ويبلغ عدد سكان البلاد - التي لا تزال ثاني أكبر دولة في العالم بعد الهند - 1.4 مليار نسمة في عام 2025.
التحدي الديمغرافي الذي تواجه الصين
ينظر المسؤولون إلى التغيرات الديمغرافية في الصين على أنها تحد صارخ، مع تقلص القوى العاملة في البلاد ويتزايد عدد المتقاعدين الذين يتقاضون معاشات تقاعدية.
لقد أدت سنوات من الرقابة الصارمة على السكان بموجب سياسة "الطفل الواحد"، والتي تم إلغاؤها في عام 2016، إلى تسريع الاتجاهات التي شُوهدت في بلدان أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية، حيث يعزى انخفاض معدلات المواليد نتيجة لارتفاع مستويات التعليم، وتغير النظرة إلى الزواج، والتوسع الحضري السريع، وارتفاع تكلفة تربية الأطفال.
وتظهر البيانات أن ظاهرة شيخوخة تفاقمت في المجتمع الصيني عام 2025، حيث بلغ عدد السكان الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا 323 مليون نسمة، أي ما يعادل 23% من إجمالي السكان، بزيادة نقطة مئوية واحدة عن عام 2024.
ووفقا لتوقعات الأمم المتحدة، قد يتجاوز عمر نصف سكان البلاد تقريبا سن الستين بحلول عام 2100، وهو واقع له تداعيات بعيدة المدى، ليس فقط على الاقتصاد الصيني، بل كذلك على طموحاته في منافسة الولايات المتحدة كقوة عسكرية.
وشدد الرئيس الصيني شي جين بينغ على ضرورة "الأمن السكاني"، وجعل "التنمية السكانية بكفاءة كبيرة" أولوية وطنية. كما أشرف على جهود أتمتة وتطوير قطاع التصنيع الصيني، واستبدال العمالة البشرية بالروبوتات.
وبدأت الحكومة المركزية الصينية العام الماضي بتقديم مكافآت نقدية سنوية للأسر التي لديها أطفال دون سن الثالثة، وعدّلت القوانين لتسهيل إجراءات تسجيل الزواج، وأطلقت برنامجًا للتعليم ما قبل المدرسي الحكومي المجاني.
تُضاف تلك الإجراءات إلى حزمة من الحوافز التي سعت الحكومات المحلية لتطبيقها في السنوات الأخيرة لرفع معدلات المواليد، بداية من الإعفاءات الضريبية والمساعدات المالية لشراء واستئجار المنازل، وصولًا إلى تقديم مساعدات نقدية وتمديد إجازة الأمومة.
يتوقع المحللون المزيد من السياسات والحوافز لدعم الإنجاب والزواج في العام المقبل. لكن الكثيرون يعتقدون أنه من المستحيل وقف هذا التراجع، لا سيما مع معاناة الشباب في إيجاد وظائف وارتفاع تكاليف تربية الأطفال. كما يُعتقد أن العبء غير المتكافئ في تربية الأطفال يُثني العديد من الشابات عن الإنجاب.
قد يهمك أيضاً
إقرأ المزيد


