سكاي نيوز عربية - 1/19/2026 9:04:16 AM - GMT (+3 )
مصادر أميركية أكدت وجود قناعة داخل البيت الأبيض بأن ما أنجز ميدانياً وسياسياً في ملف غزة خلال الأشهر الماضية شكل اختراقاً غير مسبوق، ما يدفع واشنطن لتسريع مسارها نحو ترتيبات جديدة لإدارة القطاع بمشاركة إقليمية ودعم دولي.
مشهد معقد يتقاطع فيه الضغط الزمني مع حسابات الأمن والسياسة، ويمس مستقبل غزة، لتكون المرحلة الحالية مفصلية وقد تعيد رسم توازنات الصراع في المنطقة.
متغيرات المرحلة الثانية
أكد أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على "سكاي نيوز عربية" أن ملف غزة لم يخرج بعد من السيطرة الإسرائيلية، وأن الحديث عن تحوله إلى ملف أميركي دولي ما زال سابقًا لأوانه.
وأوضح فهمي أن إسرائيل تظل الطرف الفاعل الرئيس في المعادلة، رغم دخول الأطراف المعنية، بما فيها حركة حماس والهيئة الوطنية المستقلة، في المرحلة الثانية من المفاوضات كخطوة أولى.
وأشار إلى أن عمل الهيئة الوطنية المستقلة لا يمكن أن يتم من جانب واحد، وأن التحدي الأساسي مرتبط بموقف إسرائيل من الأسماء المرشحة للهيئة.
وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية سبق أن تحفظت على أكثر من 60 اسمًا، قبل أن يتم اختصارها إلى 15 اسمًا، بينما كان لكل من حماس والأطراف الأخرى مواقف محددة بشأن تشكيل الهيئة.
الشراكة الإسرائيلية شرط أساسي
شدد فهمي على أن القضية الأساسية ليست التحفظ الإسرائيلي على بعض الأسماء، بل تحديد الأطراف التي ستتفاوض معها وتعمل ضمن القطاع.
وأكد أن الشراكة الإسرائيلية ضرورية، بصرف النظر عن عدم إتمام المرحلة الأولى، موضحًا أن الإدارة الأميركية ستواصل ممارسة ضغوطها على حكومة نتنياهو لفرض تقدم ملموس في الملف.
وأوضح أن الضغط الأميركي قد يشمل تحريك الاتصالات مع شخصيات إسرائيلية سابقة، مثل نفتالي بينيت ويائير لبيد، في محاولة لتوسيع دائرة التأثير على قرارات نتنياهو.
وأضاف أن الخلافات بين واشنطن وتل أبيب ليست استراتيجية، بل تكتيكية، ما يمنح الإدارة الأميركية هامش ضغط حقيقي على الحكومة الإسرائيلية.
المفاوضات تحت النار
وتابع فهمي: "إسرائيل ستواصل عملياتها العسكرية ولن توقف إطلاق النار، لكنها ستدخل المفاوضات تحت ضغوط مستمرة، بهدف تحقيق توازن بين التوسع العسكري والتحركات الاستراتيجية من جهة، والمفاوضات من جهة أخرى".
وأوضح أن المرحلة الثانية لن تتقدم إلا بعد إبداء حماس تعاونًا ملموسًا في ملفات نزع السلاح ومشروع الإعمار، مشيرًا إلى أن تقديرات إسرائيل تفيد بأن 54 بالمئة من مساحة القطاع لا تزال تحت سيطرة قواتها، وأن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي مبكر غير صحيح.
القوى الدولية: تحفظات وتمويل ومهام محدودة
وبشأن دور القوى الدولية في القطاع، أشار فهمي إلى أن تشكيل قوة دولية في الوقت الحالي غير وارد، وأن أي انضمام دولي يواجه تحديات عدة، أبرزها التمويل ومهام القوة نفسها، مثل نزع سلاح حركة حماس أو مراقبة التنفيذ.
كما ذكر أن تحفظات تركيا ورفض إسرائيل لدخولها القوة الدولية، بسبب مخاطر محتملة لاستهدافها من قبل عناصر حماس.
وأكد أن الهيئة الوطنية المستقلة ستبدأ أعمالها من القاهرة، لحين اتضاح الرؤية بشأن ملفات نزع السلاح والإعمار، معتمدين على مقترحات أميركية حول تخزين الأسلحة مؤقتًا أو السماح لحماس بالاحتفاظ ببعضها لفترة زمنية محددة، بما لا يحتاج إلى موافقة إسرائيل المباشرة.
الوسطاء الإقليميون ودور الإدارة الأميركية
وأوضح فهمي أن الأطراف الوسيطة تلعب دورًا محوريًا في الضغط على إسرائيل وتنفيذ خطة الإدارة الأميركية، مشيرًا إلى مشاركة دول أخرى في ملفات النقل والإعمار والمعابر، بهدف ضمان التمثيل الدولي المناسب وتسهيل مهام الهيئة الوطنية المستقلة.
وأضاف أن هذه الوساطة ضرورية لضمان توازن القوى بين الأطراف، وتحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة.
تحولات تكتيكية واستراتيجية مستقبلية
وأشار فهمي إلى أن المرحلة المقبلة من مفاوضات غزة ترتكز على مزيج من الضغوط الأميركية، والشراكة الإسرائيلية، والتعاون الجزئي من حماس، مع دور محدد للقوى الدولية والوسطاء الإقليميين.
وبين أن التحولات الحالية تكتيكية بامتياز، وليست استراتيجية، ما يعني أن أي تقدم في المرحلة الثانية سيكون مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على إدارة الملفات المعقدة تحت سقف الضغط الدولي والإقليمي.
إقرأ المزيد


