“شمس الصين الاصطناعية” تقترب من حلم الطاقة النظيفة اللامحدودة
تركيا اليوم -

في سباق عالمي نحو امتلاك “طاقة النجوم”، حقق مفاعل الاندماج النووي الصيني، المعروف بـ “الشمس الاصطناعية”، اختراقاً علمياً كبيراً بنجاحه في ترويض البلازما عند مستويات كثافة كانت تُعتبر في السابق “منطقة خطر” تقني.

إليك السردية الكاملة لهذا الإنجاز الذي يمهد الطريق لعصر الطاقة النظيفة اللامتناهية:

تحطيم “حد غرينوالد” واجتياز المستحيل

العقبة الكبرى التي واجهت علماء الفيزياء لعقود هي “حد غرينوالد”؛ وهو سقف فيزيائي إذا تجاوزته كثافة البلازما داخل المفاعل، تصبح غير مستقرة وتؤدي لتوقف التفاعل فوراً. لكن مفاعل “إيست” (EAST) الصيني نجح في كسر هذا القيد، حيث حافظ على استقرار البلازما عند كثافة تتراوح بين 1.3 و1.65 ضعف هذا الحد، متجاوزاً بذلك نطاق التشغيل المعتاد للمفاعلات التقليدية.

سيمفونية التحكم: كيف فعلتها الصين؟

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء عبر سيمفونية تقنية دقيقة؛ حيث قام العلماء بالتحكم في تفاعل البلازما مع جدران المفاعل من خلال معيارين:

  1. ضبط ضغط غاز الوقود الأولي.

  2. استخدام “تسخين رنين السيكلوترون”، وهي تقنية تجعل الإلكترونات تمتص الموجات الدقيقة بتردد محدد يحافظ على استقرارها.

هذا التوازن الدقيق سمح بالوصول إلى حالة فيزيائية كانت مجرد “فرضية نظرية” تُعرف بـ “نظام الكثافة المنخفضة”، حيث تظل البلازما مستقرة تماماً رغم زيادة كثافتها.

سباق القوى العظمى.. من كاليفورنيا إلى إسطنبول

الصين ليست وحدها في هذا المضمار؛ فالمفاعلات الأمريكية في سان دييغو وجامعة ويسكونسن حققت نجاحات سابقة في تجاوز حدود الكثافة. ومع ذلك، يصب هذا الإنجاز الصيني مباشرة في مصلحة المشروع الأكبر للبشرية: مفاعل “إيتر” (ITER) الجاري بناؤه في فرنسا بتعاون دولي، والذي يُتوقع أن يبدأ إنتاج تفاعلات اندماج واسعة النطاق بحلول عام 2039.

طاقة نظيفة.. ولكن ليس الآن

رغم هذا التطور المذهل، يبقى الاندماج النووي “علماً مستقبلياً”؛ فالتقنية التي تُولد الطاقة بدمج الذرات (كما تفعل الشمس) لا تزال تستهلك طاقة لتشغيلها أكثر مما تنتج. ويرى الخبراء أن هذا الاكتشاف، وإن لم يحل أزمة المناخ الحالية فوراً، فإنه يضع الحجر الأساس لعالم يعيش على طاقة لا تنضب، بلا نفايات نووية، وبلا انبعاثات كربونية.



إقرأ المزيد