هل يقترب “حرب الشرق الأوسط”؟ تحليل استراتيجي حول نفط فنزويلا ومصير مادورو!
تركيا اليوم -

تداولت أوساط تحليلية خلال الساعات الماضية سيناريوهات مثيرة للجدل تربط بين تطورات محتملة في الملف الفنزويلي وتحولات أوسع في السياسة الأمريكية، وسط تصاعد الأزمات الاقتصادية عالميًا وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الدولية.

ويرى محللون أن الضغوط الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة، وعلى رأسها التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت تشكل دافعًا رئيسيًا لإعادة ترتيب أولويات واشنطن، لا سيما في ما يتعلق بملف الطاقة. ويشير هؤلاء إلى أن النفط يُعد أحد أسرع الأدوات القادرة على التأثير المباشر في الأسعار، بدءًا من الوقود ووصولًا إلى السلع الأساسية.

وتبرز فنزويلا في هذا السياق باعتبارها صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، بما يقارب 17% من الاحتياطي العالمي. وكان إنتاج البلاد النفطي قد تراجع من نحو 3 ملايين برميل يوميًا في سنوات سابقة إلى قرابة مليون برميل حاليًا، وهو ما يراه بعض الخبراء فجوة إنتاجية ذات تأثير كبير على الأسواق العالمية في حال استعادتها.

وبحسب هذه التحليلات، فإن زيادة المعروض النفطي الفنزويلي قد تسهم في خفض أسعار النفط عالميًا، ما سينعكس على تكاليف الشحن والطاقة، ويخفف من الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشًا أوسع في سياسته النقدية.

وتأتي هذه القراءات في ظل مؤشرات اقتصادية مقلقة داخل الولايات المتحدة، حيث تشير بيانات غير رسمية إلى تعثر ملايين الأمريكيين في سداد التزاماتهم المالية، واعتماد عشرات الملايين على برامج الدعم الغذائي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من الإفلاس وفقدان السكن لدى شرائح واسعة من المجتمع.

على الصعيد الجيوسياسي، يربط محللون بين أي تحركات أمريكية محتملة في أمريكا اللاتينية وبين سيناريوهات تصعيد في الشرق الأوسط. إذ يُنظر إلى النفط الفنزويلي، في حال حدوث اضطرابات كبرى في إمدادات الخليج أو الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، كخيار بديل لتأمين احتياجات الطاقة الأمريكية.

وفي المقابل، تثير هذه السيناريوهات تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مستقبل النظام الدولي، وحدود التدخل الخارجي، واحترام سيادة الدول. ويطرح منتقدون تساؤلات حول ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا السيادة، محذرين من أن منطق القوة قد يطغى على القانون الدولي.

ويرى مراقبون أن تزامن الأزمات في أكثر من منطقة حول العالم، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ومن بحر الصين الجنوبي إلى أمريكا اللاتينية، يعكس مرحلة من السيولة السياسية وغياب الردع التقليدي، ما يرفع من احتمالات اندلاع صراعات إقليمية واسعة النطاق.

وفي المحصلة، تؤكد التحليلات أن العالم يقف عند مفترق طرق حساس، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع حسابات الطاقة والصراع على النفوذ، في مشهد يعيد إلى الأذهان مراحل سبقت اندلاع صراعات كبرى في التاريخ الحديث، وسط تحذيرات من أن أي شرارة جديدة قد تدفع النظام الدولي نحو مرحلة أكثر اضطرابًا.



إقرأ المزيد