حكومة سورية تدعو "العفو الدولية" لانتظار نتائج تحقيق أحداث الساحل
العربي الجديد -

تعزيزات أمنية في اللاذقية، 8 مارس 2025 (الأناضول)

في رده على تقرير منظمة العفو الدولية المتعلق بأحداث الساحل السوري، قال مصدر في وزارة الداخلية السورية (اشترط عدم ذكر اسمه)، في حديثه مع "العربي الجديد"، إن الأحداث الدموية التي حصلت في الساحل السوري حصل فيها انتهاكات ضد المدنيين، ورجال الأمن والجيش، وكثير من هذه الانتهاكات يقف خلفها عصابات الفلول، والاستهداف لم يكن ضد المدنيين السوريين من الطائفة العلوية فقط، بل أيضاً تم استهداف مدنيين كثر من جميع الطوائف، ولبحث هذه الجرائم بواقعية، وتجرد، شُكِّلَت لجنة وطنية لتقييم الأضرار، وتحديد المسؤولين، وتقييم نسبة مسؤولياتهم.

وأكد المصدر أن الحكومة السورية حريصة على حفظ السلم الأهلي، وفرض القانون، واستدامة الوفاق الوطني، تحقيقاً للمصالح العليا للشعب السوري، ومن واجباتها حماية كل السوريين بغض النظر عن طائفتهم، أو عرقهم. وأضاف: "القفز فوق المعطيات الميدانية، والحقائق، والافتراء على عمل لجنة التحقيق، هو أمر غير مهني، وينافي أدنى درجات الموضوعية، ويعتبر انحيازاً لرواية سياسية من أطراف معروف تاريخها، وواضح تحالفها مع دول معادية لسورية كبلد، وشعب" بحسب قوله.

وأكد المتحدث أن الحكومة تسعى لدعم لجنة التحقيق الوطني في استكمال عملها على نحو مريح، ومهني، ويهمها تحقيق الأفضل للسوريين، كما أكد انفتاح الحكومة للتعاون في سبيل ذلك من أي جهة محايدة تستطيع دعم السلم الأهلي، والاستقرار في سورية.

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت، يوم أمس الأربعاء، تقريراً حصلت عليه "العربي الجديد" ومن المقرر أن ينشر الخميس، أكدت فيه أن فصائل مسلحة موالية للحكومة السورية الجديدة قتلت مدنيين من الأقلية السورية العلوية عمداً، ودعت للتحقيق في هذه الانتهاكات كجرائم حرب.

ودعت "العفو الدولية" الحكومة السورية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في جرائم القتل غير القانوني وجرائم الحرب الأخرى ومحاسبة الجناة، واتهمت المنظمة الحكومة السورية بأنها لم تتدخل على مدى يومين لوقف المجازر، كما أنها أجبرت أهالي الضحايا على دفنهم في مقابر جماعية ودون مراسم دينية.

وأضافت أنه "من الأهمية بمكان أن تقدم السلطات الجديدة الحقيقة والعدالة لضحايا هذه الجرائم، لإرسال إشارة بقطيعة مع الماضي وعدم التسامح مطلقاً مع الهجمات على الأقليات، فبدون عدالة، تخاطر سورية بالعودة إلى دوامة جديدة من الفظائع وسفك الدماء".

وينتظر السوريون بعد أيام قليلة نتائج لجنة التحقيق الحكومية التي شكلها الرئيس أحمد الشرع للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت في الساحل السوري بداية شهر مارس/ آذار الفائت، حيث من المنتظر أن تقدم اللجنة نتائج عملها بموعد أقصاه 9 إبريل/ نيسان الحالي، وهي المهلة المحددة في القرار التأسيسي للجنة.

ورغم تراجع وتيرة الأحداث الأمنية نسبياً خلال الأيام الأخيرة في مدن ومناطق الساحل في الفترة الممتدة بين 6 و10 مارس/ آذار الفائت، إلا أن انتهاكات لا تزال تطاول مدنيين على أساس طائفي، وآخرها جريمة القتل التي وقعت في قرية حرف بنمرة بريف مدينة بانياس التابعة لطرطوس، وأدت إلى مقتل ستة مدنيين.

وحول الحلول القانونية لتعويض أسر الضحايا ومعاقبة الجناة، قال المحامي غزوان قرنفل في حديث لـ"العربي الجديد"، إن المطلوب هو إجراء محاكمات علنية للأشخاص أو العناصر التي ارتكبت تلك الجرائم حتى توجه من خلالها رسالة للمجتمع أن أي جريمة لن تبقى بلا عقاب، وخصوصاً من العناصر التي أوكلت لهم الدولة مهمة حماية الناس لا قتلهم.

وأضاف قرنفل أن على الحكومة السورية أن تصرف لذوي الضحايا تعويضات مالية تعوض بعضاً من ضررهم. وأردف: "وأرى هنا أنه من المهم أن تعجل الدولة في إنشاء هيئة وطنية للعدالة الانتقالية؛ لأنها تفيد معنى أننا كسلطة معنيين أيضاً بمحاسبة القتلة والمجرمين ممن ارتكبوا جرائمهم خلال سنوات الصراع، وأننا لا نهتم فقط بضحايا أحداث الساحل وهذا حق لهم، وإنما بكل الضحايا الذين قتلوا بالقصف أو تحت التعذيب، وأن لهم نفس الحق بمقاضاة الفاعلين وبتلقي التعويضات العادلة أيضاً".

ورأى قرنفل أن هناك الكثير من الإجراءات من المهم البدء بها، منها معاقبة أولئك الذين يبثون خطاباً تحريضياً، أو ينشرون فيديوهات تسبب انقساماً وطنياً، كما من المهم حسن اختيار العناصر المشاركين بحماية تلك المناطق، وخلق حالة تواصل مستمر بين ممثلي الحكومة في تلك المحافظات مع هيئات مجتمعية من الساحل بهدف إرسال رسائل تطمين وإشراكهم في حفظ أمن مناطقهم بطريقة منسقة مع الحكومة.

ووفق بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ارتفع عدد القتلى خارج نطاق القانون، منذ 6 مارس/ آذار الحالي حتى 12 من الشهر نفسه، في الساحل السوري، إلى 878 قتيلاً. وقتلت فلول نظام الأسد، بحسب الشبكة، ما لا يقل عن 429 شخصاً؛ 204 أشخاص من عناصر قوات الأمن العام و225 مدنياً. أما القوى المسلحة المشاركة في العملية العسكرية ضد فلول نظام الأسد، التي شملت بحسب الشبكة، فصائل عسكرية، سكاناً محليين مسلحين (سوريين وأجانب) وعناصر الأمن العام، فقتلت ما لا يقل عن 449 شخصاً، بينهم مدنيون وعناصر من فلول الأسد منزوعي السلاح.



إقرأ المزيد