فضائح مايك والتز تتواصل: استخدام حساب جيميل لمراسلات رسمية
العربي الجديد -

مايك والتز في البيت الأبيض، 20 فبراير 2025 (جيم واتسون/فرانس برس)

لا يكاد مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز يخرج من فضيحة حتى يدخل في أخرى، مع كشف صحيفة واشنطن بوست، أول من أمس الثلاثاء، أنه استخدم حسابه الخاص على بريد جيميل الإلكتروني في مراسلات رسمية، وذلك بعد أسبوع من فضيحة سيغنال، حيث ضم عن طريق الخطأ صحافياً إلى مجموعة مراسلة سرية أنشأها لتنسيق شن هجوم على الحوثيين في اليمن.

بين مايك والتز وهيلاري كلينتون

وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يزال يتمسك بوالتز في منصبه، مدافعاً عنه، فإنه كان شن هجوماً، خلال الانتخابات الرئاسية في عام 2016، على منافسته وقتها هيلاري كلينتون، متهماً إياها بأنها استخدمت، عندما كانت وزيرة للخارجية بين عامي 2009 و2013، حسابها البريدي الإلكتروني الشخصي بدلاً من خادم حكومي آمن لإجراء مراسلات رسمية. واستغل ترامب وقتها تحريك مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آيه)، قبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية، قضية الرسائل الشخصية لوزيرة الخارجية السابقة لمهاجمتها، مع أن هذه القضية أغلقت. وقال ترامب وقتها: "إنها أكبر فضيحة سياسية منذ (فضيحة) ووتر غيت، وكلنا نأمل إحقاق العدل". وقال ترامب وقتها إن "التصويت لكلينتون يعني التصويت من أجل إخضاع دولتنا للفساد العام". وكانت وزارة الخارجية الأميركية نشرت مئات الرسائل الإلكترونية، يتعلق الكثير منها بالهجوم الذي وقع في 2012 على القنصلية الأميركية في بنغازي بليبيا، من حساب البريد الإلكتروني الخاص بكلينتون.

اتهم مسؤولون في إدارات ترامب لسنوات الديمقراطيين بإساءة التعامل مع المعلومات السرية

ولسنوات، اتهم مسؤولون في إدارات ترامب الديمقراطيين بإساءة التعامل مع المعلومات السرية. والآن، يقلل هؤلاء المسؤولون من أهمية المحادثة على سيغنال حول هجوم عسكري على الحوثيين. ويُعد استخدام جيميل، وهو وسيلة اتصال أقل أماناً بكثير من تطبيق المراسلة المشفرة سيغنال، أحدث مثال على استخدام وسائل تواصل غير آمنة من جانب كبار مسؤولي الأمن القومي الذين يتعرضون لانتقادات بسبب إدراج صحافي عن طريق الخطأ في محادثة جماعية حول التخطيط رفيع المستوى للعمليات العسكرية في اليمن.

ولطالما تحدث مايك والتز عن أهمية المعلومات السرية وانتقد بشدة وزارة العدل لعدم ملاحقتها كلينتون لاستخدامها خادم بريد إلكتروني خاصا كوزيرة للخارجية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي في يونيو/حزيران 2023: "ماذا فعلت وزارة العدل حيال ذلك؟ لا شيء". وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي حقق، في عام 2015، في استخدام كلينتون للخادم الخاص وخلص إلى أنه لا يوجد ما يبرر توجيه تهم جنائية لها. وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن إنشاء مايك والتز دردشة جماعية على سيغنال ناقشت معلومات حساسة وشملت جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة أتلانتيك وأحد المنتقدين البارزين لترامب، أدت إلى غضب الرئيس وإحباط أعضاء في الحكومة الذين تم الكشف عن اتصالاتهم في الدردشة. وأوضحت أن ترامب دعم والتز علناً، لكنه ناقش خلال اجتماع في 26 الشهر الماضي مع نائبه جي دي فانس ورئيسة الأركان سوزي وايلز وآخرين ما إذا كان سيتم الإبقاء عليه في منصبه أم لا، قبل أن يبلغ الخميس الماضي مساعديه أنه لن يطرد والتز، كما قال مسؤول كبير في الإدارة للصحيفة.

مشاركة معلومات رسمية عبر جيميل

وذكرت صحيفة واشنطن بوست، أول من أمس الثلاثاء، أن مايك والتز استخدم حسابه الخاص على بريد جيميل الإلكتروني في مراسلات رسمية. وتأتي هذه الفضيحة بعد أسبوع من خرق أمني فاضح هز البيت الأبيض، وكان بطله أيضاً والتز الذي ضم صحافياً إلى مجموعة مراسلة سريّة للغاية أنشأها عبر تطبيق سيغنال، لتنسيق شنّ غارات ضدّ الحوثيين في اليمن. ولفتت الصحيفة إلى أن خدمة بريد جيميل الإلكتروني التابعة لغوغل هي أقل أماناً من خدمة الرسائل المشفرة التي يقدّمها تطبيق سيغنال. وبحسب الصحيفة، فإن والتز، بطل الفضيحة التي باتت تُعرف باسم "سيغنال غيت"، شارك على حساب بريده الإلكتروني الخاص معلومات رسمية لكنها غير حساسة، مثل برنامجه اليومي ووثائق أخرى تتعلق بعمله. في المقابل، استخدم أحد زملائه بريد جيميل "لإجراء محادثات تقنية للغاية مع زملاء في إدارات أخرى، تتعلق بمواقع عسكرية حساسة، وأنظمة أسلحة قوية مرتبطة بنزاع مستمر"، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست، التي أوضحت أنها اعتمدت في معلوماتها هذه على مقابلات مع ثلاثة مسؤولين، واطّلعت على رسائل إلكترونية مرسلة من مكتب والتز.

والتز أنشأ واستضاف محادثات أخرى مع أعضاء في الحكومة حول مواضيع حساسة، بما في ذلك حول الصومال والحرب الروسية في أوكرانيا

وقال مسؤول كبير في الإدارة لصحيفة واشنطن بوست إن مايك والتز أنشأ واستضاف محادثات أخرى مع أعضاء في الحكومة حول مواضيع حساسة، بما في ذلك حول الصومال والحرب الروسية في أوكرانيا. وتم الإبلاغ عن وجود هذه المجموعات لأول مرة من قبل صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأحد الماضي. وبينما استغل الديمقراطيون الحادث بوصفه دليلاً على عدم الكفاءة، هاجم البعض في جناح "اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً" في الحزب الجمهوري والتز باعتباره محافظاً جديداً متحالفاً مع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وتداولوا مقطع فيديو من 2016 دان فيه ترامب باعتباره متهرباً من التجنيد، قائلاً: "أوقفوا ترامب الآن".

وأعلن والتز الأسبوع الماضي أنه يتحمل "كامل المسؤولية" عن الخرق الأمني الذي حصل من جراء "سيغنال غيت". وقال والتز، لشبكة فوكس نيوز، الأحد الماضي: "أتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الخطأ". وأضاف: "أنا من أنشأ هذه المجموعة" على تطبيق سيغنال للمراسلة، مشدداً على أنه لا يعرف شخصياً رئيس تحرير مجلة "ذي أتلانتيك" جيفري غولدبرغ الذي ضمه خطأ إلى مجموعة المراسلة، مرجحاً أن يكون قد حفظ رقمه على هاتفه وهو يظنّه شخصاً آخر. وتابع: "لدينا أفضل الفرق الفنية التي تحاول فهم كيف حدث هذا الأمر"، مضيفاً: "أنا لا أعرف هذا الرجل، أعرفه فقط من خلال سُمعته، وهي مريعة، لكنني لا أراسله".

ولم يعط مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل والمدعية العامة بام بوندي أي مؤشر على أنه سيتم التحقيق في استخدام المسؤولين في إدارة ترامب لسيغنال، حيث أعلنت بوندي، أخيراً، أن المواد التي تمت مشاركتها لم تكن سرية. وأشارت الصحيفة إلى استخدام أحد كبار مساعدي والتز خدمة جيميل لإجراء محادثات تقنية للغاية مع زملائه في وكالات حكومية أخرى تتضمن مواقع عسكرية حساسة وأنظمة أسلحة قوية تتعلق بصراع مستمر، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني التي اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست. وفيما استخدم والتز حسابه على جيميل، استخدم زملاؤه بين الوكالات حسابات صادرة عن الحكومة، كما تظهر المصادر الرئيسية لمراسلات البريد الإلكتروني. وقال مسؤولون، الذين تحدثوا للصحيفة لوصف ما اعتبروه مشكلة في التعامل مع المعلومات، إن والتز كانت لديه معلومات أقل حساسية، ولكن من المحتمل أن تكون قابلة للاستغلال، مثل جدول عمله الزمني ووثائق العمل الأخرى. وقال خبراء إن استخدام البريد الإلكتروني الشخصي، حتى بالنسبة للمواد غير السرية، محفوف بالمخاطر نظراً للأهمية القصوى التي توليها أجهزة المخابرات الأجنبية لاتصالات وجداول كبار المسؤولين الحكوميين، مثل مستشار الأمن القومي.

وسارع مكتب مستشار الأمن القومي إلى نفي حدوث أي تسرب لأي معلومات سرية. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي برايان هيوز، في بيان للصحيفة، إن والتز "لم يرسل أبداً وثائق سرية إلى حساب بريده الإلكتروني الشخصي، أو إلى أي منصة غير آمنة". وعندما سئل عن أحد الموظفين لدى والتز والذي ناقش أموراً عسكرية حساسة عبر جيميل، قال هيوز إن موظفي مجلس الأمن القومي لديهم إرشادات حول استخدام "المنصات الآمنة فقط للمعلومات السرية". وقبل الكشف عن هذه القضية الجديدة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، رداً على سؤال بشأن فضيحة "سيغنال غيت"، إن "القضية طويت، والرئيس لا يزال يثق بمستشاره لشؤون الأمن القومي".



إقرأ المزيد