تصعيد إسرائيلي في سورية مدفوع بمطامع وضغوط متعددة
العربي الجديد -

في الجولان السوري المحتل، 2 مارس 2025 (جلاء مرعي/فرانس برس)

قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلي، مساء الأربعاء، مطار حماة العسكري وسط سورية، وهو واحد من أبرز القواعد الجوية في البلاد، إلى جانب استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي لقاعدة "تي فور" الجوية في ريف حمص الشرقي. وأشارَت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد" إلى أنّ الغارات الإسرائيلية تسبّبت في خروج المطار عن الخدمة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف، وذلك بعد تعرضه لـ21 غارة جوية.

ويعدّ مطار حماة العسكري من أبرز القواعد الجوية في سورية، واستخدمه نظام بشار الأسد منذ عام 2011، على مدار سنوات، كنقطة لشنّ الهجمات الجوية ومركز إمداد عسكري لقواته على جبهات ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، حتى سيطرة قوات المعارضة السورية على المطار في ديسمبر/كانون الأول 2024. ويُعتبر المطار ثالث أكبر المطارات العسكرية في سورية، وفق المصادر المفتوحة، واستخدمه نظام الأسد لانطلاق الطائرات الحربية التي كانت تستهدف مواقع في محافظات حماة وحمص وإدلب، إضافةً إلى تخزين الأسلحة ونقل التعزيزات العسكرية.

وتزامنت الغارات الجوية على مطار حماة العسكري مع غارات مماثلة استهدفت قاعدة التياس الجوية، المعروفة أيضًا بـ(تي فور)، في محافظة حمص، شمال بلدة التياس، إلى الغرب من مدينة تدمر. وتُعدّ هذه القاعدة من أكبر القواعد الجوية في سورية، إذ تحتوي على مدرج يتجاوز طوله 3 كيلومترات.

وخلال فترة الثمانينيات، استخدم الاتحاد السوفيتي القاعدة الجوية لنشر طائراته، ثم تحوّل المطار إلى مركز رئيسي للقوات الجوية السورية، وتمركزت فيه طائرات من طراز ميغ-25 وسوخوي-24. وفي عام 2016، شنّ تنظيم "داعش" هجومًا على المطار، تسبّب في تدمير وحدة مروحيات روسية، وفي عام 2018، تعرّض لضربات جوية إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف جيش نظام بشار الأسد.  

رسائل ضغط

وبخصوص الضربات الإسرائيلية الموسَّعة التي استهدفت مركز البحوث العلمية في منطقة برزة بدمشق، بالتزامن مع توغل إسرائيلي وقصف مدفعي على مواقع في محافظة درعا جنوب سورية، أشار الباحث السياسي محمد المصطفى، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق اليوم مدفوع بعدة أهداف.

الأول قد يكون بتنسيق مع روسيا بهدف الضغط على الحكومة السورية للإبقاء على الوجود العسكري في سورية، بالتزامن مع رسائل تبعثها روسيا للحكومة لتنسيق وجود عسكري لها جنوب سورية، وتنسيق جوي مع إسرائيل. أما الهدف الثاني، وفق المصطفى فهو مدفوع بمخاوف من الوجود التركي في سورية، والتقارب أيضًا بين الحكومة السورية وتركيا، لا سيما مع وجود تنسيق حول تمركز تركي في قاعدة تي فور الجوية شرق حمص.

وقال المصطفى: "على ما يبدو، هناك توجه إسرائيلي للضغط على الولايات المتحدة للبقاء في سورية، مع سعي إسرائيلي واضح لنزع سلاح الجيش السوري، وإبقاء سورية دولة ضعيفة عسكرياً". وأوضح مصدر خاص مقرب من الحكومة السورية الحالية لـ"العربي الجديد" أن الحكومة تواجه تحدياً خطيراً في الوقت الحالي، وهو المطامع الإسرائيلية في نزع سلاح الجنوب السوري، والتمركز الدائم في نقاط ضمن المنطقة منزوعة السلاح جنوب البلاد، إضافة لعمليات التوغل والقصف المتكررة، مشيراً إلى أن الحكومة في مرحلة مفصلية بانتظار اعتراف دولي.



إقرأ المزيد