الجزائر: استبعاد إصدار عفو رئاسي بحق بوعلام صنصال بعد استئنافه للحكم
العربي الجديد -

لافتة دعم لصنصال مرفوعة على جسر في بيزييه بجنوب فرنسا، 26 مارس 2025 (Getty)

بعد قرار الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال استئناف الحكم الذي صدر بحقه يوم الخميس الماضي، والقاضي بسجنه خمس سنوات وغرامة مالية، فإن باب العفو الرئاسي بحقه لم يعد ممكنا، لكون القوانين الجزائرية لا تتيح إصدار عفو لصالح محكوم عليه يستأنف حكما بحقه.

ويحيل قرار صنصال استئناف الحكم القضائي الصادر بحقه، ملف قضيته من المحكمة الابتدائية إلى محكمة الاستئناف (مجلس قضاء الجزائر)، والذي باتت القضية بين يديه، ما يعني بقاءها بين يدي القضاء إلى حين البت فيها، ما يمنع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وفقا للفصل الدستوري القائم بين السلطات، من إصدار قرار عفو لصالح صنصال، سواء بشكل طوعي أو استجابة لطلب من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وأعلن المحامي الفرنسي فرانسوا زيمراي، الذي يتبنى قضية صنصال دون أن يتمكن من الحضور إلى الجزائر للدفاع عنه، أن صنصال استأنف الحكم الذي أصدرته بحقه محكمة الدار البيضاء في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، بالسجن لخمس سنوات نافذة وغرامة مالية، حيث وجهت له تهم تشمل التضليل والمساس بالوحدة الوطنية، والإدلاء بتصريحات من شأنها المساس بوحدة البلاد، بناء على المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، على خلفية تصريحات مثيرة للجدل، كان أدلى بها لمنصة فرنسية، قال فيها إن أجزاء من الجزائر كانت تتبع المغرب، وإن الجزائر لم يكن لها أي كيان قبل الاستعمار الفرنسي.

وكان ماكرون قد طلب من تبون، في الاتصال الهاتفي الذي جرى يوم الاثنين الماضي، إصدار عفو لصالح صنصال، وأفاد البيان المشترك، الذي صدر بعد الاتصال، بأن "ماكرون جدد ثقته في حكمة وبصيرة الرئيس تبون ودعاه إلى القيام بلفتة صفح وإنسانية تجاه بوعلام صنصال، نظراً لِسِنِّ الكاتب وحالته الصحية".

وإضافة إلى أن استئناف صنصال للحكم قد يؤخر أي قرار لعفو رئاسي بشأنه، فإن عاملا آخر يصعب إمكانية حصوله على العفو، وهو المرسوم الرئاسي الذي صدر في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، والذي يتضمن إجراءات العفو الرئاسي وقائمة الحالات التي يستثنى أصحابها من الاستفادة من العفو، إذ ينص على أن الأشخاص المحكوم عليهم والمدانين في قضايا "الخيانة، وارتكاب الجنح والجنايات المتعلقة بالاعتداء على سلامة ووحدة التراب الوطني"، أو "الإضرار بالوحدة الوطنية، والسلامة الترابية" والمعاقب عليها بموجب عدد من المواد، بينها المادة 87 من قانون العقوبات، لا يستفيدون من العفو الرئاسي، ويتم استثناؤهم من ذلك، وهو ما يمكن أن ينطبق قانونيا على صنصال.

وكانت السلطات الجزائرية قد اعتقلت في 16 نوفمبر/ تشرين الأول الماضي الكاتب بوعلام صنصال (يتبنى أيضا مواقف مؤيدة لإسرائيل، وسبق أن زار تل أبيب)، لدى عودته من باريس، وأثار اعتقاله أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، على خلفية مطالبة باريس الجزائر بالإفراج عنه. 



إقرأ المزيد