محمد حجازي.. العقل الاستراتيجي الجديد لفيلق القدس
الخليج الجديد -

من المرجح أن يواجه الجنرال "محمد حجازي"، نائب رئيس فيلق القدس الإيراني الجديد - وأكثر قادة الحرس الثوري تنوعًا في الخبرات والقدرات - مشاق كبيرة لترقية وتمكين شبكة تحالفاته غير التقليدية استعدادًا لحرب مستقبلية محتملة.

بعد فترة وجيزة من تكليف المرشد الإيراني "علي خامنئي" للعميد "إسماعيل قآني" بقيادة فيلق القدس في أعقاب اغتيال رئيسه السابق "قاسم سليماني" في 3 يناير/كانون الثاني، تم تعيين الجنرال "محمد حجازي" نائباً للقائد الجديد.

وتأكيدًا للتحليلات السابقة، فإن فيلق القدس سيصبح على الأرجح أكثر صرامة وقسوة في حقبة ما بعد "سليماني". ويعتبر تعيين "حجازي" خطوة مهمة في هذا الاتجاه.

  • من هو "محمد حجازي"؟

ربما يكون الجنرال "محمد حسين زاده حجازي" هو أكثر قادة الحرس الثوري تنوعًا في القدرات والخبرات، بالنظر إلى خلفيته التعليمية والعملياتية، ودوره المؤثر في السياسة الداخلية لإيران وكذلك السياسة الخارجية واستراتيجية الأمن الإقليمي.

ولدى "حجازي" شهادة ماجستير في الإدارة الحكومية من جامعة طهران، وشهادة دكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة الدفاع الوطني العليا، وهذه الأخيرة هي مؤسسة نخبة تشرف عليها هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والتي - وفقًا لموقعها على شبكة الإنترنت - "تركز على تدريب كبار الشخصيات وقيادات الجيش وإنفاذ القانون، والمديرين رفيعي المستوى للمنظمات غير العسكرية من إيران و الدول الصديقة في مختلف المجالات الاستراتيجية".

خلال دراسته للدكتوراه، التحق "حجازي" بجامعة "الإمام حسين" التابعة للحرس الثوري الإيراني في طهران كعضو هيئة تدريس، وهو ارتباط مازال مستمرًا حتى الآن.

وبصفته ثوريًا مبكرًا، حيث حضر انطلاق الجمهورية الإسلامية عام 1979، فقد كان له دور رئيسي في مواجهة وقمع التمردات المسلحة، لا سيما من قبل الأكراد في غرب إيران قبل الانتقال إلى المشاركة في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988).

خلال تلك الحرب الدموية، التي أطلق عليها في إيران "الدفاع المقدس"، كان "حجازي" نشطًا بشكل خاص في حشد قوات "الباسيج" وإرسالهم إلى الخطوط الأمامية.

استفاد "حجازي" من هذه التجربة في وقت لاحق، في كل من المجال الداخلي حيث أصبح قائدًا يُعتمد عليه للمساعدة في قمع المعارضة، وكذلك في مناطق الصراع الإقليمي حيث أصبحت معرفته بالحرب غير المتكافئة وتعبئة القوات غير النظامية أمرًا مفيدًا.

  • مرحلة إدارة الباسيج

لذلك لم يكن مفاجئًا أن يرقيه "خامنئي" لقيادة قوات "الباسيج" وهي ميليشيا تتألف من أعضاء يتلقون أجرًا ومتطوعين غير مدفوعي الأجر من جميع الوظائف ومستويات المجتمع، تنتشر تقريباً في جميع المؤسسات الحكومية وتنشر أيديولوجية الدولة عبر المجتمع.

كانت "الباسيج"، التي قادها "حجازي" منذ عام 1997 إلى عام 2007، ذات أهمية قصوى في سحق المظاهرات الطلابية في صيف عام 1999.

وكانت "الباسيج" أكثر أهمية خلال الاحتجاجات الشعبية واسعة النطاق، المعروفة باسم الحركة الخضراء، التي أعقبت إعادة انتخاب "محمود أحمدي نجاد" كرئيس للبلاد في عام 2009.

تسببت مهمة "حجازي" الأخيرة تلك في احتلاله لمكان على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في عام 2011.

دعمت وحدات الباسيج بقيادة "حجازي" الرئيس "أحمدي نجاد" في أول فترة رئاسية له التي بدأت في عام 2005، وكان ذلك حيويًا لاستمرار رئاسة "نجاد" حتى عام 2013، بالرغم أن الرئيس المستقل لم يعد يحظى بتأييد الحرس الثوري خلال فترة ولايته الثانية، وزاد الأمر بعد رحيله.

وعبر خبرة امتدت على مدى عقد من الزمان في قيادة "الباسيج"، تم تعيين "حجازي" في عام 2007 كرئيس للمقر المشترك للحرس الثوري الإيراني، وبعد أقل من عام تم تعيينه نائباً لقائد الحرس الثوري، ليصبح ثاني أعلى شخصية في الحرس الثوري بعد قائده "محمد علي جعفري".

في أعقاب قمع الاحتجاجات على انتخابات 2009، تم تكليف "حجازي" برئاسة "مفوضية المشتريات والخدمات اللوجستية للبحوث الصناعية" في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وهي وحدة تعد مركز الجهود التقنية لتطوير برامج إيران النووية والصاروخية.

ظل "حجازي" في هذا المنصب حتى عام 2014، وأصبح على دراية تامة بالتحديات والتعقيدات الهائلة المتمثلة في الحصول على معدات ومواد حساسة لدولة معزولة وتحت المراقبة الدولية الدقيقة.

  • مرحلة فيلق القدس

ومرة أخرى، لم يكن مفاجئًا أن يوكل لـ"حجازي" مهمة إدارة أنشطة فيلق القدس في لبنان. لقد بذل جهدًا كبيرًا للتأكد من أن "حزب الله" اللبناني سيكون لديه ترسانة جيدة من "الصواريخ الدقيقة" كرادع موثوق ضد "إسرائيل".

في أغسطس/آب 2019، نشر حساب "تويتر" التابع للجيش الإسرائيلي باللغة الفارسية تغريدة تُظهر 4 من كبار أعضاء الحرس الثوري بمن فيهم الجنرال "حجازي"، واصفًا إياهم بأنهم "أشخاص يعرضون مستقبل لبنان للخطر".

وتحت القيادة الجديدة لـ"إسماعيل قاني" و"محمد حجازي"، من المتوقع أن يكثف فيلق القدس دعمه لـ"حزب الله" ومجموعات الميليشيات الأخرى.

هذا مهم ليس فقط لأن اغتيال الولايات المتحدة لـ"سليماني" غيّر قواعد الاشتباك التقليدية بين طهران وواشنطن، ولكن أيضًا لأن احتمال إعادة انتخاب "ترامب" في عام 2020 واستمرار سياسة "الضغط الأقصى" ضد إيران تجعل المواجهة العسكرية محتملة بشكل أكبر في المستقبل، ومن ثم؛ فهناك حاجة أكبر لهذا التحالف غير التقليدي والاعتماد عليه.

لقد أصبحت تغذية وتمكين هذه الشبكة الآن مهمة "محمد حجازي" الجديدة.



إقرأ المزيد