قطر والإمارات والسعودية.. صراع السياسة والرياضة وميسي - الخليج الجديد
الخليج الجديد -

لا يخفى على أحد، الصراع الدائر بين قطر والإمارات والسعودية، ليس في مجالي السياسة والاقتصاد فقط، بل عبر البساط الأخضر، والبطولات الرياضية الكبرى.

وخلال العام الماضي، كانت الدوحة مسرحا لصراع كروي بنكهة سياسية في بطولة "خليجي 24"، التي فاز بها منتخب البحرين، وذلك بعد أشهر من فوز قطر بكأس آسيا التي استضافتها الإمارات، مع استمرار الأزمة الخليجية منذ يونيو/حزيران 2017.

الجديد أن اللاعبين العالميين، باتوا ساحة لصراع المال الخليجي، وسط تقارير متداولة عن رغبات قطرية وإماراتية متزايدة لشراء الأسطورة الأرجنتيني "ليونيل ميسي"، نجم نادي برشلونة الإسباني.

أزمة البث

وتعد أزمة البث التليفزيوني الفضائي، خير دليل على تفاقم هذا الصراع، بعد إقحام أكبر المسابقات الرياضية العالمية في الصراع المحتدم بين الدوحة والرياض.

وخلال السنوات الأخيرة، تعاظم نفوذ الدوحة الرياضي، عبر شبكة "بي إن سبورتس"، الناقل الحصري لأغلب البطولات القارية الكبرى، خاصة في مجال كرة القدم، نفوذ تعزز مع قرب استضافة قطر مونديال 2022.

وتمتلك شركة "بي إن سبورتس" القطرية -وهي جزء من شبكة الجزيرة الإعلامية ومقرها الدوحة- حقوق بث غالبية البطولات الرياضية في معظم الدول في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال العامين الأخيرين، برزت إلى السطح شبكة "بي آوت كيو" (BeoutQ) المتهمة بقرصنة محتوى "بي إن سبورتس"، مع اتهامات متواترة حول وقوف شبكة "عرب سات السعودية" وراء الأمر.

وتحظر السعودية بث "بي إن سبورتس" في المملكة منذ عام 2017، وذلك في سياق الخلاف الدبلوماسي بينها وبين قطر، الذي يقترب من إتمام عامه الثالث دون حل.

بيزنس "الشامبيونزليج"

وتعد الملاعب الأوروبية ساحة لصراع خليجي خلف الكواليس، مع اتجاه الثلاثي الخليجي للاستثمار في أندية كرة القدم الأوروبية، وشراء أندية عريقة لها تاريخ، ذات جماهرية، بما يقوي العلامات التجارية التابعة لتلك الدول، ويحقق مكاسب اقتصادية جمة.

ويبدو الصراع جليا في بطولة دوري أبطال أوروبا "الشامبيونزليج"، حيث يضخ باريس سان جيرمان الفرنسي، ومانشستر سيتي الإنجليزي، ملايين الأموال في سبيل تحقيق البطولات الكبرى، خاصة بطولة الكأس "ذات الأذنين".

ويعتمد ناديا باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي على الدعم الحكومي المباشر المقدم لهما من قبل حكومتي قطر والإمارات، عبر هيئات ومنظمات حكومية، حيث حصل الأول على 200 مليون يورو مقابل توقيع اتفاقية رعاية مع هيئة السياحة القطرية، وهو شيء مشابه لما تفعله هيئة أبوظبي للسياحة مع نادي مانشستر سيتي.

وقبل شهور، وفي تعبير عن القلق من الصراع الخليجي داخل المستطيل الأخضر، طالب رئيس رابطة المحترفين الإسبانية، "خافيير تيباس"، بطرد كلا من مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا، لأنهما "دميتان حكوميتان"، بحسب تعبيره.

ولم تكتف الإمارات بالاستحواذ على "السيتي"، محتكر الدوري الإنجليزي الممتاز "البريميرليج" وكافة البطولات الإنجليزية خلال الموسمين الماضيين، بل توسعت عبر مجموعة "سيتي فوتبول غروب" التي أنشئت عام 2013 برأسمال قيمته 3 مليارات دولار، في شراء نواد في نيويورك وأستراليا وحصص صغيرة في نواد إسبانية ويابانية وصينية.

السعودية قادمة

متأخرا، لحقت السعودية بسباق استخدام الرياضة كميدان لتحقيق أغراض سياسية، خاصة بعد تداعيات تورط ولي العهد "محمد بن سلمان" في جريمة مقتل وتقطيع جثة الكاتب الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" بقنصلية المملكة في إسطنبول، أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وخلال العام الماضي 2019، استثمرت المملكة مئات الملايين من الدولارات لاستضافة "كلاسيكو العالم" الذي جمع بين الأرجنتين والبرازيل عام 2019، وتلته استضافة مباريات بطولة كأس السوبر الإسباني في يناير/كانون الثاني الماضي، نظير دفع 120 مليون يورو دفعتها المملكة للاتحاد الإسباني لقاء تنظيم البطولة حتى عام 2022.

وأنفقت السعودية 50 مليون دولار لاستقبال نزال الثأر بين الملاكم البريطاني "أنطوني جوشوا"، والمكسيكي "أندي رويز جونيور"، في الدرعية بالسعودية، ديسمبر/كانون الأول الماضي.

كذلك، يببذل "بن سلمان" محاولة محمومة لشراء نادي مانشستر يونايتد، بحلول الموسم الجديد، مقابل أربعة مليارات جنيه إسترليني، وفق صحف بريطانية. 

ووفق محامي فض النزاعات وخبير شؤون الشرق الأوسط في شركة "فيلد فيتشر"، للمحاماة، "أيمن خوري"، فإن دول الخليج العربي، خاصة السعودية، تهدف لبناء وصياغة سمعتها في الخارج عبر كرة القدم.

"ميسي" لمن؟

ومن المتوقع أن يشهد الصراع الخليجي موجة تصاعدية قريبا، مع تدهور علاقة نجم الكرة العالمي "ليونيل ميسي" مع إدارة نادي برشلونة، ورغبة عدد من الأندة الأوروبية في الظفر بخدمات أفضل لاعب في العالم والحائز على الكرة الذهبية 6 مرات.

وتأمل أبوظبي الفوز بالصفقة، وسط تحركات هائلة يقوم بها رئيس نادي مانشستر سيتي، الإماراتي الشيخ "منصور بن زايد"، شقيق رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الحالي، لإقناع "البرغوث" بالانضمام إلى ناد يدربه مدربه وصديقه القديم "بيب جوارديولا".

في المقابل، هناك تحركات موازية يقوم بها القطري "ناصر الخليفي"، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، المملوك من قبل صندوق قطر السيادي، للحصول على خدمات "ميسي"، ليلعب إلى جوار الجوهرة البرازيلية "نيمار دا سيلفا" (تكلف استقدامه 222 مليون يورو)، مهما بلغ حجم الصفقة، وفق موقع "لو تن سبورت" الفرنسي.

تبييض رياضي

نتيجة لذلك، بات التنافس الخليجي المحموم المدعوم بأموال النفط والذي يببدأ ممن لاعب كرم القدم مرورا باستضافة سباقات السيارات والتنس والجولف ورياضة الملاكمة، وألعاب القوىوغيرها، بات مثار جدل، مع اتهامات حقوقية لأنظمة تلك البلدان باستخدام الماركات الرياضية لحرف النظر عن سجلات حقوق الإنسان.

ويقول حقوقيون إن ما يحدث على الساحة الرياضية حول العالم، محاولة لـ"التبييض الرياضي" وتحسين صورة أنظمة خليجية متورطة في حروب بالوكالة، واستهداف معارضين، وانتهاكات لحقوق الإنسان.

ويعلق الناشط الحقوقي "نيكولاي ماغيهان" على ذلك بالقول:"ما تراه هو حرب بالوكالة حيث تم نقل المعركة بين تلك الأطراف إلى ساحة الرياضة".

من البث إلى صراع "الشامبيونزليج"، ومن "البريميرليج" إلى "كلاسيكو الأرض"، ومن "نيمار" إلى "ميسي"، يشهد العالم حلقات ساخنة من الصراع الخليجي عبر ساحات الرياضة، بحثا عن تبييض السمعة أولا، والنفوذ ثانيا، والمال ثالثا.



إقرأ المزيد