تصفية مراكز القوى.. هكذا احتكر آل سلمان مليارات التسليح بالسعودية - الخليج الجديد
الخليج الجديد -

"الجيش.. الحرس الوطني.. الحرس الملكي.. وزارة الداخلية"..

4 مراكز للقوة الصلبة بالمملكة العربية السعودية اعتاد آل سعود على توزيع نفوذها فيما بينهم، بحيث يسيطر فرع من العائلة على أحد مفاصل القوة بالمملكة، في إطار ما عرف تاريخيا بصيغة الحكم الجماعي للعائلة، غير أن هذه الصيغة انتهت تماما خلال عامين، وتحديدا منذ صعود ولي العهد "محمد بن سلمان" إلى منصبه في يونيو/حزيران 2017.

وجاء إنهاء صيغة توزيع مراكز القوى بالمملكة في إطار مشروع لـ "مركزة السلطة" تبناه الملك "سلمان بن عبدالعزيز"، بحيث يهيمن ولي العهد على كافة مفاصل النفوذ داخل المملكة، بما يفضي في النهاية إلى احتكار مليارات عقود التسليح التي كانت تصب في روافد القوة الصلبة الأربعة سالفة الذكر، وفقا لتقرير نشره موقع شبكة الجزيرة مباشر.

وفي هذا الإطار، أقصى "بن سلمان" ولي العهد السابق الأمير "محمد بن نايف" عن منصبه وعن وزارة الداخلية، التي ظلت معقلا لآل "نايف بن عبدالعزيز" لعقود، و أقال الأمير "متعب بن عبدالله" من منصبه كقائد للحرس الوطني، ثم اعتقله في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وعين مكانه "خالد بن عبدالعزيز المقرن".

وكان آل ملك السعودية الراحل "عبدالله بن عبدالعزيز" يتمتعون بحرية في إجراء عقود المشتريات الخاصة ببرامج تسليح الحرس الوطني بعيدًا عن وزارة الدفاع، منذ تولي "عبدالله" لقيادة الحرس عام 1953، عندما كان أميرا، ثم خلافته بابنه "متعب".

وبتوازي كونه وليا للعهد، جاء الأمر الملكي بتعيين "بن سلمان" وزيرا للدفاع، بعد تعيينه رئيسا للديوان الملكي فور صعود أبيه إلى السلطة، إضافة إلى تعيينه رئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية، وبذلك اجتمعت لولي العهد الجديد كافة مفاصل القوة الصلبة في المملكة.

كما أزاح ولي العهد السعودي أيضًا الحرس القديم من دوائر الأعمال بالمملكة خلال حملته المزعومة لمكافحة الفساد في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وانعكست تلك التغيرات على فرض "بن سلمان" قبضته على كافة قنوات إبرام عقود التسليح في المملكة عبر مؤسستين، هما: الهيئة العامة للصناعات العسكرية، والشركة السعودية للصناعات العسكرية.

وتطلب الهيئة المعدات لجهات عسكرية وأمنية في المملكة، مختلفة بما فيها الجيش، ووحدات وزارة الداخلية، والحرس الوطني ورئاسة أمن الدولة، وترفع تقاريرها بشكل مباشر إلى "بن سلمان"، فيما تؤسس الشركة مشاريع محلية مشتركة مع شركات الدفاع الأجنبية، بهدف توطين نسبة 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، وفقا لرؤية استراتيجية أعلنها ولي العهد، الذي بات الحاكم الفعلي للسعودية فيما بعد.

وانضم الأمير "خالد بن سلمان"، شقيق ولي العهد، إلى مجلس إدارة "الهيئة العامة للصناعات العسكرية" بعد تعيينه نائبا لوزير الدفاع، عقب جريمة اغتيال الكاتب الصحفي السعودي "جمال خاشقجي" داخل قنصلية المملكة بمدينة إسطنبول التركية، ليرسخ ولي العهد بذلك قبضة "الفرع السلماني" لآل سعود على منظومة المشتريات العسكرية في البلاد.

ومنذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2018، بدأت شركات الصناعات الدفاعية العالمية في التفاوض بخصوص صفقات الأسلحة مع القنوات التابعة لـ "بن سلمان" فقط، ومنها مجموعة إيرباص التي أبرمت عقدا كبيرا لبيع طائرات هليكوبتر قتالية إلى الرياض.

وتكفل بإجراءات تمويل الصفقة (الصندوق الإسلامي لتأجير الطائرات) وهو صندوق لتمويل تأجير الطائرات يتبع شركة ثروات القابضة، يملكها "تركي بن سلمان"، نجل العاهل السعودي.

كما وقعت شركة بوينغ مذكرة تفاهم مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية، في الشهر ذاته، لتطوير طائرات دون طيار مسلحة وأخرى مخصصة للمراقبة.

كذلك بدأت بوينغ في تدريب خبراء سعوديين على توجيه الطائرات دون طيار في مختبر الأنظمة المستقلة التابع لمركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية.

لكن أزمة اغتيال "خاشقجي" دفعت شركات الدفاع الأمريكية إلى استغلال موقف "بن سلمان" الضعيف وتركز كافة فروع القوة بيده؛ لمساعدتها في عقد صفقات لا تخضع لشروط الشركة السعودية للصناعات العسكرية.

وفي هذا الإطار، أبرمت الرياض "بشكل مفاجئ"، في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، صفقة أسلحة مع الولايات المتحدة الأمريكية تقضي بتزويد المملكة بنظام الدفاع الجوي رفيع المستوى (ثاد) الذي تنتجه شركة لوكهيد مارتن، بقيمة 15 مليار دولار، دون إبرام عقد مشروع محلي مشترك مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية يقضي بتوطين تكنولوجيا تصنيع النظام.

ولتسهيل الصفقة أجرت لوكهيد مارتن تعديلات على فريقها الإداري بالرياض، حيث تولى رئاسة فرعها التنفيذي بالمملكة "جوزيف رانك"، الملحق العسكري الأمريكي السابق في أبوظبي واليمن.

ولذا كرر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" دفاعه عن شراكة عقود التسليح مع السعودية، مشددا على أن إنهائها يعني خسارة الولايات المتحدة لمليارات الدولارات وآلاف الوظائف.



إقرأ المزيد