الحكومة الجزائرية: لا نريد انتخابات تكون سببا للانقسام والتمزق
الخليج الجديد -

الحكومة الجزائرية: لا نريد انتخابات تكون سببا للانقسام والتمزق

قال نائب رئيس الحكومة الجزائرية "رمطان لعمامرة"، الخميس، إن الأولوية المطلقة في بلاده هي "جمع الجزائريين وتمكينهم من المضي معا في اتجاه مستقبل أفضل"، معتبرا أن الانتخابات غير مطلوبة إذا كانت ستؤدي إلى ما سماه "الانقسام والتمزق".

وفي مقابلة مطولة مع الإذاعة الجزائرية، أكد "لعمامرة" أن قرارات الرئيس "عبدالعزيز بوتفليقة" الأخيرة بتأجيل الانتخابات وتغيير الحكومة "لا تتعلق بالبقاء في الحكم لبضعة اسابيع أو بضعة اشهر اضافية"، مؤكدا أن الرئيس الجزائري "كان يفضل تنظيم الانتخابات في موعدها" حسب قوله.

وأضاف السياسي، الذي تشير تقارير غربية إلى اضطلاعه بمهام استراتيجية في العملية الانتقالية الجارية حاليا بالجزائر: "وهو (بوتفليقة) ازاء الطلب الملح من قسم مهم من الرأي العام دفعه الى اعتبار (..) أن هذه الانتخابات لا يجب ان تتم اذا كانت ستكون سببا في الانقسام والتمزق بين الجزائريين".

ولم يقترح "لعمامرة" موعدا لرحيل "بوتفليقة" عن السلطة، مكتفياً بالقول: "يجب أن نكون مقنعين".

واعتبر مراقبون مؤيدون للحراك الجزائري تصريحات نائب رئيس الحكومة سعيا من السلطات الجزائرية لإقناع الشعب بجدوى تمديد ولاية "بوتفليقة"، عشية يوم حاسم لحركة الاحتجاجات الشعبية التي دعت لتظاهرات جديدة، الجمعة

 

افتراءات وتجاذبات

 

وفي السياق ذاته، وصف رئيس الحكومة الجزائرية الجديد "نور الدين بدوي" الوضعية العامة في بلاده بـ "الحساسة"، مضيفا: "نحن أمام افتراءات وتجاذبات وأقاويل لا تسمح بأخذ بعين الاعتبار المطالب".

وفي مؤتمر صحفي عقده، الخميس، أوضح "بدوي": "يجب التحلي بالرزانة والعمل بهدوء"، مبررا تأجيل الانتخابات الرئاسية، الذي اعتبره كثيرون غير دستوري، بأنه "إرادة الشعب".

وأضاف: "لا شيء فوق إرادة الشعب"، مدافعا عن الحوار كسبيل للخروج من الأزمة الحالية.

وتابع "بدوي": "هناك طموحات عبر عنها الشعب الجزائري. أبوابنا مفتوحة للحوار للجميع ليس لنا أي عقدة (..) يجب أن نتحلى بالحد الأدنى من الثقة بيننا نحن الجزائريين في المرحلة القصيرة القادمة وهي قيم التحاور والاستماع الى بعضنا البعض".

 

رحيل النظام

 

كما دافع الدبلوماسي السابق، المقرب من "بوتفليقة"، "الأخضر الابراهيمي" (85 عاما) عن الحلول التي اقترحها الرئيس الجزائري حيال الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في الشارع، قائلا: "رحيل النظام لن يتم بين عشية وضحاها وإنما يتطلب وقتا".

وأضاف: "تغيير النظام يتبعه حل الجيش، وترك الموظفين والقضاة وتغيير كل شيء، وهو مشوار الالف ميل الذي يجب أن يبدأ بخطوة متينة"، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وكانت صحيفة لوفيغارو الفرنسية قد أكدت، الأربعاء، أن "بدوي" و"لعمامرة" و"الإبراهيمي" يقودون صراع الدولة العميقة (التي ترى أن وقت مغادرة "بوتفليقة" للسلطة قد حان) في مواجهة شبكة المصالح المقربة من الرئيس الجزائري، وفي القلب منها إخوته وبعض أوساط حزب جبهة التحرير الحاكم.

وذكرت الصحيفة أنه بينما كانت طائرة "بوتفليقة" تحط في مطار هواري بومدين قادمة من جنيف، كانت طائرة أخرى تغادر الجزائر باتجاه فرنسا وعلى متنها "لعمامرة"، الذي توجه إلى باريس لتسويق مخطط تسمية أشخاص من داخل النظام لخلافة "بوتفليقة" للرئيس "إيمانويل  ماكرون".

 

ردود رافضة

 

ولذا جاءت ردود الأفعال على التصريحات الصادرة عن الحكومة الجزائرية سلبية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث انتقد الناشطون "لعمامرة" و"الإبراهيمي" خصوصا باعتبارهما "نتاج النظام" المرفوض شعبيا.

وتكثفت الدعوات لمواصلة التظاهر نهار غد الجمعة عبر وسم "حركة 15 مارس"، الذي انتشر بسرعة، عبر شبكات التواصل، كما حصل في الأسابيع الثلاثة السابقة.

وفي اليومين الماضيين شهدت الجزائر تظاهرات شارك فيها مدرسون وطلاب ضد ما يعتبرونه تمديدا بحكم الأمر الواقع للولاية الرابعة لـ "بوتفليقة"، وذلك بعد إعلان الأخير إرجاء الانتخابات الى أجل لم يحدده، وتشكيل "ندوة وطنية" تعمل على وضع دستور وتنفيذ إصلاحات، على أن يتم بعد انتهاء عملها تنظيم الانتخابات.



إقرأ المزيد