الغارديان تكشف خطة نزع تنظيم مونديال 2022 من قطر
الخليج الجديد -

الغارديان تكشف خطة نزع تنظيم مونديال 2022 من قطر

11-02-2019 الساعة 00:45 | ترجمة وتحرير علي النجار - الخليج الجديد

قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن السير "لينتون كروسبي" أحد مديري حملات حزب "المحافظين" البريطاني، عرض العمل على حملة تهدف لتجريد قطر من استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ومنحها لدولة أخرى، مقابل الحصول على 5.5 مليون جنيه إسترليني.

جاء ذلك، بحسب خطة تم تسريبها، تعطي نظرة ثاقبة فريدة إلى أنشطة أحد أشهر الناشطين السياسيين في العالم، وفقا للصحيفة البريطانية.

وذكرت "الغارديان"، أن تفاصيل الوثيقة الأولية (اقتراح بعمل حملة لفضح حقيقة نظام قطر، تؤدي إلى إنهاء استضافتها لكاس العالم 2022)، كتبت في أبريل/نيسان من العام الماضي ووقعت شخصيا من "كروسبي".

وأوضحت أن "كروسبي" قال إنه إذا شارك، فإن شركته CTF Partners، (متخصصة في تنفيذ حملات ضغط)، سوف تحتاج 300 ألف إسترليني شهريا لمدة 18 شهرا؛ للتركيز على الجهود المبذولة لنزع الشرعية عن الحكومة القطرية، والضغط على "فيفا" لإعادة البدء في إعادة تقديم العروض لاستضافة كأس العالم، ومنح ذلك الحق لدولة أخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أنه كجزء من الوثيقة الأولية، والتي كانت تحمل اسم "Project Ball" أو مشروع الكرة، قال "كروسبي" إن شركته CTF Partners، يمكن أن تنشئ "غرف عمليات" تعمل على مدار الساعة حول العالم؛ لنشر القصص السلبية عن قطر في وسائل الإعلام الرئيسية، وتشغيل حملات مفبركة على مستوى القاعدة، على وسائل التواصل الاجتماعي، وحشد السياسيين والصحفيين والأكاديميين.

ونوهت الصحيفة البريطانية إلى أن الوثيقة المسربة، تعرض لمحة عن الخدمات السرية التي يقدمها الاستراتيجي السياسي الأسترالي، بعد نجاحه في وطنه في إدارة حملات الانتخابات العامة الأربعة الأخيرة، وقد منحه رئيس الوزراء السابق "ديفيد كاميرون" وسام "فارس" بعد مساعدته في ضمان حصوله على حكومة ذات أغلبية محافظة غير متوقعة في الانتخابات العامة عام 2015، كما حظي "كروسبي" بعلاقات وثيقة بوزير الخارجية السابق "بوريس جونسون".

هل تم استغلال "خالد الهيل"؟

ووفق "الغارديان"، كان عميل "كروسبي" المحتمل لـ"Project Ball" هو "زعيم المعارضة القطرية" الذي يتخذ من لندن مقرا له، ويدعي "خالد الهيل" الذي يقول إنه هرب من الدولة الخليجية بعد اعتقاله وتعذيبه.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن "الهيل" واجه تساؤلات متكررة حول تمويله وطبيعة أنشطة حملته في لندن، والتي تشمل دفع أموال لأعضاء مجلس النواب البريطاني، ولاعبي كرة بارزين للظهور في الأحداث والفعاليات المعادية لقطر.

وأشارت إلى أن فعاليات "الهيل"، غالبا ما تتماشى مع أهداف السياسية الخارجية لأعداء قطر الإقليميين في المملكة العربية السعودية والإمارات، معقبة أنه في السابق أصر "الهيل" أن التمويل يأتي من ثروته الشخصية، وينكر تلقي الأموال من الحكومات.

وقال محامو "كروسبي" إنه لم يبرم أي عقد مع شركة "الهيل"، ولم يقم بتنفيذ أي من الأعمال الواردة في الاقتراح الذي كشفته الوثيقة.

وأصروا على أن العمل المقترح، كان يصعب الاختلاف عليه، نظرا للانتقادات الواسعة، لطريقة حصول قطر على حق استضافة كأس العالم، وحقوق الإنسان فيها المتعلقة بالعاملين في بناء البنية التحتية للبطولة.

وأضاف محامو "كروسبي": "من المشروع أن يستخدم أحد الأطراف خدمات الأشخاص/الكيانات مثل عملائنا لوضع معلومات مهمة في المجال العام بطريقة فعالة".

وأكدت شركة "CTF Partners" أنها زودت "الهيل" بالحد الأدنى من النصائح الإعلامية خلال زيارة أمير قطر للندن في يوليو/تموز الماضي.

وخلال هذه الزيارة قامت شركة علاقات عامة، كانت قد عملت من قبل مع "الهيل"، بمحاولة هزلية كارثية لدفع مئات من الجهات الفاعلة للتظاهر خارج "داوننج ستريت" خلال زيارة الأمير لرئيسة الوزراء البريطانية "تريزا ماي".

وقالت "CTF Partners" إنها ليس لديها أي دور في تنظيم الاحتجاجات المفبركة، وتوقفت عن أي مشاركة مع "الهيل" عند سماعها بمثل هذه الأمور.

ولم يرد "كروسبي" على طلب التعليق على تلك الادعاءات، والتي تتهم شركته بتقديم دعم علاقات عامة لولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة العام الماضي.

بريطانيا وحرب الوكالة بالشرق الأوسط

وأشارت الصحيفة إلى أنها اطلعت على الوثيقة المسربة، وأيضا منظمة "سبين ووتش" البريطانية، كجزء من تحقيق في كيف أن المملكة المتحدة أصبحت مركزا رئيسيا لحملات الضغط كجزء من الحرب بالوكالة في الشرق الأوسط.

وفي الوثيقة، يضع "كروسبي" مقترحا بتوحيد الانتقادات العالمية لدولة قطر في رواية واحدة، وفضح تصرفات النظام الحالي في الدوحة، بما في ذلك ربط أنشطة الدولة بالإرهاب في أذهان الجمهور، وفق ما أوردته الوثيقة.

وقال "كروسبي" في الوثيقة: "CTF Partners تتمتع بعقود من الخبرة في إدارة الحملات التي تغير أو تعزز آراء الناخبين وسلوكهم".

وأضاف: "تثبت هذه التجربة أن الحملة المتكاملة، التي تدار باحتراف، وتنشر جميع أدوات التأثير المتاحة، يمكن أن تكون ناجحة، نحن واثقون من أنه على الرغم من التحدي، فإن الأمر نفسه ينطبق على ممارسة الضغط على فيفا لتجريد قطر من حقها في استضافة كأس العالم مثل أي حملة أخرى قمنا بها".

وخلال العام الماضي تبرعت شركة "كروسبي" بهدايا تقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات الإسترلينية إلى نواب محافظين.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، اجتمع وزراء بالحكومة والعشرات من النواب المحافظين، بينهم وزير الدفاع البريطاني "غافن ويليامسون"، ووزير الصحة "مات هانكون"، في حفل عيد الميلاد السنوي (الكريسماس) في متحف "فكتوريا وألبرت".

وذكرت الصحيفة البريطانية أن "الهيل" الذي قام بتمويل سلسلة من الفعاليات المعادية لقطر في لندن خلال الـ18 شهرا الماضية، التي ضمت سياسيين بارزين، ولاعبي كرة، أصر على نحو دائم أن هذه الفعاليات يتم تمويلها من ثروته الشخيصة، ولم يستجب لطلب التعليق على هذه القصة.

وفى الوثيقة قال "كروسبي" لـ"الهيل": "إذا شاركت فستحتاج CTF Partners إلى 300 ألف جنيه إسترليني شهريا بالإضافة إلى مبالغ أخرى من أجل العمل على تقويض مصداقية حكومة قطر".

وكان هذا يفوق أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني لإجراء البحوث التي من شأنها أن تربط قطر بالإرهاب في عقول الجمهور.

بالإضافة إلى ذلك، وفقا للصحيفة، ستمارس "CTF Partners" ضغطا مباشرا على "فيفا" للتراجع عن قرار منح كأس العالم 2022 إلى قطر من خلال إنشاء قواعد للحملة في لندن، وواشنطن دي سي، وميلان، وسيدني، وكانبيرا.

وجاء في الوثيقة: "سنحدد هوية جميع الحلفاء المحتملين في وسائل الإعلام والسياسة والصناعة والأوساط الأكاديمية والحكومة وسنتواصل معهم لتوجيه محاولة متعمدة لإطلاعهم وتحفيزهم حول ضرورة إعادة النظر في استضافة قطر لكأس العالم 2022".

التلاعب عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وقال "كروسبي" إن شركته يمكنها أيضا إدارة حملات على الإنترنت لوضع قطر تحت ضغط باستخدام "تويتر" و"فيسبوك" و"إنستغرام"، و"سناب شات" لتحويل أفراد من الجمهور إلى "أدوات للحملات".

وأضاف: "سيكون التركيز لفريقنا المتخصص، على خلق نشاط وتفاعل، وتشجيع المستخدمين على الانضمام إلى المجتمع الإلكتروني، والتسجيل، ومشاركة ذلك مع عائلاتهم وأصدقائهم.. ويمكن أن يتم حشد هؤلاء المؤيدين للتواصل مباشرة مع صانعي القرار الرئيسيين في فيفا".

كما تضمن مقترح "كروسبي" على "الهيل" عرضا حول أنشطة أفراد الجمهور الذي كانوا على استعداد لاتخاذ إجراءات على الإنترنت ضد قطر، بالإضافة إلى إدارة حملة إعلامية عالمية.

وقال "كروسبي": "يجب عدم السماح بمزاعم غير صحيحة أو مضللة أو غير منصفة عن قطر أو كأس العالم، يجب أن تعمل الحملة على أساس الطعن السريع، والضمان بشكل دائم عدم إعطاء أي فراغ يمكن ملؤه من قبل قطر أو أي من أنصارها".

وقد اتهمت قطر مرارا برشوة مسؤولي "فيفا" لاستضافة المونديال، وهي ادعاءات تم نفيها بشدة، كما انتقدت لتجاهل حقوق الإنسان فيما يتعلق بالعاملين الذين يقومون بتشييد البنية التحينة للبطولة.

وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن "كروسبي" ليس أول شخص في الخارج يناقش الحملات المناهضة لدول قطر مع "الهيل"، مشيرة إلى أن إحدى محاولاته السابقة في تنظيم فعاليات معادية لقطر في لندن تمثلت في استعانته بخدمات "توماس مايس آرتشر ميلز" رئيس الجمعية الملكية البريطانية، الذي كان يتحدث الإنجليزية بلكنة بريطانية من أجل العمل كمذيع بالتلفزيون الملكي، لكن في وقت لاحق تبين أنه إيطالي أمريكي، نشأ وترعرع في نيويورك.



إقرأ المزيد