الدراما التركية تنهي سيطرة المصرية والمكسيكية على المشاهد الجزائري
الخليج الجديد -

بدأت علاقة المشاهد الجزائرى بالمسلسلات التركية في 2010

الدراما التركية تنهي سيطرة المصرية والمكسيكية على المشاهد الجزائري

تتصدر المسلسلات التركية، على اختلاف فئاتها خلال السنوات الأخيرة، واجهة برامج القنوات الجزائرية الحكومية والخاصة، في تحول أنهى عقود من سيطرة الدراما المصرية والسورية والمكسيكية وحتى البرازيلية المدبلجة على اهتمام المشاهد المحلي.

وتعرض العديد من الفضائيات الجزائرية الخاصة والعامة، مسلسلات درامية ورومانسية وتاريخية تركية متنوعة بين المدبجلة إلى العربية الفصحى واللهجات السورية واللبنانية والمحلية الجزائرية.

الدبلجة إلى عدة لهجات بينها المحلية

قناة "الشروق" (خاصة) تقدم حاليا للجمهور الجزائري أعمالا درامية تركية منها المسلسل التاريخي "قيامة أرطغرل"، للمخرج ميتين غوناي، بالعربية الفصحى، والعمل الدرامي "زهرة القصر" باللهجة المحلية، و"الدخيل" و"حب أعمى" باللهجة اللبنانية، كما عرضت في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، مسلسل "الثأر" مدبلجا إلى العربية ومسلسل "السلطانة قُسُم" بداية مايو/آيار من العام ذاته.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2016، بدأت قناة "الشروق"، بعرض المسلسل التركي "إليف" المدبلج إلى اللهجة الجزائرية للمرة الأولى، وحظي بمتابعة كبيرة، كونها التجربة الأولى للدبلجة باللهجة الجزائرية.

وسارت قناة "النهار لك" (خاصة/توقفت حاليا) على خطى سابقتها، وعرضت المسلسل التركي "العشق الأسود" ودبلجته للهجة الجزائرية.

وتعرض هذه الأيام قناة الفجر (خاصة)، المختصة في عرض الأعمال التلفزيونية التركية للجمهور الجزائري خاصة والعربي عامة، مسلسلات مترجمة مثل "تحدث أيها البحر الأسود"، "العهد"، "قيامة أرطغرل" (الجزء الخامس)، في أوقات مختلفة، مع إعادة بثها.

بدورها، دأبت قناة "الجزائرية وان" (خاصة) منذ إطلاقها في مارس/آذار 2012، على بث مسلسلات تركية، حيث تعرض هذه الأيام مسلسل مدبلج إلى اللهجة اللبنانية عنوانه "أسميتها فريحة".

من جهته، سطر تلفزيون "DTV" الجزائري، المهتم بعرض المسلسلات العربية والأجنبية، (خاص بدأ بثه في 2015) باقة منوعة من المسلسلات التركية المترجمة إلى العربية ضمن برنامجه لعام 2018، منها "وادي الذئاب"، "عشق ودموع"، "العشق الأسود" (الجزء الثاني)، "الدخيل".

ويبدو عرض الأعمال التركية الدرامية والتاريخية والرومانسية حديث عهد ومرتبط بالقنوات الجزائرية الخاصة التي تأسس أغلبها في 2012.

القنوات الحكومية لها السبق

بالمقابل فإن القنوات الحكومية الناطقة باللغات الثلاث العربية والفرنسية والأمازيغية، استبقت تجربة عرض المسلسلات التركية بعدما كانت تعرض للجزائريين مسلسلات مصرية وسورية ومكسيكية وأرجنتينية وبرازيلية ارتبط بها المشاهدون لفترة طويلة.

وحاليا تعرض القناة الحكومية "كانل ألجيري" (قناة الجزائر/ الناطقة بالفرنسية) المسلسل التركي المدبلج "كل أولادي" يوميا في حدود الثانية ظهراً.

وفي 2010، بدأت القناة الأرضية (عمومية) بعرض مسلسل "دموع الورد" المدبلج، وعرضت مسلسلات أخرى "منها "الآمال الني نحياها" وغيرهما.

ولكن المرّة الأولى التي اكتشف فيها المشاهد الجزائري الدراما التركية كانت قبل 2010، على قنوات عربية فشاهد مسلسلات: "دموع الورد" و"نور" و"سنوات الضياع" و"وادي الذئاب".

وبعد هذه الأعمال عاش الجزائريون أيام حزينة وجميلة مع المسلسل التاريخي "حريم السلطان" و"العشق الممنوع" ومسلسلات أخرى توالت لاحقا على القنوات الحكومية والخاصة.

عيون المختصين.. لماذا تستقطب المسلسلات التركية المشاهد الجزائري؟

قال الكاتب والصحفي المختص في الشأن الفني "فيصل مطاوي"، إن "المسلسلات التركية في السنوات الأخيرة عوضت المسلسلات المصرية والسورية والمكسيكية والبرازيلية".

وأضاف "الجمهور الجزائري المشاهد للأعمال التركية أغلبه من النساء العاملات أو الماكثات في البيت".

وأردف " في حين أن الشباب والمراهقين مولعون بمشاهدة المسلسلات الأمريكية والأوروبية على الأنترنات وليس على التلفزيونات".

ولفت "مطاوي" إلى أن المسلسلات التركية تجذب المشاهد الجزائري لأسباب عدة منها: الدبلجة والترجمة إلى العربية أو اللهجات الأخرى منها الجزائرية، والتقنية العالية الجودة التي توظف في هذه الأعمال.

وأشار إلى أهمية "الضوء، الصورة، الديكور، والموسيقى والمؤثرات الصوتية والبصرية وجمال وأناقة الممثلين".

وشدد على أن "السيناريو عنصر مهم جدا خاصة على صعيد المواضيع الاجتماعية المعالجة".

ولفت إلى أن "السيناريو في الدراما والمسلسلات الرومانسية والتاريخية التركية محبوك بطريقة جيدة مع الاعتماد على المؤثرات".

وأشار مطاوي، إلى أن "هذه العوامل والتشويق تسهم في استقطاب المشاهدين".

 النساء في مقدمة جمهور الدراما التركية

بدوره، قال الصحفي المتابع للشأن الفني "إلياس نجيمي"، إن الدور الأساسي للمسلسلات هو الترفيه والتسلية قبل أن تتضمن فكر ورسالة.

وحول أسباب إقبال الجزائريين على المسلسلات التركية، أوضح "نجيمي"، "الدراما التركية تركزت على عنصر مداعبة خيال المتلقي بصناعة سيناريو بسيط لكن مليء بالجاذبية والجماليات في تفاصيله".

وأردف "السيناريو تجده يخاطب القلوب قبل العقول من خلال طرح مواضيع لم تتناولها الدراما الجزائرية والعربية بصفة عامة كثل الطابوهات كالخيانات الزوجية، الحميمية والعلاقات خارج الزواج..".

وأشار المتحدث، إلى أن الأعمال التركية تلفت الانتباه إلى المساواة بين الجنسين من خلال المواضيع المطروحة.

وتابع "هناك إقبال كبير عليها من قبل العنصر النسوي في الجزائر، دون إغفال الرجال الذين باتوا أيضا من عشاقها".

ولفت "نجيمي"، إلى أن المنتج التركي يخصص غلاف مالي كبير، بغية إنتاج عمل درامي ضخم مليء بالإبهار وثري في حبكته ومواضيعه.

واعتبر أن الميزانية الضخمة والسيناريو الجيد يرافقهما عنصر الإبهار، الذي يقوم على استعمال أحدث التقنيات التكنولوجية العالمية في صناعة الأعمال الدرامية والسينمائية.

 تقارب في ثقافة المجتمعين

من جهتها، ترى"خديجة دربال" (طالبة صيدلة) أنّ العامل الأساسي لاستمرار إقبال الجزائريين على مشاهدة المسلسلات التركية يعود إلى التسويق المؤثر، والموجه للمنطقة العربية ومنطقة شمال إفريقيا من قبل صناع هذه المسلسلات.

وتقول دربال، للأناضول، إنّ "السبب يتعلق أكثر بالتسويق المؤثر، وبدرجة أقل بقصص الحب التي تحتويها هذه الأعمال، أو بضخامتها في ظل وجود أعمال أجنبية أخرى ضخمة، ولكن بنسبة إقبال ضعيفة".

وتضيف "الموضوع كله يحتاج إلى دراسة اجتماعية عميقة، ولكن ربما شعور الجزائري بتقاربه مع المجتمع التركي، وبوجود أمور مشتركة معه، يسهم في هذا الإقبال".

وتابعت قائلة: "هناك من تسأله عن سبب مشاهدته للأعمال التركية والتاريخية يجيبك بأنه يعود للفرجة والتشويق الذي تمنحه للمشاهد".



إقرأ المزيد