ماذا أصاب القدس بعد عام من قرار ترامب؟
الخليج الجديد -

"الحسيني": ارتفعت وتيرة الاعتداءات على الأقصى بعد قرار "ترامب"

كشف وزير شؤون القدس "عدنان الحسيني" أن التغير التي شهدته المدينة خلال عام من قرار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بنقل سفارة بلاده من تل أبيب للقدس "كبيرا وهائلا على الصعيد السياسي الدولي والميداني في المدينة".

وقال "الحسيني"، الذي يشغل أيضا منصب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن الخطوة الأمريكية، "شككت في وجود شرعية دولية ومجتمع دولي وعدالة وحقوق إنسان".

وأضاف: " ترامب غيّر كل هذه الملامح، ودمّر كل الموازين التي كانت تسير عليها الأمور قبل هذا القرار"، وفق وكالة الأناضول التركية.

واعترف "ترامب" في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017 بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وبعد 5 أشهر من هذا القرار، نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

ورد الفلسطينيون، الذين شعروا بالغضب من القرار، بوقف الاتصالات السياسية مع الإدارة الأمريكية.

وقال "الحسيني": "ترامب وعد بالحل من خلال صفقة القرن، وسادت توقعات بأنه يريد فعلا الحل، ولكن في نهاية الأمر فإنها لم تكن صفقة وإنما صفعة ولم نرَ الصفقة حتى الآن"، مؤكداً أنه بدون حل الدولتين "لن تكون هناك حلول سعيدة لأحد".

وصفقة القرن، مصطلح إعلامي، يقصد به خطة التسوية السياسية في الشرق الأوسط التي ينوي الرئيس الأمريكي إطلاقها، وقالت تسريبات إعلامية غربية وإسرائيلية إنها تحمل إجحافا كبيرا بالحقوق الفلسطينية.

وانتقد الوزير الفلسطيني موقف "ترامب" من قضية الاستيطان قائلاً: "إن قضيتنا هي قضية أرض وإنسان، وإذا ما ذهبت الأرض بالاستيطان فكيف ستحل القضية؟".

وأضاف: "هناك إجراءات واضحة في القدس تحديدا تنكر حقوق الجميع بما فيها اعتقالات وهدم ومشاريع تهويدية، وقد تغوّلت (إسرائيل) ضدنا استنادا إلى المواقف الأمريكية".

وفي هذا السياق لفت "الحسيني" إلى أن هدم "الخان الأحمر"، هو "هدم لحل الدولتين، فهذه قضية لها علاقة مباشرة بالاستيطان في المنطقة الشرقية والذي الهدف منه إغلاق كل نوافذ القدس وعلاقتها مع الدولة الفلسطينية، وكذلك قطع التواصل بين شمالي وجنوبي الضفة الغربية".

واستغلت الحكومة الإسرائيلية القرار الأمريكي من أجل إطلاق مشاريع استيطانية بما فيها إقرار هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية، شرق القدس، بعد أن كانت الإدارات الأمريكية السابقة تعارض هذا المشروع.

وزاد القرار الأمريكي من الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى- بحسب الحسيني- حيث "أصبحوا يطلبون الحق بالصلاة (في المسجد)، والبعض الآخر يقول إن المكان لهم وإنه ليس للمسلمين، وبالتالي فإن اللهجة تغيرت وهذا ينم عن أن هناك سياسة جديدة، لأن من يقول هذا الكلام ليس رجل الشارع اليهودي وإنما المسؤولون والوزراء".

وتابع "الحسيني": "الوضع خطير وهناك استهداف للمسجد واستهدافات لمواقع جغرافية محددة خاصة المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى ومقبرة الرحمة".

وحذر من أن "كل الانتفاضات التي حصلت في فلسطين منذ عشرينات القرن الماضي حصلت بسبب هذا المكان وبالتالي ليس من السهل أن يصلوا إلى ما يريدون رغم أنهم الآن في وضع قوي".

واستدرك: "الفلسطينيون لن يستسلموا وأعلنوا أنهم لا يعترفون بكل هذه الصفعات، وتقريبا تم قطع العلاقة مع أمريكا بشكل كامل، فأمريكا كانت تقدم دعما كبيرا، حوالي 840 مليون دولار سنويا، للفلسطينيين والآن لا تقدم شيئا ولا أحد حزينا على ذلك، لأنه لا يمكن مقايضة حقوقنا ومبادئنا وثوابتنا بالمال".

ودعا "الحسيني" إلى دعم صمود الفلسطينيين في مدينة القدس ليتمكنوا من البقاء، مشيراً إلى الحاجة لدعم مشاريع إسكان الفلسطينيين في المدينة، ومشاريع اقتصادية وسياحية لإيجاد فرص عمل.

 وقال: "هذا يتطلب بعضا من المليارات التي يتم إنفاقها عربيا وإسلاميا هنا وهناك، فليعطونا جزءا صغيرا منها حتى نتمكن من البقاء، ليعتبرونا حراس الأرض حتى نحافظ عليها، نحن لا نطالب بالشيء الكثير، وإنما الحد الأدنى ومطالبتنا لهذه الأمور ليس لأننا كسالى فنحن ناشطون ولكن الأمور صعبة ومكلفة".



إقرأ المزيد