الزمان - 11/8/2026 7:35:33 PM - GMT (+3 )
بطولة البصرة .. بناء أساس أم تدوير أسماء ؟ – نصير الزيدي
لم تكن البطولات الودية في يوم من الأيام مجرد محطات للبحث عن إنجاز عابر أو إضافة لقب جديد إلى خزائن الاتحادات، بقدر ما كانت تمثل فرصة حقيــــــــقية للاختبار والإعداد واكتشاف المواهب، ووضع اللبنات الأولى لمستقبل المنتخبات الوطنية.
فالمباريات الودية الناجحة لا تقاس بنتائجها وحدها، وإنما بما تتركه من مؤشرات فنية وما تقدمه من إجابات عن أسئلة يحتاج إليها الجهاز الفني قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية.
أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق بطولة البصرة الدولية الرباعية، التي ستكون أمامنا فيها فرصة جديدة لمتابعة أفكار المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، والوقوف على طبيعة مشروعه الفني للمنتخب الوطني. فقد أعلن المدرب قائمة تضم 29 لاعباً، جمعت بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة، وبين اللاعبين المحترفين في الخارج واللاعبين المحليين، في توليفة تفتح الباب أمام تساؤلات مهمة: هل ستكون هذه البطولة محطة لبناء قاعدة أوسع للمنتخب، أم أنها مجرد فرصة لتدوير الأسماء ومنح الفرصة للاعبين دون رؤية واضحة للمستقبل؟
إن وجود هذا العدد من اللاعبين يمنح الجهاز الفني مساحة واسعة للتجربة والمقارنة، لكنه في الوقت ذاته يضع أرنولد أمام مسؤولية كبيرة في حسن توظيف هذه الفرصة. فالمطلوب ليس إشراك أكبر عدد ممكن من اللاعبين فحسب، بل منح كل لاعب فرصة حقيقية لإثبات قدراته، ومعرفة مدى انسجامه مع أسلوب اللعب الذي يسعى المدرب إلى ترسيخه.
ولعل الأهم من ذلك هو أن تكون هناك رؤية واضحة لاختيار العناصر التي يمكن أن تشكل إضافة حقيقية للمنتخب في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الكرة العراقية تمتلك مواهب شابة تحتاج إلى الثقة والرعاية، لا إلى الاكتفاء باستدعائها ثم إعادتها إلى نقطة البداية. فالمنتخب الوطني لا يُبنى بالأسماء وحدها، وإنما بالاستمرارية والانسجام وتوفير الفرص العادلة.
بطولة البصرة ليست مجرد مباريات عابرة، بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الجهاز الفني على قراءة إمكانات اللاعبين وتحديد احتياجات المنتخب. والجماهير العراقية التي تنتظر منتخباً قادراً على المنافسة وتحقيق الطموحات، لا تبحث عن نتائج وقتية بقدر ما تتطلع إلى مشروع فني واضح المعالم.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه أيام البطولة: هل نشاهد في البصرة ملامح منتخب يُبنى للمستقبل، أم مجرد تدوير للأسماء؟
الإجابة لن تكون في عدد الأهداف أو نتيجة المباراة النهائية، بل في الأسماء التي ستفرض نفسها، والوجوه التي ستكسب ثقة المدرب، ومدى ما سيضيفه هذا التجمع إلى مسيرة منتخبنا الوطني.
فالبناء الحقيقي يبدأ من هنا، ومنح الفرصة هو الخطوة الأولى، أما صناعة منتخب قوي فهي مسؤولية لا تحتمل التجارب العشوائية.
إقرأ المزيد


