الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة
الزمان -

القدس  (أ ف ب) – أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ السبت، تكليف غادي آيزنكوت رئيس التكتل المعارض الذي حقق أفضلية في الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر، بتأليف حكومة جديدة، في خطوة يراها كثيرون فرصة للإطاحة برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو الذي شغل منصبه لأطول فترة في تاريخ إسرائيل.

وأبدى التكتل المعارض بقيادة آيزنكوت مرونة بشأن تجنيد اليهود المتديّنين (الحريديم)، ما فتح الباب أمام تحالف مع أحزابهم، الأمر الذي كان مستبعدا في السابق، غير أنّه بات يمنحه العدد الكافي من الأصوات لتشكيل ائتلاف حكومي.

وطوال حملته الانتخابية، سعى آيزنكوت القائد العسكري السابق والوافد حديثا إلى عالم السياسة، إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين.

وقال الرئيس إسحاق هرتسوغ إنّه، بعد المشاورات التي أجراها مع جميع النواب خلال الأسبوع، سيمنح آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل حكومة، بعد انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر التي لم ينجح فيها أي من الفريقين الرئيسيين، تكتل نتانياهو وتكتل آيزنكوت، في الحصول على أغلبية برلمانية واضحة تمكّن أحدهما من تشكيل حكومة بمفرده، في بلد يعاني من استقطاب حاد بسبب حكم نتانياهو اليميني المتطرف، والذي يقود معارك عسكرية على جبهات عدّة منذ ثلاثة أعوام.

وبحسب بيان صادر عن مكتب هرتسوغ، فإنّ تعيين آيزنكوت سيتم بعد ظهر الأحد خلال مراسم رسمية في مقر إقامة الرئيس في القدس.

حظي إيزنكوت بتوصية من أحزاب تمثّل 67 نائبا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا، مقابل 46 نائبا فقط أوصت أحزابهم بتكليف كتلة نتانياهو.

لكن التوصيات لصالح آيزنكوت شملت أعضاء من الأقلية العربية في إسرائيل، الذين حققوا مكاسب كبيرة في الانتخابات، في حين تعارض أطرافٌ ذات توجهات يمينية داخل المعارضة الاعتمادَ على الأصوات العربية.

– نتانياهو يدعو إلى حكومة وحدة وطنية –

وكان هرتسوغ، الذي بدأ مسيرته في حزب العمل الغائب تقريبا عن الساحة السياسية، أشار إلى أنّه يريد الدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع بين الإسرائيليين اليهود من مختلف الأطراف.

وكان أيزنكوت قد حذّر نتانياهو من شنّ حرب جديدة على إيران، بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرا أن مثل هذه الخطوة قد تساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي على الدفع باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو كسب الوقت إلى حين إجراء انتخابات جديدة.

ويواجه نتانياهو اتهامات بالفساد قد تؤدي إلى سجنه في حال مغادرته منصبه. كما يواجه مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه على خلفية حرب غزة، وهي محكمة يرفض سلطتها.

وكان نتانياهو دعا إلى تشكيل حكومة وحدة، لكن المعارضة ظلت متمسكة بمطلبها القاضي بإزاحته أولا. ولطالما هاجم المعارضة لمجرد طرحها احتمال التحالف مع النواب العرب.

والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلّوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكّلون اليوم نحو 20 في المئة من السكان.

وقال نتانياهو السبت في كلمة مسجّلة إنّ “حكومة كهذه، تعتمد على الإسلاميين، ستفكك دولة إسرائيل من الداخل، تماما كما يحدث في دول أوروبية، بل أسوأ من ذلك بكثير”، في إشارة إلى الاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول الأوروبية.

وبعد وقت قليل، دعا حزب “يشار” بزعامة آيزنكوت، أعضاء حزب الليكود بزعامة نتانياهو، وحلفاءه، إلى الانضمام إلى ائتلاف بقيادته.

وكتب يشار (مستقيم) في منشور على منصة إكس “إذا كان حزب الليكود وحلفاؤه مهتمين فجأة بالوحدة وتشكيل حكومة موسعة، فهم مدعوون إلى الإعلان عن فضّ تحالفهم مع المتطرّفين… وعن استعدادهم للانضمام إلى حكومة برئاسة آيزنكوت”.

وأكد عضو التكتل المعارض أفيغدور ليبرمان، أنه لن يتحالف مع آيزنكوت إذا اعتمد على أصوات العرب في إسرائيل.

وقال زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الجمعة إنه لن يتراجع عن رفض التحالف مع الأحزاب العربية الإسرائيلية، لكنه دعا المعارضة إلى التفاوض مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينيا، رغم انتقاداته الحادة لها على مدى سنوات بسبب تهرب أفرادها من الخدمة العسكرية.

وأثار إعفاء (الحريديم) من الخدمة العسكرية استياء واسعا بين الإسرائيليين الآخرين، في وقت اضطر فيه جنود الاحتياط إلى أداء جولات متعددة من الخدمة خلال الحروب التي تخوضها إسرائيل منذ هجوم حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وكان نتانياهو، لسنوات يعتمد على الحزبين الرئيسيين لليهود المتشددين دينيا، لكنهما انسحبا من حكومته من دون محاولة إسقاطها، بعدما رفض إقرار قانون يكرّس إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.

وقال آيزنكوت في بيان السبت إنه لا يزال متمسكا بمبدأ “الخدمة الإلزامية للجميع”، لكنه أوضح أن هذه الخدمة يمكن أن تكون مدنية، ما يتيح فرصة لدمج الحريديم.

ودعا الأحزاب إلى الانضمام إليه “الآن أو في مرحلة لاحقة”، في إشارة إلى احتمال أن يشكل في البداية حكومة أقلية تحظى بدعم نواب لا ينضمون إليها منذ البداية.

وبعد حصوله على التكليف من الرئيس هرتسوغ، ستكون أمام آيزنكوت مهلة 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكان تمديدها 14 يوما إضافيا.

وفي حال لم يتوصل إلى تأليفها، يحق للرئيس تكليف شخصية أخرى بالمهمة.



إقرأ المزيد