هذا اليوم - 11/7/2026 7:13:06 PM - GMT (+3 )
شفق نيوز- بغداد
حذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، يوم السبت، من استمرار تداعيات النزاعات المسلحة على البيئة، ولا سيما التلوث الناجم عن المخلفات الحربية والألغام والمواد الكيميائية، مؤكداً أن آثار الحروب لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل قد تمتد لعقود وتهدد حياة السكان وحقوق الأجيال المقبلة.
وذكر المركز في بيان بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، الذي يصادف السادس من تشرين الثاني من كل عام، ورد لوكالة شفق نيوز، أن حماية البيئة أثناء النزاعات تمثل التزاماً قانونياً وإنسانياً، وإن تدمير الموارد الطبيعية وتلويث المياه والتربة والهواء واستخدامها وسائل في العمليات العسكرية يشكل تهديداً خطيراً للمدنيين.
وأضاف أن آثار الحروب تستمر من خلال الألغام الأرضية والمخلفات الحربية والمواد الكيميائية السامة، فضلاً عن تدمير الأراضي الزراعية والغابات والمصادر المائية، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني، ولاسيما البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، يحظر أساليب ووسائل القتال التي يُقصد بها أو يُتوقع منها إحداث أضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية.
وأوضح المركز أن الإحصائيات الدولية والوطنية تكشف حجم التحديات البيئية التي خلفتها النزاعات، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 40% من النزاعات الداخلية خلال العقود الستة الماضية ارتبطت باستغلال الموارد الطبيعية، وأن النزاعات المرتبطة بهذه الموارد أكثر عرضة للتجدد والعودة بمرتين مقارنة بغيرها.
وعلى المستوى العراقي، أشار المركز إلى أن بيانات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، وفق إحصائيات كانون الثاني/يناير 2026، تفيد بوجود نحو 2,583 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الملوثة بالمخلفات الحربية والمتفجرات، الأمر الذي يحد من استخدام الأراضي الزراعية والسكنية، ويعرقل جهود الإعمار وعودة النازحين.
ولفت إلى أن تقديرات البنك الدولي، الواردة في تقييم أضرار واحتياجات العراق لعام 2017، قدرت الأضرار التي لحقت بالموارد البيئية بنحو 85 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 73 مليون دولار، فيما بلغت الخسائر القطاعية المرتبطة بالنزاع نحو 3.5 تريليون دينار، مع احتمال تدمير ما يصل إلى 47% من الغابات الطبيعية في البلاد.
وطالب المركز الحكومة العراقية والجهات المعنية بتعزيز التشريعات الوطنية الخاصة بحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، ووضع خطة وطنية شاملة لمعالجة التلوث الناتج عن الحروب، وتسريع إزالة الألغام والمخلفات الحربية، وتأهيل الأراضي الزراعية والمناطق المتضررة، فضلاً عن إجراء مسوحات بيئية وصحية للمناطق التي تعرضت للقصف أو التلوث بالمواد الخطرة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المختصة، وتوثيق الانتهاكات البيئية وملاحقة المسؤولين عنها وفق قواعد القانون الدولي، وإدراج حماية البيئة ضمن خطط الأمن الوطني وإدارة الأزمات وإعادة الإعمار.
وأكد المركز أن البيئة ليست ضحية صامتة للحروب، وأن الحق في بيئة سليمة يمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان.
إقرأ المزيد


