الزمان - 11/7/2026 6:16:19 PM - GMT (+3 )
بيت المسرح يستذّكر سعد هدّابي
الخشبة ضمير الناس عندما تصمت الأشياء بنص لا ينسى
بغداد – ياسين ياس – محمد إسماعيل
إستذكر بيت المسرح في إلاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، الفنان الراحل سعد هدابي الأربعاء الماضي، في جلسة بعنوان (سعد هدابي.. النص الذي لا يسدل) أدارها مدير البيت علاء كريم، على قاعة الجواهري في مبنى الإتحاد، متضمنة شهادات وإستذكار وفيلم وثائقي ومشهد مسرحي، بحضور رئيس الإتحاد عارف الساعدي، والأمين العام للاتحاد عمر السراي، وأمين الشؤون الثقافية منذر عبد الحر، وعائلة الراحل، وجمع من فنانين وأدباء وإعلاميين وأكاديميين. وقال كريم (إجتمعنا في إتحاد الجواهري على منصة بيت المسرح لا لنؤبن سعداً؛ لأنه خالد، إنسحب من خشبة الحياة مديماً وجوده على خشبة المسرح) مؤكداً (عروض يكتبها بذاكرة القلب، مؤمناً بأن المسرح ضمير الناس عندما تصمت الأشياء). موضحا عن نصوص سعد هدابي(لم تكن المرأة مجرد شخصية، كانت هي النص كله،كانت الأم والوطن والحبيبة والشهيدة. لم يكتبها جسداً، بل كتبها بموقف،وأنا أقول إذا أردت أن تعرف صدق المجتمع، فانظر كيف يكتب عنها في المسرح،كما كتب هدابي عن الحرب لا كبندقية، بل كذاكرة مثقوبة في قلب طفل،وكتب عن الإرهاب لا كانفجار، بل كفكرة سوداء تدخل بيوتنا دون استئذان). وألقى كلمة الإتحاد الشاعر منذر عبد الحر قائلا(تحتضن قاعة الجواهري إحياء ذكرى الفنان سعد هدابي، بحضور عائلتيه.. الصغرى أسرته والكبرى مثقفو العراق الذين أغناهم بكتاباته وأعماله الفنية المتوزعة بين السيناريو والرسم والتمثيل والغناء والإخراج). موضحا أن(هدابي قدم نفسه نصاً وممثلاً ومخرجاً ومكتشفاً،حتى استطاع كتابة اسمه بحروف من ذهب في خريطة المسرح العراقي الحديث).
اثر مشرق
بعد ذلك عرض فيلم عن حياته، عاش خلاله الحاضرون مع سعد كما كان حياً بينهم.ووعد منظم الجلسة الفنان عبد الأمير الصغير، بـ «مهرجان كبير مقبل، عن سعد هدابي، يتضمن إحاطة شاملة بنتاجاته» وألقى الدكتور حيدرعبد هدابي كلمة العائلة قائلا(نستذكر سيرة قامة تركت أثراً مشرقاً في الثقافة العراقية، حاملين رسالة للأجيال بأن المبدعين لا يغيبهم الموت؛ لأنهم حاضرون إبداعياً)موضحا(كان الراحل فناناً حمل رسالة المسرح، وآمن بأن الفن ليس مجرد عرض يُشاهد، بل رسالة إنسانية وفكرية تعبر عن قضايا المجتمع والإنسان،وكان قلمه ينبض بالإبداع، وكانت أعماله المسرحية مرآةً للفكر والواقع والحياة،وأسهم بعطائه في إثراء الحركة المسرحية، وترك بصمة تستحق أن تُحفظ في ذاكرة الأجيال).
وأضاف المخرج فاضل جتي (جمعنا الإتحاد حول سعد هدابي؛ لتأكيد خلوده الفذ) ولفت الفنان عبد الرحمن التميمي، الى أنه يقف أمام الحاضرين (كما لو ألتقي سعودي معبد الفنون الجميلة).وأفاد الاكاديمي سعد عزيز عبد الصاحب «نعزي أنفسنا بفنان صادرته الحياة قبل 2003 وبعدها أخذ ثقله الذي يستحق) ونوه المخرج صباح رحيمة (برز سعد تلفزيونياً أكثر من المسرح، وهو خير من مثل الفن العراقي عربياً، من خلال أعماله التي عرضتها الفضائيات باللهجة العراقية). واصل الفنان بيان من الديوانية قائلا(لن يسدل الستار على سعد ما دام النص موجوداً) أعقبه الاكاديمي محمد أيوب (صاغ سعد هدابي، أفكاراً تنويرية مؤثرة في المشهد الثقافي تربوياً، من خلال عمله مشرفاً تربوياً في النشاط المدرسي بالديوانية) داعياً (كليات الفنون في جامعات العراق الى التنقيب في إرث سعد هدابي). وقدم الفنان جواد الساعدي، مشهداً من مسرحية (المخدة) تأليف الراحل هدابي،تفاعل معها الحضور بالإنصات تارة والتصفيق تارة أخرى، قبل أن تختتم بتكريم المشاركين في الجلسة بشهادة تقديرية من قبل رئيس الاتحاد عارف الساعدي. *الى ذلك صدر حديثاً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق» كتاب نقدي وفكري جديد بعنوان «طروحات في مسارح القرن العشرين» للناقد والفنان مجيد عبد الواحد النجار. وحول هذا الإصدار يقول الناقد ياسين النصير،الكتاب الذي بين يدي تجربة غنية في ميدان اكتشاف الذات النقدية الواعية بتطور الفنون في المدينة من جهة، وعلاقتها بالتجريب والوعي النقدي من جهة أخرى، لذلك لا يمكن تلخيصه بكلمات.ويضيف النصير، أن قراءة الفهرس والتحليلات المبهرة للتيارات والاتجاهات التجريبية وللخبرات العالمية، ولإنجازات المؤلفين والكتاب العالميين والعرب، يدل على أن المؤلف على دراية بأعمال وأفكار هؤلاء وأنهم يقدمون لنا خبراتهم مصقولة بلغة فنية متماسكة، وبرؤية نقدية تعليمية وثقافية، في منجز ثقافي أجده الأكثر تأثيرا من أي كتاب عالج جانبا من الثقافة المسرحية عبر عقود، هذا الجهد النقدي التعليمي تجريبي، يقيس مدى التفاعل بين المسرح العراقي والمسرح العالمي، لا بل، ويقدم تصورا نقديا وتحليليا لكل التجارب الفنية في العالم عبر رؤية تاريخية نقدية لمفكريـــن، ومخرجيـــــــــــن، ومؤلفين، تشــكل بانورامـــــــــا واســـــــــــعة للثقافة.
إقرأ المزيد


