إيران تعاود دراسة المقترحات القطرية بعد عودة رضائي من موسكو
الزمان -

طهران‭ – ‬واشنطن‭ – ‬الزمان‭ ‬

تحركت‭ ‬اوراق‭ ‬ايرانية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬ملف‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭ ‬عبر‭ ‬دلالات‭ ‬وعلامات‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتصالات‭ ‬علنية‭ ‬وتسريبات‭ ‬سرية،‭ ‬فيما‭ ‬كان‭ ‬محسن‭ ‬رضائي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬الاعلى،‭ ‬قد‭ ‬عاد‭ ‬لتوه‭ ‬من‭ ‬موسكو‭ ‬بعد‭ ‬لقائه‭ ‬الرئىس‭ ‬الروسي‭ ‬بوتين،‭ ‬وتبع‭ ‬ذلك‭ ‬اتصال‭ ‬بحث‭ ‬فيه‭ ‬أمير‭ ‬قطر،‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬والرئيس‭ ‬الأميركي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تخفيف‭ ‬التوترات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬قطري،‭ ‬فيما‭ ‬عقد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬اجتماعًا‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬مستشاريه‭ ‬للأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬قرارًا‭ ‬بشأن‭ ‬استئناف‭ ‬الضربات‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬سيُتخذ‭ ‬قريبًا‭. ‬وأفاد‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬أكسيوس‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬تستكمل‭ ‬استعداداتها‭ ‬لاحتمال‭ ‬تنفيذ‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬واسعة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتلقَّ‭ ‬أي‭ ‬أوامر‭ ‬جديدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬في‭ ‬حين‭ ‬،‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬،‭ ‬نقلًا‭ ‬عن‭ ‬دبلوماسي‭ ‬مطّلع‭ ‬على‭ ‬المحادثات،‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تدرس‭ ‬مقترحات‭ ‬قطر‭ ‬بشأن‭ ‬أنشطتها‭ ‬النووية،‭ ‬وأبدت‭ ‬استعدادًا‭ ‬للتفاوض‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬كانت‭ ‬ترفض‭ ‬مناقشتها‭ ‬في‭ ‬السابق‭. ‬

وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬نشرته‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬‭ ‬الجمعة‭  ‬قال‭ ‬الدبلوماسي،‭ ‬الذي‭ ‬طلب‭ ‬عدم‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬هويته‭ ‬نظرًا‭ ‬لحساسية‭ ‬الموضوع،‭ ‬إن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬باتتا‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬تقدم‭ ‬محتمل‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

وذكرت‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تنازلات‭ ‬تقدمها‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬التي‭ ‬توقفت‭ ‬منذ‭ ‬انهيار‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬المؤقت‭ ‬خلال‭ ‬شهري‭ ‬يونيو‭ (‬حزيران‭) ‬ويوليو‭ (‬تموز‭) ‬الماضيين‭.‬

ومن‭ ‬جانبه،‭ ‬أعلن‭ ‬مكتب‭ ‬أمير‭ ‬قطر،‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬ثاني،‭ ‬أنه‭ ‬بحث‭ ‬خلال‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفي‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي،‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب،‭ ‬جهود‭ ‬الدوحة‭ ‬لحل‭ ‬الخلافات‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬شامل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الحرب‭.‬

وأشارت‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معارضة‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأميركي‭ ‬للحرب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬بسبب‭ ‬تأثيرها‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين،‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بانتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬وسيطرتهم‭ ‬على‭ ‬الكونغرس‭.  ‬وقال‭ ‬ترامب،‭ ‬عقب‭ ‬الانتخابات،‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يعتزم‭ ‬حاليًا‭ ‬شن‭ ‬هجوم‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬وعقب‭ ‬تصريحاته،‭ ‬انخفضت‭ ‬أسعار‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬شهري‭ ‬سبتمبر‭ (‬أيلول‭) ‬وأكتوبر‭ (‬تشرين‭ ‬الأول‭) ‬الماضيين‭. ‬قال‭ ‬عضو‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الإيراني،‭ ‬علي‭ ‬كرد،‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬جماران‮»‬‭ ‬الإخباري،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الوساطة‭ ‬القطرية‭ ‬أو‭ ‬وساطة‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬خداعنا،‭ ‬وتبطئ‭ ‬تحركاتنا‭ ‬وتحول‭ ‬دون‭ ‬استعدادنا‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬يريدون‭ ‬إبقاءنا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التخبط،‭ ‬حتى‭ ‬ننشغل‭ ‬بالاجتماعات‭ ‬واللقاءات‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬هذا‭ ‬البرلماني،‭ ‬امس»قبل‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ (‬شباط‭) ‬الماضي،‭ ‬خدعتنا‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬الصغيرة‭ ‬بدبلوماسيتها‭ ‬الخاطئة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬الهجوم‭ ‬الأميركي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬البلاد‮»‬‭.‬

وتابع‭: ‬‮«‬لست‭ ‬متفائلاً‭ ‬بهذه‭ ‬الوساطة،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬أعلن‭ ‬فريق‭ ‬التفاوض‭ ‬والوساطة‭ ‬القطري،‭ ‬بوضوح‭ ‬وباللغات‭ ‬العربية‭ ‬والإنجليزية‭ ‬والفرنسية‭ ‬والفارسية،‭ ‬أننا‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬محقّة‭ ‬في‭ ‬دفاعها،‭ ‬وأننا‭ ‬نعتبر‭ ‬أن‭ ‬حق‭ ‬السيادة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬طهران،‭ ‬ونقرّ‭ ‬بأن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تمارس‭ ‬العدوان‭ ‬أو‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬من‭ ‬العالم‮»‬‭.‬

وأفادت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬فاينانشال‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬أربع‭ ‬سفن‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬نفذت‭ ‬تحركات‭ ‬غير‭ ‬مألوفة‭ ‬وتوقفت‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬فوق‭ ‬مسارات‭ ‬كابلات‭ ‬الاتصالات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬عُمان،‭ ‬وذلك‭ ‬عقب‭ ‬تهديدات‭ ‬طهران‭ ‬باستهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭.‬

وكتبت‭ ‬الصحيفة‭ ‬البريطانية،‭ ‬امس‭ ‬نقلًا‭ ‬عن‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ويندوارد‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬البحرية،‭ ‬أن‭ ‬ثلاثًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬خاضعة‭ ‬للعقوبات‭ ‬الأميركية،‭ ‬فيما‭ ‬كانت‭ ‬السفينة‭ ‬الرابعة‭ ‬قارب‭ ‬صيد‭ ‬إيرانيًا‭.‬

وبحسب‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ويندوارد‮»‬،‭ ‬خفّضت‭ ‬هذه‭ ‬السفن‭ ‬سرعتها،‭ ‬أو‭ ‬غيّرت‭ ‬مساراتها،‭ ‬أو‭ ‬عادت‭ ‬أدراجها،‭ ‬أو‭ ‬توقفت،‭ ‬أو‭ ‬أغلقت‭ ‬أنظمة‭ ‬إرسال‭ ‬إشارات‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬لديها،‭ ‬بعد‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬محددة‭ ‬للكابلات‭ ‬البحرية‭. ‬وقالت‭ ‬الشركة‭ ‬إن‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬لا‭ ‬يفسر‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التصرفات‭.‬

واعتبرت‭ ‬‮«‬ويندوارد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬تحديد‭ ‬مسارات‭ ‬الكابلات‭ ‬أو‭ ‬زرع‭ ‬عبوات‭ ‬ناسفة‭ ‬وألغام‭ ‬بالقرب‭ ‬منها‭ ‬أثناء‭ ‬إيقاف‭ ‬أنظمة‭ ‬التتبع‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يؤكد‭ ‬التقرير‭ ‬وقوع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭. ‬وفي‭ ‬إحدى‭ ‬الحالات،‭ ‬أبحرت‭ ‬ناقلة‭ ‬النفط‭ ‬‮«‬سيليستيال‭ ‬سي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬دائري‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬ساعات،‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬أكتوبر‭ (‬تشرين‭ ‬الأول‭) ‬الماضي،‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬كابل‭ ‬‮«‬2‭ ‬أفريقيا‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬أوقفت‭ ‬نظام‭ ‬إرسال‭ ‬إشارات‭ ‬تحديد‭ ‬المواقع‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي‭.‬



إقرأ المزيد