تصنيع‭ ‬القلق
الزمان -

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

ربّما‭ ‬يكتشفون‭ ‬بعد‭ ‬ساعة‭ ‬أو‭ ‬يوم‭ ‬أو‭ ‬سنة‭ ‬انّ‭ ‬برنامجاً‭ ‬من‭ ‬تدبير‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يرسل‭ ‬البلاغات‭ ‬الكاذبة‭ ‬بوجود‭ ‬قنابل‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الانفجار‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬عشرات‭ ‬الرحلات‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬اوربا،‭ ‬بما‭ ‬اشاع‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والفوضى‭ ‬والخسائر‭ ‬المادية‭. ‬وربما‭ ‬سيأتي‭ ‬مَن‭ ‬يقول‭ ‬انّ‭ ‬مراهقين‭ ‬أرادوا‭ ‬العبث‭ ‬مع‭ ‬قارة‭ ‬كاملة‭ ‬وهددوا‭ ‬حياة‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭. ‬كل‭ ‬الاحتمالات‭ ‬ممكنة‭ ‬الحدوث،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬او‭ ‬منظمة‭ ‬او‭ ‬جهاز‭ ‬استخباري‭ ‬لدولة‭ ‬معينة،‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الضجة‭ ‬المرعبة‭ ‬في‭ ‬الأجواء‭ ‬وعلى‭ ‬الأرض‭.‬

كم‭ ‬يبدو‭ ‬عالمنا‭ ‬المتقدم‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬هشا‭ ‬امام‭ ‬عبث‭ ‬تكنولوجي‭ ‬مضاد،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يجري‭ ‬والعالم‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬وموجات‭ ‬نزوح‭ ‬وتهجير‭ ‬وجوع،‭ ‬وحرب‭ ‬محتملة‭ ‬على‭ ‬أبواب‭ ‬الخليج‭ ‬وإيران‭.‬

كأن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بات‭ ‬يملك‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬زمام‭ ‬اموره،‭ ‬مادام‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬القلق‭ ‬او‭ ‬بتعبير‭ ‬آخر‭ ‬يقوم‭ ‬بتصنيع‭ ‬القلق‭  ‬وتوزيعه‭ ‬كيفما‭ ‬يشاء،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬فعل‭ ‬ذلك‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬ولدقائق‭ ‬فإنّ‭ ‬الأثر‭ ‬سيكون‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الملايين‭.‬

كان‭ ‬العالم‭ ‬يحبس‭ ‬أنفاسه‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬تسرب‭ ‬اخبار‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬انفجار‭ ‬فايروسي‭ ‬جديد،‭ ‬ووقعت‭ ‬العين‭ ‬على‭ ‬ايبولا‭ ‬في‭ ‬افريقيا،‭ ‬إلا‭ ‬انّ‭ ‬الهجمة‭ ‬التهديدية‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭.‬

مادامت‭ ‬هناك‭ ‬حروب‭ ‬وصراعات‭ ‬فإنّ‭ ‬ما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حصره‭ ‬أو‭ ‬تشخيصه‭ ‬أو‭ ‬تحديد‭ ‬معالمه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

‭ ‬السؤال‭ ‬المرعب،‭ ‬هو‭ ‬هل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬العالم‭ ‬الهش‭ ‬يحتمل‭ ‬ان‭ ‬يتعرض‭ ‬لمفاجآت‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬صنع‭ ‬انفلات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬التي‭ ‬صنعها‭ ‬الانسان‭ ‬نفسه؟

[email protected]

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية



إقرأ المزيد