واشنطن تتغير وبغداد تترقب.. هل تتبدل قواعد الضغط الأميركي على العراق؟
السومرية الفضائية العراقية -
السومرية نيوز – سياسة

تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي أفضت إلى سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، الحكومة العراقية أمام تحديات جديدة في إدارة علاقتها بواشنطن، خصوصاً في ملفات التعاون الأمني والعقوبات المالية والنفوذ الإيراني، وسط تساؤلات بشأن انعكاس التوازن السياسي الجديد في الكونغرس على سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه بغداد.

وبحسب تقرير نشره موقع "الحرة" الأميركي، فإن التحول في الأغلبية داخل الكونغرس قد يمنح الديمقراطيين مساحة أوسع لمراقبة أداء الإدارة الأميركية وفتح تحقيقات بشأن سياساتها، فضلاً عن التأثير في التشريعات والإنفاق الحكومي، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة التعامل الأميركي مع الملفات العراقية.

ونقل التقرير عن مسؤول في مكتب أحد قادة الإطار التنسيقي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن التحالف يتابع نتائج الانتخابات الأميركية ويبحث انعكاساتها المحتملة على الأوضاع في العراق، مشيراً إلى أن بعض الفصائل المسلحة قد تصعّد هجماتها، أو تنظر إلى انشغال ترامب بالمواجهة الداخلية على أنه فرصة لتوسيع هامش تحركها.

ويعكس هذا التقييم مخاوف لدى بعض الأوساط السياسية العراقية من أن يؤدي انشغال الإدارة الأميركية بالصراع مع الكونغرس إلى تراجع اهتمامها بالملفات الخارجية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تخفيف الضغوط الأميركية على بغداد بشأن الحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.

وفي هذا السياق، يرى كبير الباحثين السابق في الصندوق الوطني للديمقراطية بواشنطن، رحمن الجبوري، أن رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي يحتاج إلى اعتماد استراتيجية جديدة في التعامل مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن لا تختزل بالرئيس وحده، وأن التحول في الكونغرس يعزز دور المؤسسات في صناعة القرار.

وقال الجبوري، بحسب التقرير، إن العراق بات مطالباً بتكثيف تحركاته السياسية في واشنطن والتعامل مع المؤسسات الأميركية لكسب دعمها، في ظل عودة أهمية القرار المؤسساتي إلى الواجهة.

ومنذ وصول ترامب إلى الرئاسة، صعّدت واشنطن ضغوطها على العراق للنأي بنفسه عن إيران والحد من نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بها. وفي المقابل، احتفى مسؤولون إيرانيون وقادة فصائل عراقية بنتائج الانتخابات، واعتبروها هزيمة لترامب وسياساته، وربطوا ذلك بمواقف الناخبين من الحرب الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ورغم أن الكونغرس يمتلك صلاحيات تشريعية ورقابية تؤثر في ملفات السياسة الخارجية والمساعدات والتعاون الأمني، فإن الرئيس الأميركي يحتفظ بدور أساسي في رسم السياسة الخارجية وتنفيذها، ما يعني أن تغير الأغلبية البرلمانية لا يؤدي تلقائياً إلى انتقال صلاحية تحديد الموقف الأميركي تجاه العراق إلى الديمقراطيين.

ومن المقرر أن تبدأ الأغلبية الجديدة ممارسة مهامها مع انعقاد الكونغرس في كانون الثاني المقبل، ما يجعل انعكاسات نتائج الانتخابات على المؤسسات الأميركية تدريجية، وليست تحولاً فورياً في السياسة تجاه بغداد.

العقوبات والدولار والتعاون الأمني
وتتركز الملفات التي تربط بغداد بواشنطن على مستقبل الفصائل المسلحة، والعقوبات الأميركية، والتعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

وأشار التقرير إلى أن وزارة الخزانة الأميركية استهدفت في نيسان الماضي قادة في فصائل عراقية موالية لإيران، على خلفية اتهامات بالمسؤولية عن هجمات ضد أهداف أميركية، فضلاً عن استخدام واشنطن أدوات مالية للضغط على بغداد، من بينها تعليق شحنات من الدولار وإجراءات مرتبطة بالتعاون الأمني، قبل استئناف بعض شحنات العملة الأميركية في تموز.

من جانبه، حذر عميد كلية الإعلام في جامعة التراث، زياد العرار، من بناء الحكومة العراقية والقوى السياسية مواقفها على توقعات أو أمنيات مرتبطة بفوز الديمقراطيين، مؤكداً أن هذا التطور لن يغير السياسة الأميركية الأساسية تجاه طهران، حتى وإن أدى إلى إعادة ترتيب الأولويات.

وأضاف العرار، وفق التقرير، أن الضغوط على العراق ستستمر ما دام الصراع بين واشنطن وطهران قائماً، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تغيير جوهري في طبيعة التعامل الأميركي مع بغداد لمجرد تبدل الأغلبية داخل الكونغرس.

وفي الجانب الأمني، اتفقت الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية على إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش خلال عام 2026، والانتقال إلى صيغة تعاون أمني ثنائي، وسط توترات إقليمية وهجمات نفذتها جماعات مسلحة على مصالح أميركية، أبقت مستقبل الوجود العسكري والتعاون الأمني موضع خلاف بين الجانبين.

ويتوقع الجبوري أن ترفع واشنطن سقف مطالبها من بغداد خلال المرحلة المقبلة، في وقت ستسعى فيه الحكومة العراقية إلى ضمان استمرار شحنات الدولار، وربما وقف العقوبات المفروضة على مصارف وشركات عراقية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة الحكومة على الموازنة بين متطلبات العلاقة مع الولايات المتحدة والضغوط المرتبطة بالنفوذ الإيراني.



إقرأ المزيد