الزمان - 11/4/2026 11:44:42 PM - GMT (+3 )
فاتح عبد السلام
هل يوجد في العراق، جهة، أو سلطة، أو هيئة، أو أي عناوين رسمية، لها خبراء في موقع المسؤولية، يجلسون على منضدة واحدة ويتساءلون ببساطة، لماذا لا يستطيع البلد النهوض ومحاكاة تجارب ناجحة لدى بعض دول مجاورة أو في المحيط الإقليمي؟ أليس من المفترض أن يكون العراق قد دخل مجالات منافسة دولية من خلال اقتصاده في بعض الميادين بعد عقدين من الزمن؟
لا نجد أحد اليوم يضع تجربة محددة ويبدأ بتقليدها أو حتى استنساخها مع بعض الفروق. وهو أمر نحتاجه بقوة للاهتداء الى طريق النهوض تركيا قبل أربعة عقود كانت حالة اقتصادية صعبة، وكان المهربون في ثمانينات القرن الماضي يهربون الشاي والسكر والسكاير والمواد الزراعية من العراق عبر ناقلات النفط البرية والشاحنات، اليوم نجدها أحد أكبر الاقتصادات الصاعدة في العالم، اذ تحتل المرتبة 17 عالمياً من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (بما يُقدر بنحو 1.82 تريليون دولار بحسب نشرة صندوق النقد الدولي لعام 2026)
وهي دولة غير نفطية أصبحت صناعية بامتياز ومنافسة في مجموعة العشرين.
يجب ان تكون لدينا رؤوس تفكر وتحترق غيرتها، ليس بسبب دكة عشائرية أو قائمة انتخابية أو امتيازات حزبية، وانما من أجل أن يكون هناك بلد ضامن لحياة الجيل المقبل لكيلا يجعل خياره الأول الهجرة.
ليكن في وزارة الزراعة دوائر تخطط كيف تدرس التجارب الناجحة وتقلدها، وكذلك وزارة الصناعة التي ليس لها من اسمها شيء.
الوزير الذي لا يستطيع ان يكرس حالة البناء الوطني عبر تخصص وزارته لا يستحق أن يبقى في المنصب، حتى لو جاءت به ألف محاصصة ومليون انتخابات.
البلد يضيع وملايين العراقيين لا حول ولا قوة لها، في حين انّ دولاً كانت مدمرة حولنا ومن دون موارد بدأت بإنجاز طفرات سريعة في الزراعة الصناعات التحويلية والتجارة والموانئ.
حتى الهوية النفطية للبلد ستكون من دون محتوى في خلال سنوات قليلة مقبلة مع ثورة موارد الطاقة، وربما سيتحول النفط عبئا علينا وعلى المديونية العامة للبلد.
أي اجتماع رئاسي أو برلماني لا يتوافر على إجابات دقيقة على سؤال لماذا تنهض الدول المحيطة بنا ونتراجع نحن، انّما هو هواء في شبك، ويا ليت انه هواء نقي.
رئيس التحرير-الطبعة الدولية
إقرأ المزيد


